اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل يدخل مرحلة التنفيذ وسط انقسام سياسي واسع

يتصدر اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل المشهد السياسي اللبناني مع بدء مرحلة ما بعد الإعلان عنه، وسط تباين واضح في مواقف القوى السياسية بشأن آليات التنفيذ والاستحقاقات المقبلة، في مقابل إجماع نسبي على أهمية الحفاظ على الجيش اللبناني باعتباره الضامن الأساسي للاستقرار الداخلي ومنع الانزلاق نحو الفوضى أو الفتنة.

ويأتي هذا التطور في ظل مرحلة سياسية وأمنية دقيقة يعيشها لبنان بعد التفاهمات التي أفضت إلى الاتفاق، حيث تتداخل الحسابات الداخلية مع المسارات الإقليمية والدولية، ما يجعل مستقبل اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل مرتبطاً بجملة من العوامل السياسية والأمنية.

رئيس الجمهورية: الجيش اللبناني في صلب المرحلة المقبلة

رئيس الجمهورية: الجيش اللبناني في صلب المرحلة المقبلة
رئيس الجمهورية: الجيش اللبناني في صلب المرحلة المقبلة

أكد رئيس الجمهورية أن الجيش اللبناني سيكون في صدارة المرحلة المقبلة، مشدداً على الدور المحوري الذي تؤديه المؤسسة العسكرية في تثبيت سلطة الدولة وبسط الأمن على كامل الأراضي اللبنانية.

وأشار إلى أن الجيش يمثل الركيزة الأساسية لحماية الاستقرار الداخلي، وضبط الحدود، وصون السلم الأهلي، خصوصاً في ضوء نتائج المفاوضات اللبنانية – الأمريكية – الإسرائيلية التي أفضت إلى اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل لإنهاء الحرب على لبنان.

ويعكس هذا الموقف توجهاً رسمياً نحو تعزيز دور المؤسسة العسكرية باعتبارها المرجعية التنفيذية الأولى خلال المرحلة المقبلة.

تقاطع بين نبيه بري وجبران باسيل حول حماية الجيش ومنع الفتنة

تقاطع بين نبيه بري وجبران باسيل حول حماية الجيش ومنع الفتنة
تقاطع بين نبيه بري وجبران باسيل حول حماية الجيش ومنع الفتنة

رغم التباينات السياسية بين مختلف القوى اللبنانية، برز تقاطع واضح بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل بشأن ضرورة حماية الجيش اللبناني والحفاظ على الوحدة الوطنية.

وأكد باسيل، عقب لقائه بري، أن حماية المؤسسة العسكرية تمثل المدخل الأساسي لحماية لبنان وترسيخ الدولة وسيادتها، مشدداً على ضرورة أن تكون الدولة المرجعية الوحيدة للشرعية، وأن يكون القرار والسلاح محصورين بمؤسساتها.

ويُعد هذا التقاطع من أبرز المؤشرات على وجود توافق داخلي حول دور الجيش، حتى مع استمرار الخلافات السياسية بشأن اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل.

بري يهاجم اتفاق واشنطن ويصفه بأنه “إملاءات”

بري يهاجم اتفاق واشنطن ويصفه بأنه "إملاءات"
بري يهاجم اتفاق واشنطن ويصفه بأنه “إملاءات”

في المقابل، رفع رئيس مجلس النواب نبيه بري سقف انتقاداته للاتفاق، معتبراً أن ما جرى التوصل إليه في واشنطن يمثل “إملاءات”، واصفاً الاتفاق بأنه “أسوأ من اتفاق 17 أيار 1983”.

ورغم موقفه الرافض، دعا بري اللبنانيين إلى عدم الانجرار وراء أي تحركات أو ردود فعل في الشارع يمكن أن تؤدي إلى الفوضى أو الانقسام الداخلي، مؤكداً أن الحفاظ على الاستقرار يبقى أولوية وطنية.

كما اعتبر أن المسار التفاوضي الأمريكي – الإيراني يشكل الفرصة الأكثر واقعية لإلزام إسرائيل بالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية واستعادة الحقوق اللبنانية.

حزب الله يرفض اتفاق الإطار ويتمسك بسلاحه

حزب الله يرفض اتفاق الإطار ويتمسك بسلاحه
حزب الله يرفض اتفاق الإطار ويتمسك بسلاحه

من جهته، أعلن حزب الله موقفاً حاسماً برفض اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، حيث أكد النائب حسين الحاج حسن أن الاتفاق “عار ولن يمر“.

وشدد على أن المطالب المتعلقة بنزع السلاح غير قابلة للتطبيق، مؤكداً أن الحزب لن يسلم سلاحه، في موقف يعكس استمرار التباين الحاد حول أحد أبرز الملفات المطروحة في المرحلة المقبلة.

ويؤشر هذا الموقف إلى أن ملف السلاح سيبقى من أكثر القضايا حساسية في أي نقاش داخلي يتعلق بتنفيذ الاتفاق أو إعادة ترتيب المشهد الأمني والسياسي في لبنان.

الجيش اللبناني… نقطة التقاء نادرة بين القوى السياسية

الجيش اللبناني... نقطة التقاء نادرة بين القوى السياسية
الجيش اللبناني… نقطة التقاء نادرة بين القوى السياسية

على الرغم من الانقسام حول الاتفاق، يبرز الجيش اللبناني باعتباره المؤسسة التي تحظى بأوسع مساحة من الإجماع الوطني.

وترى غالبية القوى السياسية أن الحفاظ على المؤسسة العسكرية وتعزيز قدراتها يمثلان الضمانة الأساسية لحماية الأمن والاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات داخلية، خاصة في ظل الظروف الإقليمية المعقدة.

ويضع ذلك الجيش أمام مسؤوليات كبيرة خلال المرحلة المقبلة، سواء على صعيد تنفيذ القرارات المرتبطة بالأمن الداخلي، أو ضبط الحدود، أو حماية السلم الأهلي.

مستقبل اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل… رهانات داخلية وإقليمية

مستقبل اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل... رهانات داخلية وإقليمية
مستقبل اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل… رهانات داخلية وإقليمية

يرى مراقبون أن نجاح اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل لن يتوقف على البنود المعلنة فحسب، بل يرتبط أيضاً بقدرة الدولة اللبنانية على إدارة الانقسام السياسي الداخلي، وبالتطورات الإقليمية، ولا سيما مسار المفاوضات الأميركية – الإيرانية.

كما أن أي تقدم أو تعثر في هذا المسار ستكون له انعكاسات مباشرة على تنفيذ الاتفاق، ومستقبل الملفات المرتبطة بالانسحاب الإسرائيلي، وإعادة الإعمار، وترتيبات الأمن في الجنوب.

جاء اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل عقب مفاوضات مكثفة شاركت فيها أطراف لبنانية ووسطاء دوليون، بهدف التوصل إلى تفاهمات تنهي الحرب وتضع أسساً لمعالجة الملفات الأمنية والسياسية العالقة.

وأثار الاتفاق منذ الإعلان عنه نقاشاً واسعاً داخل لبنان، حيث انقسمت القوى السياسية بين مؤيد يعتبره فرصة لتعزيز الاستقرار، ومعارض يرى أنه يفرض التزامات تمس الثوابت الوطنية والسيادية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى دور الجيش اللبناني باعتباره الضامن الأساسي لتنفيذ أي ترتيبات مستقبلية.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com