تتجه الأنظار إلى طهران مع وصول وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، بالتزامن مع إعلان مسؤولين إيرانيين شروطاً للعودة إلى المفاوضات مع واشنطن وإعادة فتح مضيق هرمز. وبينما تؤكد طهران أن زيارة المسؤول الباكستاني تندرج في إطار المشاورات الثنائية والإقليمية، يربط رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف فتح المضيق بتنفيذ المطالب الإيرانية والالتزامات الأميركية.

يصل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران اليوم الأحد، في زيارة تهدف لبحث ملفات ثنائية وإقليمية.

وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أنّ الزيارة تندرج بالكامل ضمن إطار المشاورات، نافياً وجود خطط لتبادل رسائل وساطة محددة. وتعتبر هذه الزيارة الثانية التي يقوم بها الوزير الباكستاني إلى طهران خلال نحو شهر.

وتأتي الزيارة في وقت تسعى فيه باكستان إلى مواصلة اتصالاتها الإقليمية، في حين تؤكد طهران أن شروطها تمثل أساساً لأي مسار تفاوضي جديد مع واشنطن.

قاليباف: الحرب والتفاوض يمكن أن يسيرا معاً

قاليباف: الحرب والتفاوض يمكن أن يسيرا معاً
قاليباف: الحرب والتفاوض يمكن أن يسيرا معاً

من جهته، أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، اليوم الأحد، أنّ مضيق هرمز لن يُفتح ما لم تُنفّذ مطالب بلاده التي نُقلت إلى واشنطن عبر الوسطاء، مشيراً إلى عدم إمكانية العودة إلى ظروف التفاوض السابقة من دون تنفيذ الالتزامات الأميركية.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» عن قاليباف قوله، خلال كلمة أمام أعضاء البرلمان، إن إيران تتبنى موقفاً وصفه بـ«العقلاني وغير القابل للتفاوض» على الصعيد الدبلوماسي، مشيراً إلى أن رسائل طهران وشروطها نُقلت إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء.

وأضاف أن إيران لن تعود إلى ما قبل المفاوضات «بأي شكل من الأشكال» ما لم تُنفّذ شروطها، ويتم الاعتراف بما وصفه بـ«الحقوق المشروعة للشعب الإيراني»، وتطبّق الولايات المتحدة تعهداتها.

قاليباف يدعو إلى الجمع بين العمل العسكري والدبلوماسي

كما وجّه رئيس البرلمان الإيراني حديثه إلى الأوساط المعارضة للمفاوضات مع الولايات المتحدة في إيران، وقال إن الثنائية المتمثلة في الحرب أو التفاوض ليست واقعية، داعياً إلى خوض الحرب والتفاوض في الوقت نفسه.

وأوضح أن الحرب، وفق هذا النهج، ينبغي أن تُخاض بصورة «معقولة وقوية»، بينما يجري التفاوض في الوقت المناسب وبما وصفه بالقوة والعقلانية.

وتابع قاليباف بأن إيران يجب أن تدفع خصمها إلى التراجع عند الحاجة، وتستخدم قدراتها العسكرية لتوجيه ضربات قوية، لكنه رأى في المقابل أنه عندما تحقق طهران مكاسب ميدانية ويصبح الطرف الآخر في وضع ضعيف، ينبغي تعزيز تلك المكاسب عبر الأدوات الدبلوماسية.

شروط إيرانية للعودة إلى المفاوضات

شروط إيرانية للعودة إلى المفاوضات
شروط إيرانية للعودة إلى المفاوضات

من جهته، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، إنّ طهران حدّدت سبعة شروط وصفها بـ«الواضحة والأساسية» للحكومة الأميركية، كمتطلب مسبق لبدء أي مفاوضات.

وقالت إيران إنّها نقلت عبر الوسطاء، وعلى رأسهم دولة قطر، الشروط السبعة لبدء مفاوضات مع الولايات المتحدة، وأنّها في انتظار رد الرئيس الأميركي عليها.

ما مضمون الشروط الإيرانية؟

ما مضمون الشروط الإيرانية؟
ما مضمون الشروط الإيرانية؟

كشف رضائي علناً عن ثلاثة مطالب رئيسية على الأقل، فيما نقلت تقارير أخرى تفاصيل إضافية منسوبة إلى طهران. ولا تتوافر في المصادر التي جرى التحقق منها قائمة رسمية كاملة منشورة تتضمن الشروط السبعة بنداً بنداً، لذلك ينبغي التمييز بين المطالب المعلنة والتفاصيل المنقولة عن التقارير.

الشرط الأول: إنهاء الحرب والعمليات العسكرية

في مقدمة المطالب الإيرانية المعلنة، يأتي إنهاء الحرب والعمليات العسكرية على جميع الجبهات، حيث قال رضائي إنّ إنهاء الحرب شرط أساسي قبل الانتقال إلى أيّ تسوية سياسية.

الشرط الثاني: إنهاء الحصار البحري وفتح مضيق هرمز

أما الشرط الثاني، فيرتبط مباشرة بمضيق هرمز وإنهاء ما تصفه طهران بـ الحصار البحري المفروض على موانئها، بما يتيح استعادة قدرتها على تصدير النفط والوصول إلى عائداته. وقد أكد مسؤولون إيرانيون أن رفع الحصار البحري يشكل جزءاً من المطالب التي أُبلغ بها الوسطاء والجانب الأميركي.

الشرط الثالث: الإفراج عن الأموال والأصول الإيرانية المجمدة

ومن بين الشروط المنسوبة إلى إيران أيضاً، الإفراج عن الأموال والأصول الإيرانية المجمدة في الخارج. وبحسب رضائي، فإن إعادة هذه الأموال تمثل أحد المطالب التي أبلغت بها طهران واشنطن عبر الوسطاء.

مطالب إضافية تتعلق بالسيادة والملفات النووية والصاروخية

أما عن الشروط غير المعلنة التي تنقلها التقارير والتسريبات، فتتحدث بعض المصادر عن عدم التدخل الأميركي في الشؤون الداخلية الإيرانية، إلى جانب قضايا الأمن والبرنامجين النووي والصاروخي. وتبقى هذه التفاصيل بحاجة إلى التمييز عن البنود التي أعلنها رضائي بصورة مباشرة.

عودة ترامب إلى البيت الأبيض وتصاعد التوتر الإقليمي

عودة ترامب إلى البيت الأبيض وتصاعد التوتر الإقليمي
عودة ترامب إلى البيت الأبيض وتصاعد التوتر الإقليمي

وتأتي هذه الشروط والتصريحات الإيرانية في لحظة شديدة الحساسية بالنسبة إلى واشنطن، مع قطع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إقامته في كامب ديفيد وعودته إلى البيت الأبيض، وسط تصاعد التوتر الإقليمي.

ويضع هذا التطور ملف المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة أمام مسار معقد، تتداخل فيه المطالب المتعلقة بوقف العمليات العسكرية، ورفع الحصار البحري، والأصول المجمدة، مع مستقبل الترتيبات الأمنية والنووية في المنطقة.

تأتي زيارة محسن نقوي إلى طهران في سياق اتصالات باكستانية إيرانية تتناول الملفات الثنائية والتطورات الإقليمية، في وقت تواصل فيه طهران الإعلان عن شروطها لأي عودة إلى المفاوضات مع واشنطن. وقد شدد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على أن الزيارة لا تتضمن، وفق ما أُعلن، رسالة وساطة أميركية محددة.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com