تدرس شركة سوني إعادة النظر في جدول إطلاق جهازها المرتقب بلاي ستيشن 6، وسط ارتفاع مستمر في أسعار مكونات الأجهزة، وعلى رأسها الذاكرة، ما قد يدفع الشركة إلى تأجيل الطرح الرسمي إلى 2028 أو حتى 2029 بدلًا من 2027 كما كان متوقعًا سابقًا.
الخطوة المحتملة تعكس تحديات أوسع يواجهها قطاع الإلكترونيات عالميًا، في ظل الضغوط المتزايدة على سلاسل التوريد وارتفاع الطلب على المكونات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
أسعار الذاكرة في قلب الأزمة
تتركز المخاوف الرئيسية حول التكلفة المتصاعدة لذاكرة DRAM والذاكرة عالية النطاق (HBM)، حيث تستهلك مراكز البيانات كميات ضخمة منها لدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
هذا الطلب المرتفع أدى إلى زيادة أسعار الذاكرة بشكل ملحوظ أواخر 2025 وأوائل 2026، بحسب تقرير نشره موقع Gizmochina، ما يضع الشركات المصنعة للأجهزة الاستهلاكية، ومنها سوني، أمام معادلة مالية صعبة.
وتشير الشائعات الصناعية إلى أن بلاي ستيشن 6 قد يضم نحو 30 غيغابايت من الذاكرة السريعة، وهو رقم كبير نسبيًا مقارنة بالأجيال السابقة، ما يعني أن أي تقلب في أسعار المكونات سينعكس مباشرة على تكلفة الإنتاج النهائية.
إقرأ أيضاً…سوني تطور تقنية تكشف سر الموسيقى المولدة بالذكاء الاصطناعي وتعيد الحقوق لأصحابها
لماذا تؤثر الذاكرة بهذا الشكل على سعر الجهاز؟
في أجهزة الألعاب الحديثة، تمثل الذاكرة عنصرًا أساسيًا في الأداء، إذ تؤثر على سرعة تحميل الألعاب، ودقة الرسوميات، وسلاسة الانتقال بين المشاهد.
وكلما زادت سعة الذاكرة وعرض نطاقها، ارتفعت التكلفة. وإذا استمرت أسعار DRAM بالتصاعد، فقد تجد سوني نفسها أمام خيارين لا ثالث لهما:
-
قبول هوامش ربح أقل في بداية دورة الجهاز.
-
رفع السعر النهائي للمستهلك لتعويض فرق التكلفة.
غير أن تسعير جهاز ألعاب منزلي بسعر يقترب من 1000 دولار قد يكون مخاطرة كبيرة في الأسواق التقليدية، خصوصًا في ظل تباطؤ اقتصادي عالمي محتمل.

سوني بين التسعير التنافسي وحماية الهوامش
تاريخيًا، اعتمدت سوني استراتيجية تسعير تنافسي عند إطلاق كل جيل جديد من أجهزة بلاي ستيشن، حتى لو كانت الأرباح الأولية محدودة. وغالبًا ما كانت الشركة تعوّض ذلك لاحقًا عبر:
-
مبيعات الألعاب الحصرية
-
الاشتراكات الرقمية
-
الخدمات السحابية
هذا النموذج يعتمد على قاعدة مستخدمين واسعة منذ البداية. لكن إذا كانت تكلفة التصنيع مرتفعة جدًا، فإن إطلاق الجهاز مبكرًا قد يضغط على هوامش الربح لسنوات.
لذلك، قد يكون التأجيل خيارًا منطقيًا يمنح الشركة وقتًا لانتظار استقرار أسعار المكونات، بدل المخاطرة بإطلاق مكلف ماليًا.
تمديد دورة حياة بلاي ستيشن 5
من ناحية أخرى، لا تواجه سوني ضغطًا حقيقيًا لإطلاق الجيل الجديد بسرعة، خاصة أن بلاي ستيشن 5 لا يزال يحقق أداءً قويًا في الأسواق العالمية.
فقد تجاوزت مبيعات الجهاز 75 مليون وحدة، ولا يزال الطلب عليه مستقرًا. كما أن إطلاق بلاي ستيشن 5 برو أواخر 2024 أعاد تنشيط التشكيلة ومنح المستخدمين خيارًا أقوى تقنيًا دون الحاجة للانتقال إلى جيل جديد كليًا.
هذا الواقع يمنح سوني مرونة زمنية أكبر، ويقلل من الحاجة إلى استعجال إطلاق بلاي ستيشن 6.
نظرة تاريخية على أجيال بلاي ستيشن
عند مراجعة تاريخ أجهزة بلاي ستيشن، يتضح أن الشركة لم تلتزم يومًا بجدول زمني صارم:
-
الفارق بين بلاي ستيشن 2 وبلاي ستيشن 3 كان ست سنوات.
-
أما الانتقال من بلاي ستيشن 4 إلى بلاي ستيشن 5 فاستغرق سبع سنوات.
وبالتالي، فإن تمديد الدورة إلى ثماني أو تسع سنوات قبل إطلاق بلاي ستيشن 6 لن يكون أمرًا غير مسبوق أو صادمًا للسوق.
هل الذكاء الاصطناعي يزاحم أجهزة الألعاب على المكونات؟
اللافت أن جزءًا من أزمة الذاكرة مرتبط بالطلب الهائل من شركات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، التي تستهلك كميات ضخمة من DRAM وHBM لتدريب النماذج وتشغيلها.
هذا التحول في الأولويات الصناعية يعني أن أجهزة الألعاب لم تعد في صدارة قائمة الطلب على المكونات، ما قد يؤدي إلى استمرار الضغط السعري على الشركات المصنعة مثل سوني.
ما السيناريو الأقرب حاليًا؟
في ضوء المعطيات الحالية، يبدو أن تأجيل إطلاق بلاي ستيشن 6 إلى 2028 أو 2029 احتمال واقعي، خاصة إذا استمرت أسعار الذاكرة في الارتفاع أو ظلت غير مستقرة.
في المقابل، استمرار شعبية بلاي ستيشن 5 واستقرار مبيعاته يمنح سوني مساحة للمناورة، دون أن تخسر موقعها في سوق أجهزة الألعاب المنزلية.
حتى صدور إعلان رسمي، ستبقى كل السيناريوهات مفتوحة، لكن المؤشرات الحالية ترجّح أن الجيل الجديد لن يرى النور في وقت قريب كما كان متوقعًا.
