اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل يعود إلى الواجهة وسط تصاعد التحذيرات من تداعياته السياسية والأمنية
بقلم: مبارك بيضون – مدير مركز بيروت للأخبار
لا تزال تداعيات اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل تتصدر المشهد السياسي اللبناني، في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية وارتفاع عدد الشهداء، ما أعاد فتح النقاش حول مستقبل الاتفاق وجدواه، وسط تحذيرات من أن يتحول إلى مدخل لإعادة رسم التوازنات الداخلية بما يهدد الاستقرار الوطني والسيادة اللبنانية.
ويؤكد مراقبون أن اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل لم يعد مجرد ملف تفاوضي أو أمني، بل بات عنوانًا لصراع سياسي داخلي وإقليمي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاساته على مستقبل الدولة اللبنانية ووحدة مؤسساتها.
اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل يواجه رفضاً سياسياً وشعبياً واسعاً
اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل يواجه رفضاً سياسياً وشعبياً واسعاً
تستمر حالة الاعتراض على اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل داخل الأوساط السياسية والشعبية، في ظل وجود مقاومة عسكرية تستند إلى قاعدة شعبية واسعة، بالتوازي مع مقاومة سياسية يقودها رئيس مجلس النواب نبيه بري، وتحظى بدعم شريحة كبيرة من اللبنانيين الرافضين للاتفاق على اختلاف انتماءاتهم السياسية والطائفية.
ويرى متابعون أن استمرار الانقسام حول الاتفاق يعكس حجم التعقيدات التي تحيط بالمشهد اللبناني، خصوصًا مع غياب توافق داخلي بشأن آليات تنفيذ أي تفاهمات مستقبلية.
مصدر مطلع: اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل لا يقدم ضمانات حقيقية للبنان
مصدر مطلع: اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل لا يقدم ضمانات حقيقية للبنان
وفي هذا السياق، قال مصدر مطلع لمركز بيروت للأخبار إن اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، بصيغته الحالية، “لا يشكل ضمانة حقيقية لانتشال لبنان من أزمته، بل يبدو أقرب إلى تكريس أمر واقع يُفرض بالقوة السياسية والعسكرية“.
وأضاف المصدر أن الاتفاق“يبدأ بإخضاع الدولة اللبنانية وعزلها عن عمقها الوطني والإقليمي، ويمر بمحاولة إعادة رسم موازين القوى بما يخدم المشروع الإسرائيلي، وصولًا إلى ملف السلاح بوصفه الحلقة الأخيرة في مسار طويل من الضغوط والإملاءات”.
ويعتبر المصدر أن القراءة السياسية للاتفاق تتجاوز الجانب الأمني، لتطال مستقبل التوازنات الداخلية ودور لبنان في محيطه الإقليمي.
يحق للبنانيين أن يتساءلوا: أين نحن من خطر الفتنة؟
مخاوف من الفتنة والانقسامات الداخلية
رئيس مجلس النواب نبيه بري حذر من الفتنة عقب التوقيع على ما يسمى “اتفاق الاطار”
وأشار المصدر إلى أن أخطر ما يرافق اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل يتمثل في إمكانية فتح الباب أمام انقسامات داخلية عميقة، قائلاً: “في ظل هذا المشهد، يحق للبنانيين أن يتساءلوا: أين نحن من خطر الفتنة؟ فما كُشف حتى الآن قد لا يكون سوى رأس جبل الجليد، أما ما يُحاك في الغرف المغلقة، بعيداً عن أعين الناس، فقد يكون أكثر خطورة على مستقبل الوطن. وما يُسوَّق على أنه تسوية، قد يتحول إلى مدخل لانقسامات أعمق وأخطر.”
ويرى مراقبون أن تصاعد الخطاب السياسي المتبادل يفرض على مختلف القوى اللبنانية التعامل بحذر مع المرحلة المقبلة، منعًا لانزلاق البلاد نحو مزيد من التوتر.
انتقادات لأداء الدولة اللبنانية في التعامل مع المرحلة
انتقادات لأداء الدولة اللبنانية في التعامل مع المرحلة
وأضاف المصدر أن لبنان الرسمي “يبدو اليوم عاجزاً عن الإمساك بزمام المبادرة، وغير قادر على مواجهة حجم التحديات السياسية الراهنة، إن لم نقل إنه يسهم، بصمته أو بأدائه، في تكريس هذا الواقع”.
وتأتي هذه الانتقادات في وقت تواجه فيه المؤسسات اللبنانية ضغوطًا متزايدة نتيجة استمرار الأزمة الاقتصادية والتجاذبات السياسية، بالتزامن مع التطورات الأمنية على الحدود الجنوبية.
تحذير من الزج بالمؤسسة العسكرية في الصراع السياسي
تحذير من الزج بالمؤسسة العسكرية في الصراع السياسي
وشدد المصدر على ضرورة تحييد المؤسسة العسكرية عن التجاذبات السياسية، محذراً من أي محاولات لإقحامها في صراعات داخلية.
وقال إن “الزج بالمؤسسة العسكرية في بازار التجاذبات السياسية، أو تحميلها أدواراً تتجاوز مهمتها الوطنية والدستورية، يشكل خطراً مباشراً على وحدة المؤسسة العسكرية، باعتبارها إحدى آخر ركائز الدولة اللبنانية”.
وأكد أن الحفاظ على تماسك الجيش اللبناني يمثل ضرورة وطنية لضمان الاستقرار الداخلي في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد.
استمرار الخروقات الإسرائيلية يعمق أزمة اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل
اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل يواجه رفضاً سياسياً وشعبياً واسعاً
يرى مراقبون أن استمرار الخروقات الإسرائيلية وارتفاع عدد الضحايا يضع اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل أمام اختبار حقيقي، ويثير تساؤلات حول قدرة الاتفاق على تحقيق أهدافه المعلنة أو فرض الاستقرار في الجنوب اللبناني.
كما أن استمرار التطورات الميدانية يزيد من حدة الانقسام الداخلي بشأن مستقبل الاتفاق، في وقت تتواصل فيه الاتصالات السياسية والدبلوماسية لمتابعة تنفيذ بنوده.
واختتم المصدر حديثه بالدعاء للبنان، قائلاً:”حمى الله لبنان وشعبه من الفتن، ما ظهر منها وما بطن، وحفظ مقاومته وسيادته ووحدته الوطنية. فمهما اشتد الليل وطال، يبقى الأمل قائمًا، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾.”
ويأتي ذلك في وقت يبقى فيه اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل أحد أكثر الملفات إثارة للجدل، مع استمرار الانقسام الداخلي حول تداعياته السياسية والأمنية، وسط ترقب لما ستؤول إليه المرحلة المقبلة.