إليف إرالب.. مرشحة حزب اليسار لمنصب عمدة برلين

بقلم: صبحي حديدي- القدس العربي

ابتداء من الإعلان المتلفز عن ترشيح نفسها لمنصب عمدة العاصمة الألمانية برلين، تعلن إليف إرالب ما يشبه مزيج الوعد والتحذير والتحريض والتجييش: «الناس، أمثالك وأمثالي، لا يشغلون عادة موقع العمدة!»؛ والأسباب عديدة وجلية، في آن، على رأسها أنها سليلة أسرة تركية نقابية فرّت من البلاد بعد الانقلاب العسكري سنة 1980. لكنها، حتى الساعة، مرشحة «حزب اليسار» الذي يتعادل اليوم في استطلاعات الرأي مع حزب «الاتحاد الديمقراطي المسيحي»، بمعدّل 20% أمام اليمين المتطرف والخضر؛ وكان، في معطى سابق ذي مغزى، خلف العمدة المحافظ كاي فيغنر بـ28% خلال انتخابات 2023.

إليف إرالب وزهران ممداني.. مقارنة تتجاوز نيويورك

إنها زهران ممداني ألمانيا، يردد خصومها قبل أنصارها، ولكن أيضاً على نطاق شعبي واسع، في إشارة إلى مسار النجاح الصاعق الذي سجّله عمدة نيويورك الديمقراطي الشاب، إذْ سوف تكون انعطافة تاريخية كبرى أن تصعد إرالب إلى موقع العمادة السياسي والإداري الرفيع، بكلّ ما سيحمله انتصارها من معانٍ مادية ورمزية بصدد واقع الهجرة والاختلاف والآخر في ألمانيا المعاصرة. ولا تغفل المقارنة مع ممداني تلك التفاصيل في سيرة إرالب، 45 سنة، التي تمنحها مصداقية عالية: ولادة في ميونخ، نشأة في دورتموند، دراسة القانون في هامبورغ، الفوز بمقعد في البرلمان الإقليمي سنة 2021، وانتخاب على رأس القائمة في 2025، ثم سلسلة نجاحات متعاقبة ومبهرة…

لماذا تثير إليف إرالب هذا الجدل؟

لماذا تثير إليف إرالب هذا الجدل؟
لماذا تثير إليف إرالب هذا الجدل؟

فإذا كان جوهر شعبية إرالب أنها تناهض أشكال العنصرية كافة، وتحمل هموم المهمشين وهواجسهم في مسائل العيش اليومي والخدمات العامة والصحة والتعليم والسكن، فما الذي يخيف صهاينة العالم، بأسره تقريباً وليس في ألمانيا ذاتها أو دولة الاحتلال الإسرائيلي، من شخصيتها داخل الحزب أولاً؛ ثمّ إزاء احتمال (والأحرى الحديث عن كابوس!) فوزها في انتخابات اليوم؟ أنها، تقول الذريعة المعلنة، تدفع بشراسة تهمة العداء للسامية التي تُساق كيفما اتفق ضدّ أنصارها عموماً وبعض أبرز كوادر «حزب اليسار» خصوصاً؛ وأنها، حسب المنطق المتكتم المتستر، تركية ومسلمة ومتضامنة مع الشعب الفلسطيني، وكفى بهذه أسباباً للفزع.

علاقة إليف إرالب بتجربة ممداني في نيويورك

وللمرء أن يصدّق، من دون كبير عناء وطول تمحيص، ما تشيعه الأوساط الصهيونية الألمانية من أقاصيص حول علاقات التأثير والتأثر بين إرالب وممداني، ليس على مستويات شخصية بين اثنين من الساسة على جانبَيْ المحيط فقط، بل كذلك على صعيد مبادرة «حزب اليسار» إلى إرسال وفد خاص إلى نيويورك ليدرس ملابسات نجاح ممداني، والسعي بالتالي إلى اقتباسها في برلين؛ كأنّ إجراء كهذا محرّم أو مرذول أو… معادٍ للسامية! ولكن، يتحفظ بعض «ثقاة» الصهاينة، الفارق كبير بين جاليات نيويورك اليهودية التي صوتت بعض شرائها لصالح ممداني؛ وجاليات برلين اليهودية، الأضخم في ألمانيا، التي لا تحمل الكثير من الودّ لشخص إرالب ولحزبها، خاصة بعد حفلة موسيقية أقامها «الحزب اليساري» مؤخراً، وشهدت أداء أغنية بعنوان «أوقفوا الإبادة».

فلسطين واليهود الألمان في قلب الجدل

وكيف، يرفع آخرون عقيرتهم بشكوى صارخة، تظهر في اجتماعات الحزب لافتات تقول: «الحرية لفلسطين»، أو «أوقفوا الاحتلال والإبادة»، أو «معاً من أجل غزّة»؟ وبالتالي، يتابع هؤلاء، لا فائدة تُرجى من خطة الـ5 نقاط التي طرحتها إرالب لحماية الحياة اليهودية في برلين، ما دامت لا تنصّ صراحة على مكافحة العداء للسامية في أوساط المسلمين. ولا معنى، في ناظرهم دائماً، أن تشارك في أنشطة الحزب شخصيات يهودية ألمانية أو أمريكية أو حتى إسرائيلية مناهضة لسياسات حكومة بنيامين نتنياهو، الأشدّ عنصرية ويمينية وفاشية على امتداد تاريخ الكيان الصهيوني؛ فأولئك «يهود خونة» كما يسير التعبير الشائع لدى أعضاء «المجلس المركزي ليهود ألمانيا»، الأقرب إلى فرع خارجي لـ»الليكود» الإسرائيلي.

انتخابات برلين وصعود إليف إرالب

ثمة، استطراداً، أسباب كافية «وجيهة» كي يخشى صهاينة العالم صعود إرالب؛ ولا جديد هنا، في كلّ حال، بل هو قديم متكرر مستهلك.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com