المفاوضات مع إسرائيل كانت محور النقاش الذي أكده مدير مركز بيروت للأخبار مبارك بيضون إذ شدد على أنه لا يمكن تحقيق نتائج فعلية ما لم تستند إلى عناصر قوة حقيقية على الأرض، لافتاً إلى أن المقاومة تتمسك بأن تكون المفاوضات شاملة ومترافقة مع انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية المحتلة.
وخلال مقابلة مع قناة المنار، تناول بيضون ملفات المفاوضات الجارية والتطورات الميدانية والواقع السياسي اللبناني، معتبراً أن المفاوضات مع إسرائيل تمر بمرحلة دقيقة قد تكون لها انعكاسات كبيرة على مستقبل لبنان والمنطقة.
انتقاد لأداء السلطة في ملف التفاوض
ورأى بيضون أن السلطة اللبنانية تمارس شكلاً من أشكال التفاوض حتى وإن لم تعلن ذلك بشكل مباشر، قائلاً إن كل ما يجري خارج الأطر التقليدية يندرج في سياق العملية التفاوضية بينما يتحرك العدو الإسرائيلي وفق حسابات مختلفة.
وتساءل عن جدوى المسار الحالي بعد مرور خمس جولات من الاتصالات من دون التوصل إلى وقف لإطلاق النار، قائلاً: “أين تسيرون؟”، في إشارة إلى غياب النتائج الملموسة رغم استمرار الجهود السياسية والدبلوماسية.
الميدان ورقة القوة الأساسية
وشدد بيضون على أن المفاوضات مع إسرائيل تحتاج إلى أوراق قوة حقيقية، معتبراً أن الميدان يبقى العامل الأهم في فرض الشروط وتحقيق المكاسب.
وقال إن الجلوس إلى طاولة التفاوض من دون عناصر ضغط فاعلة يضعف الموقف اللبناني، مضيفاً أن أي عملية تفاوضية ناجحة في التاريخ استندت إلى توازن قوى يفرض على الطرف الآخر تقديم تنازلات.
معلومات عن لقاء قائد الجيش والرئيس بري
وكشف بيضون أن قائد الجيش العماد رودولف هيكل أبلغ رئيس مجلس النواب نبيه بري خلال لقائهما قبل سفره إلى باكستان أنه يعمل على إعداد خطة تتوافق مع الآلية المعتمدة دولياً، في إشارة إلى الجهود المرتبطة بالترتيبات الأمنية المطروحة في المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن هذه التحركات تعكس وجود مساعٍ رسمية لمواكبة التطورات السياسية والميدانية المتسارعة.
الحكومة وإشكالية التفاوض تحت النار
وانتقد بيضون توجه الحكومة نحو التفاوض في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، معتبراً أن “إسرائيل” لا تزال تحتل أراضٍ لبنانية وتنفذ عمليات قتل وتدمير يومية ولا تلتزم بالمواثيق الدولية.
وأضاف أن التجارب السابقة أثبتت أن الإنجازات الكبرى التي تحققت للبنان، ومنها ترسيم الحدود البحرية وملفات تبادل الأسرى وترسيم الخط الأزرق، جاءت نتيجة مسارات طويلة استندت إلى عناصر قوة وضغط حقيقية.
الدور الأميركي ومستقبل الحرب
وفي قراءته للمشهد الإقليمي، رأى بيضون أن الأولوية الأميركية اليوم تتمثل في وقف الحرب والتوصل إلى تفاهمات مع إيران، معتبراً أن واشنطن باتت تنظر إلى المنطقة من زاوية مختلفة عما كانت عليه في السابق.
وأوضح أن الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً متزايدة على “إسرائيل”، وأن الأخيرة ستكون مضطرة في نهاية المطاف إلى التكيف مع المخرجات السياسية التي قد تنتج عن التفاهمات الإقليمية والدولية، إضافة إلى تأثير الخسائر الميدانية التي تواجهها.
تحذير من الانقسام الداخلي وأزمة النازحين
وحذر بيضون من تنامي المخاوف داخل الأوساط السياسية اللبنانية من أن تؤدي المفاوضات مع إسرائيل إلى انقسام داخلي حاد، مشيراً إلى أن العديد من القوى الوطنية تتابع هذا الملف بقلق كبير.
كما تطرق إلى أوضاع النازحين، منتقداً ما وصفه بالتقصير الواضح من بعض الجهات الرسمية تجاه العائلات المتضررة من الحرب.
وأعرب عن خشيته من أن يكون هذا الإهمال جزءاً من محاولة لدفع النازحين إلى الابتعاد عن البيئة الحاضنة للمقاومة نتيجة الضغوط المعيشية والاقتصادية المتزايدة، معتبراً أن حصول ذلك سيشكل كارثة اجتماعية ووطنية على المتضررين.
تأتي تصريحات مبارك بيضون في وقت تشهد فيه الساحة اللبنانية حراكاً سياسياً مكثفاً مرتبطاً بملف التفاوض مع إسرائيل، بالتزامن مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والتطورات الإقليمية المتصلة بالملف الإيراني والجهود الدولية الرامية إلى احتواء التصعيد في المنطقة.
الكلمات المفتاحية:
