كتب بهنام بن طالبلو في صحيفة واشنطن بوست: هجوم إيران الصاروخي المفاجئ لم يكن مفاجأة

ترجمة: مركز بيروت للأخبار

رأى بهنام بن طالبلو، المدير الأول لبرنامج إيران والزميل البارز في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، في مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست، أن الهجوم الصاروخي الإيراني المفاجئ على مواقع أمريكية يمثل تحولاً استراتيجياً في سلوك طهران العسكري، مؤكداً أن ما جرى لا ينبغي اعتباره حدثاً استثنائياً، بل مؤشراً إلى مرحلة جديدة قد تصبح فيها الصواريخ الباليستية أداة هجومية أكثر حضوراً في السياسة الإيرانية.

ويشير الكاتب إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب علّقت مؤقتاً تنفيذ ضربات عسكرية واسعة ضد إيران، مفضلة منح المسار الدبلوماسي فرصة جديدة، إلا أنه يحذر من أن فتح نافذة للتفاوض في اللحظات الأخيرة لا يعني بالضرورة إغلاق الباب أمام اندلاع مواجهة عسكرية أوسع.

هجوم 28 يوليو… نقطة تحول في العقيدة الإيرانية

هجوم 28 يوليو... نقطة تحول في العقيدة الإيرانية
هجوم 28 يوليو… نقطة تحول في العقيدة الإيرانية

يعتبر بن طالبلو أن الهجوم الباليستي الذي نفذته إيران في 28 يوليو ضد مواقع أمريكية كان الأول من نوعه من حيث عنصر المفاجأة، ويصفه بأنه سابقة في تاريخ العمليات الصاروخية الإيرانية.

وبرأيه، فإن الخطأ الأكبر يتمثل في الاعتقاد بأن مثل هذا الهجوم لن يتكرر، إذ يرى أن استراتيجية إيران الصاروخية دخلت مرحلة جديدة تقوم على الجرأة وارتفاع مستوى تقبل المخاطر داخل الحرس الثوري، الجهة المسؤولة عن إدارة الترسانة الباليستية الإيرانية.

لماذا أصبحت طهران أكثر جرأة؟

لماذا أصبحت طهران أكثر جرأة؟
لماذا أصبحت طهران أكثر جرأة؟

بحسب الكاتب، هناك عدة عوامل دفعت القيادة الإيرانية إلى تبني سياسة أكثر هجومية، أبرزها اقتناعها بأن الولايات المتحدة لا ترغب في خوض حرب طويلة تستنزف مواردها العسكرية والاقتصادية.

ويضيف أن واشنطن تحاول تجنب صراع واسع قد يرفع أسعار النفط، ويؤثر في الداخل الأميركي، ويستنزف مخزونها من الصواريخ الاعتراضية والذخائر المتطورة، وهو ما تعتبره طهران نقطة ضعف يمكن استغلالها.

تطور نوعي في الصواريخ الإيرانية

تطور نوعي في الصواريخ الإيرانية
تطور نوعي في الصواريخ الإيرانية

ويرى المقال أن إيران لم تعمل خلال السنوات الخمس عشرة الماضية على زيادة عدد صواريخها الباليستية فقط، بل ركزت أيضاً على تحسين دقتها وقدرتها القتالية.

ويشير إلى أن امتلاك طهران صواريخ حديثة تعمل بالوقود الصلب وتتميز بسرعة التجهيز والدقة العالية منحها أدوات تسمح بتنفيذ عمليات هجومية، وليس فقط استخدام الصواريخ كوسيلة للردع أو الرد على الاعتداءات.

دروس من المواجهات مع إسرائيل والولايات المتحدة

دروس من المواجهات مع إسرائيل والولايات المتحدة
دروس من المواجهات مع إسرائيل والولايات المتحدة

يستعرض الكاتب سلسلة من العمليات التي يعتبر أنها عززت ثقة إيران بنفسها.

ففي المواجهة مع إسرائيل، يشير إلى الهجمات الصاروخية الواسعة التي شنتها طهران خلال عام 2024، والتي بلغت ذروتها في أكتوبر من ذلك العام، واصفاً تلك العملية بأنها الأكبر في التاريخ من حيث عدد الصواريخ الباليستية التي أطلقت خلال يوم واحد.

أما في مواجهة الولايات المتحدة، فيلفت إلى أن إيران قصفت قواعد أميركية في العراق عام 2020 رداً على “مقتل” قائد “فيلق القدس” قاسم سليماني، وأن الإدارة الأميركية حينها امتنعت عن الرد العسكري المباشر رغم إصابة عدد من الجنود الأميركيين.

كما يشير إلى أن إيران ردت بعد الضربات الأميركية على منشآتها النووية في يونيو 2025 باستهداف قاعدة العديد الجوية في قطر، متسببة، بحسب المقال، في تدمير معدات اتصالات عسكرية أميركية بملايين الدولارات، من دون وقوع قتلى أميركيين.

واشنطن تعتبر أن هجماتها ألحقت ضرراً بإيران

هل تسحب أمريكا قواتها من المنطقة كما فعلت في كردستان؟
هل تسحب أمريكا قواتها من المنطقة كما فعلت في كردستان؟

ويرى بن طالبلو أن الإدارات الأميركية تعاملت مع هذه الهجمات بمنطق يقوم على أن الأضرار التي ألحقتها بإيران كانت أكبر من الخسائر التي تكبدتها، إلا أن هذا النهج، بحسب رأيه، منح طهران فرصة للخروج من كل مواجهة وهي “تدّعي تحقيق إنجاز سياسي وعسكري”.

ويعتبر أن هذا الأمر شجع القيادة الإيرانية على توسيع هامش المخاطرة في استخدام القوة.

حماية حزب الله بالصواريخ… تطور غير مسبوق

حماية حزب الله بالصواريخ... تطور غير مسبوق
حماية حزب الله بالصواريخ… تطور غير مسبوق

ويصف الكاتب إطلاق إيران صواريخ باتجاه إسرائيل خلال المواجهات في جنوب لبنان بأنه تطور لافت، لأنه مثل، وفق تحليله، أول استخدام مباشر للصواريخ الباليستية الإيرانية للدفاع عن أحد حلفائها، وهو حزب الله.

ويضيف أن طهران كانت في السابق تستخدم صواريخها للدفاع عن أراضيها أو منشآتها العسكرية، أما اليوم فهي باتت تستخدمها لمحاولة فرض وقائع ميدانية على خصومها حتى خارج حدودها.

الصواريخ لم تعد وسيلة ردع فقط

الصواريخ لم تعد وسيلة ردع فقط
الصواريخ لم تعد وسيلة ردع فقط

يشير المقال إلى أن المسؤولين الإيرانيين بدأوا يصفون الصواريخ بأنها جزء من “القدرات الهجومية” للجمهورية الإسلامية، بعدما كانت توصف لسنوات بأنها أدوات دفاعية وردعية.

ويرى الكاتب أن هذا التغيير في الخطاب يعكس تحولاً عميقاً في العقيدة العسكرية الإيرانية.

الحرب أضعفت الإنتاج لكنها زادت أهمية الصواريخ

الحرب أضعفت الإنتاج لكنها زادت أهمية الصواريخ
الحرب أضعفت الإنتاج لكنها زادت أهمية الصواريخ

يعترف المقال بأن الضربات الأميركية والإسرائيلية الأخيرة ألحقت أضراراً بمنشآت إنتاج الصواريخ الإيرانية، إلا أنه يؤكد أن هذه الضربات لم تقلل من أهمية الصواريخ في التفكير الاستراتيجي الإيراني، بل ربما دفعت صناع القرار في طهران إلى اعتماد مبدأ “استخدمها قبل أن تخسرها”.

كما يحذر من أن تزايد استخدام إيران للصواريخ يعني أن تهديداتها المستقبلية ضد الولايات المتحدة أو إسرائيل أو دول المنطقة لم تعد مجرد تصريحات سياسية، بل أصبحت تهديدات ينبغي التعامل معها بجدية.

ويختتم بهنام بن طالبلو مقاله بالقول إن الرهان الأميركي على الدبلوماسية وحدها قد لا يكون كافياً مع نظام يعتبر أن بقاءه يرتبط بالتصعيد أكثر من ارتباطه بالتفاوض، داعياً واشنطن إلى الاستعداد لشرق أوسط أكثر اضطراباً، قد تستخدم فيه إيران الصواريخ الباليستية بوتيرة أكبر حتى أثناء استمرار المحادثات السياسية.

تنويه: هذا التقرير هو عرض وتحليل لمقال رأي كتبه بهنام بن طالبلو في صحيفة واشنطن بوست، ويعكس آراء وتحليلات الكاتب، وليس بالضرورة حقائق مثبتة أو موقفاً تحريرياً نتبناه.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com