أثار موقف رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق فؤاد السنيورة بشأن اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل اهتمامًا سياسيًا واسعًا، بعدما اعتبر أن الاتفاق، رغم كونه نتيجة ظروف استثنائية فرضتها التطورات الميدانية، يتضمن ثغرات قانونية وسياسية خطيرة قد تنعكس على السيادة اللبنانية، وتمنح إسرائيل مكاسب من دون ضمانات واضحة لتنفيذ التزاماتها، داعيًا إلى إعادة النظر في بنوده قبل الانتقال إلى أي مرحلة تفاوضية جديدة.

ويأتي هذا الموقف في وقت يشهد فيه لبنان مرحلة دقيقة على المستويات الأمنية والسياسية، وسط استمرار التوتر على الحدود الجنوبية وتزايد النقاش الداخلي حول مستقبل المفاوضات مع إسرائيل.

السنيورة يهاجم اتفاق الإطار ويحذر من ثغرات خطيرة

السنيورة يهاجم اتفاق الإطار ويحذر من ثغرات خطيرة
السنيورة يهاجم اتفاق الإطار ويحذر من ثغرات خطيرة

رأى رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق فؤاد السنيورة أن اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل يمثل خطوة فرضتها الظروف التي وجد لبنان نفسه فيها، لكنه شدد على أن الاتفاق بصيغته الحالية يحتوي على نواقص وثغرات أساسية تستوجب المعالجة، محذرًا من أنها قد تمس بالسيادة اللبنانية وتفرض التزامات طويلة الأمد على الدولة.

وأوضح السنيورة، في مقال نشره بصحيفة “الجريدة” الكويتية، أنه يدعم الدولة اللبنانية ومؤسساتها في قرارها التفاوض المباشر مع إسرائيل، باعتباره وسيلة لإنهاء الحرب واستعادة الأراضي المحتلة، مؤكدًا أن هذا الدعم لا يمنع من المطالبة بتصحيح البنود التي قد تُضعف الموقف اللبناني في المفاوضات المقبلة.

دعم للدولة ورفض للهيمنة الخارجية

دعم للدولة ورفض للهيمنة الخارجية
دعم للدولة ورفض للهيمنة الخارجية

أكد السنيورة أن موقفه ينطلق من دعم الدولة اللبنانية في سعيها إلى:

  • إنهاء الحرب مع إسرائيل.
  • إلزام إسرائيل بالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة.
  • استعادة السيادة الوطنية.
  • رفض أي وصاية أو هيمنة خارجية على القرار اللبناني.
  • تأمين عودة النازحين بصورة كريمة.
  • فصل المسار اللبناني عن المفاوضات الإيرانية – الأميركية.

واعتبر أن نجاح أي مفاوضات يجب أن يكون مرتبطًا بالمصلحة الوطنية اللبنانية بعيدًا عن أي ارتباطات إقليمية.

انتقاد لعدم تنفيذ القرار 1701

انتقاد لعدم تنفيذ القرار 1701
انتقاد لعدم تنفيذ القرار 1701

رأى السنيورة أن لبنان أضاع منذ عام 2006 فرصًا عديدة لتجنب الأزمات، لو جرى تنفيذ القرار الدولي 1701 بصورة كاملة.

وأشار إلى أن إخلال حزب الله بالقرار، بالتوازي مع الانتهاكات الإسرائيلية، أسهما في تقويض صدقية الدولة اللبنانية، وأديا إلى حروب متكررة ودمار واسع ونزوح تجاوز مليونًا ومئتي ألف لبناني.

إشادة بخطوات الحكومة اللبنانية

إشادة بخطوات الحكومة اللبنانية
إشادة بخطوات الحكومة اللبنانية

في المقابل، أثنى السنيورة على عدد من القرارات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية خلال الأشهر الماضية، ولا سيما:

  • التأكيد على بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.
  • حصرية السلاح بيد الدولة.
  • حصرية قرار الحرب والسلم بالمؤسسات الدستورية.
  • حصرية التفاوض باسم لبنان عبر المؤسسات الرسمية.

واعتبر أن هذه المبادئ تشكل الأساس لأي عملية إنقاذ سياسي وأمني واقتصادي.

الثغرات القانونية في اتفاق الإطار

الثغرات القانونية في اتفاق الإطار
الثغرات القانونية في اتفاق الإطار

ورغم اعتباره أن الاتفاق قد يفتح الباب أمام إنهاء مرحلة طويلة من النزاعات، شدد السنيورة على أن أخطر ما فيه يتمثل في الثغرات التي قد تتحول إلى التزامات دائمة على لبنان.

وأوضح أن الاتفاق لم يتضمن بصورة صريحة:

وبرأيه، فإن هذه المرجعيات القانونية والسياسية كان ينبغي تثبيتها بصورة واضحة داخل الاتفاق.

غياب جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي

غياب جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي
غياب جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي

انتقد السنيورة أيضًا غياب أي جدول زمني ملزم لانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، معتبرًا أن الاتفاق ترك آليات التحقق بيد الولايات المتحدة وإسرائيل، من دون منح الدولة اللبنانية دورًا حاسمًا في هذا الجانب.

وحذر من أن بعض الترتيبات الانتقالية قد تتحول إلى واقع دائم، بما يجعل استمرار الاحتلال مرتبطًا بإرادة إسرائيل لا بالقانون الدولي.

الفقرة 13… “صك براءة” لإسرائيل

الفقرة 13... "صك براءة" لإسرائيل
الفقرة 13… “صك براءة” لإسرائيل

خصص السنيورة جزءًا كبيرًا من انتقاداته لـ الفقرة الثالثة عشرة من الاتفاق، معتبرًا أنها تُلزم لبنان بالامتناع عن اتخاذ أي إجراءات في المحافل السياسية أو القانونية الدولية ضد إسرائيل.

وقال إن هذا النص يعني عمليًا:

  • وقف المطالبة بالتعويضات.
  • تعطيل ملاحقة إسرائيل أمام الهيئات الدولية.
  • الحد من استخدام الأدوات القانونية الدولية لمحاسبة إسرائيل على الانتهاكات المرتكبة في لبنان.

ووصف هذه الفقرة بأنها تمنح إسرائيل “صك براءة” مقابل وعود غير ملزمة بالانسحاب.

دعوة لتعزيز الوفد اللبناني المفاوض

دعوة لتعزيز الوفد اللبناني المفاوض
دعوة لتعزيز الوفد اللبناني المفاوض

دعا السنيورة إلى معالجة جميع الثغرات الواردة في اتفاق الإطار قبل استكمال أي مفاوضات جديدة، مطالبًا بتعزيز الوفد اللبناني المفاوض بخبرات متخصصة في:

  • القانون الدولي.
  • الدبلوماسية.
  • أعمال الأمم المتحدة.
  • مجلس الأمن.
  • المفاوضات السياسية والاستراتيجية.

وأشار إلى أن المفاوضات المقبلة مع إسرائيل ستكون طويلة وشديدة التعقيد، ما يتطلب أعلى درجات الكفاءة والخبرة.

يشكل اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل فؤاد السنيورةمحطة سياسية بارزة في مسار المفاوضات الجارية بين الجانبين، في ظل استمرار التوتر على الحدود الجنوبية، حيث يهدف إلى وضع أسس للمفاوضات اللاحقة، إلا أن بنوده ما زالت محل نقاش سياسي وقانوني واسع داخل لبنان، وسط تباين في تقييم نتائجه وانعكاساته على السيادة والالتزامات المستقبلية للدولة.

أكد فؤاد السنيورة أن مستقبل لبنان لا يمكن أن يقوم إلا على استعادة الدولة كامل صلاحياتها وسلطتها الحصرية على الأراضي اللبنانية، وحصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيد المؤسسات الشرعية، معتبرًا أن معالجة ثغرات اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل تمثل شرطًا أساسيًا لحماية السيادة اللبنانية وضمان عدم تحول الاتفاق إلى مصدر التزامات دائمة تخدم الاحتلال الإسرائيلي أكثر مما تخدم المصالح الوطنية.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com