دخل التصعيد الأمريكي ضد إيران منعطفاً هو الأخطر منذ سنوات، بعدما أعلنت الولايات المتحدة تنفيذ موجة جديدة من الضربات الجوية الواسعة داخل إيران، استهدفت عشرات المواقع العسكرية والبنى الدفاعية، في حين رد الحرس الثوري الإيراني سريعاً بإطلاق عملية عسكرية مشتركة بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت قواعد أمريكية لوجستية في الكويت والبحرين، وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة المواجهة إلى حرب إقليمية مفتوحة.
وبحسب البيان الأمريكي، شملت الضربات أنظمة الدفاع الجوي، ومواقع المراقبة الساحلية، ومستودعات الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى القدرات البحرية والبنية التحتية اللوجستية العسكرية الممتدة على طول الساحل الإيراني إلا أن مصادر محلية أكدت أن الضربات الأمريكية استهدفت مناطق سكنية وأدت لسقوط مدنيين.
وفيما تزعم واشنطن أن العمليات تهدف إلى تقويض القدرات الإيرانية على تهديد الملاحة الدولية والسفن التجارية في مضيق هرمز، إلا أنها عادت لتكشف أن هذه الموجة تأتي استكمالاً لضربات هجومية نُفذت خلال الليلة السابقة.
قتلى وتعليق حركة القطارات داخل إيران
قتلى وتعليق حركة القطارات داخل إيران
وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن الضربات الأمريكية أسفرت عن مقتل 14 شخصاً وإصابة 78 شخصاً آخرين في حصيلة غير نهائية في غرب البلاد.
كما أعلنت السلطات الإيرانية تعليق حركة السكك الحديدية بين طهران ومشهد بعد تعرض مناطق مختلفة للقصف، في إجراء احترازي يعكس حجم التوتر الأمني الذي تشهده البلاد مع استمرار التصعيد الأمريكي ضد إيران.
الحرس الثوري يعلن استهداف قواعد أمريكية لوجستية
الحرس الثوري يعلن استهداف قواعد أمريكية لوجستية
وفي رد وصفه بـ”العقابي”، أعلن حرس الثورة الإسلامية تنفيذ عمليات مشتركة باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت البنى التحتية والمنشآت الحيوية في قواعد أمريكية داخل الكويت والبحرين.
وأوضح البيان أن الضربات استهدفت قواعد عريفجان وعلي السالم في الكويت، إلى جانب قاعدتي الجفير والشيخ عيسى في البحرين، مؤكداً أن العمليات جاءت بعد ساعة واحدة فقط من الهجمات الأمريكية على الأراضي الإيرانية.
وأشار الحرس الثوري إلى أن هذه العمليات تمثل المرحلة الأولى من الرد العسكري، مؤكداً أن القوات البحرية و الجوفضائيةشاركت في تنفيذها ضمن خطة مشتركة.
الحرس الثوري: التشييع المهيب أربك واشنطن
وفي مستهل بيانه، أشار الحرس الثوري إلى مراسم التشييع التي شهدتها إيران والعراق لقائد الأمة الشهيد الإمام السيد علي الخامنئي، معتبراً أن المشاركة الشعبية الواسعة عكست عمق الارتباط الشعبي بالولاية الإسلامية.
كأنّ الأرض لبست هيبتها اليوم.. 🖤🚩 أمواجٌ بشرية لا ينقطع مداها، وجوهٌ اجتمع فيها الحزن بالعزة، وتاريخٌ يُكتب بملامح الوفاء. بحرٌ من البشر يمنح لحظة الوداع مهابةً استثنائية لا تُنسى.. في ط .هـ. ر. ا. ن
وأضاف البيان أن مراسم التشييع، ولا سيما تلك التي استمرت 23 ساعة في العراق، دفعت الولايات المتحدة إلى الإسراع بتنفيذ هجماتها العسكرية، في محاولة لصرف الأنظار عن هذا الحدث، بحسب وصفه.
كما اتهم واشنطن بانتهاك التزاماتها الدولية واستهداف عدة مناطق في المحافظات الساحلية جنوب إيران، إضافة إلى قصف جسرين في المحافظات الشرقية المؤدية إلى مدينة مشهد.
تهديد بتوسيع الرد العسكري
الحرس الثوري يحذر الولايات المتحدة من مغبة تكرار الهجمات وتوسيع الرد ليشمل مناطق جديدة
وحذر الحرس الثوري الولايات المتحدة من مغبة تكرار الهجمات، مؤكداً أن أي عدوان جديد سيقابل برد أوسع وأشد.
وأضاف البيان أن الرد الإيراني لن يقتصر على القواعد التي تم استهدافها، بل سيشمل قواعد أمريكية أخرى في المنطقة إذا استمرت العمليات العسكرية، في مؤشر على أن التصعيد الأمريكي ضد إيران مرشح لمزيد من الاتساع.
الكويت والبحرين تعلنان التصدي لمقذوفات
الكويت والبحرين تعلنان التصدي لمقذوفات
وبالتزامن مع الإعلان الإيراني، أكدت كل من الكويت والبحرين التعامل مع مقذوفات دخلت أجواءهما، في ظل استنفار أمني واسع تشهده المنطقة عقب الهجمات المتبادلة بين واشنطن وطهران.
وتأتي هذه التطورات وسط مخاوف من انتقال المواجهة إلى ساحات خليجية جديدة، في حال استمرار تبادل الضربات بين الطرفين.
ترامب: إيران تواصلت معنا لإبرام اتفاق
ترامب: إيران تواصلت معنا لإبرام اتفاق
وفي خضم التصعيد الأمريكي ضد إيران، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن وجود تواصل من الجانب الإيراني مع إدارته، مؤكداً أن طهران أبدت رغبة في إبرام “اتفاق”.
وتعكس هذه التصريحات استمرار القنوات السياسية رغم تصاعد العمليات العسكرية، في وقت تتداخل فيه التحركات الدبلوماسية مع المواجهة الميدانية.
المنطقة على حافة مواجهة شاملة
المنطقة على حافة مواجهة شاملة
يرى مراقبون أن التصعيد الأمريكي ضد إيران دخل مرحلة غير مسبوقة بعد انتقال المواجهة من استهداف مواقع داخل إيران إلى ضرب قواعد أمريكية في الخليج، وهو ما يرفع احتمالات انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع قد يشمل أطرافاً إقليمية إضافية.
وفي ظل استمرار الضربات الأمريكية، والتهديدات الإيرانية بتوسيع نطاق الرد، تبدو المنطقة أمام اختبار أمني وعسكري بالغ الخطورة، بينما تبقى الجهود الدبلوماسية في سباق مع التطورات الميدانية المتسارعة.