مجلة ميرور البريطانية وجهت انتقادات لاذعة للرئيس الأمريكي ترامب، معتبرة أن روايته بشأن المواجهة مع إيران انهارت بعد أشهر من التصريحات المتفائلة، مشيرة إلى أن التطورات الميدانية والسياسية أظهرت أن طهران خرجت من الأزمة محتفظة بأوراق قوتها الاستراتيجية، فيما وجدت واشنطن نفسها أمام واقع مغاير لما روّجت له طوال الفترة الماضية.

ورأت المجلة أن اعتراف ترامب بأن الجيش الإيراني بقي “إلى حد كبير من دون مساس” أطاح بثلاثة أشهر من الخطابات التي تحدثت عن نجاح الضغوط والتهديدات الأمريكية، معتبرة أن هذا الإقرار كشف حدود التأثير الفعلي للسياسات التي انتهجتها واشنطن تجاه طهران.

وأضافت أن الرئيس الأمريكي يتعامل بحذر شديد خشية الانزلاق إلى فوضى مشابهة لما شهدته الولايات المتحدة في العراق، واصفة أداءه السياسي بأنه يشبه مقامراً يخسر رهاناته تباعاً ثم يحاول إقناع الآخرين بأن الخسارة كانت جزءاً من الخطة الأصلية.

وأكدت المجلة أن الولايات المتحدة خسرت المواجهة مع إيران منذ الثامن عشر من آذار/مارس، مشيرة إلى أن طهران ما زالت تمتلك نفوذاً واسعاً في مضيق هرمز، وأن واشنطن فشلت رغم ما حشدته من قدرات عسكرية وضغوط سياسية في فرض معادلة جديدة بالقوة.

ولفت التقرير إلى أن الإدارة الأمريكية لم تتمكن من فتح مضيق هرمز بالقوة رغم التهديدات المتواصلة والاستعراضات العسكرية والمؤتمرات الصحافية التي رافقت الأزمة، معتبراً أن ذلك شكل دليلاً إضافياً على محدودية قدرة واشنطن على تحقيق أهدافها المعلنة.

وانتقدت المجلة التناقضات في مواقف ترامب، مشيرة إلى أنه ينتقل من التهديد بمحو إيران إلى الحديث عن نجاح محادثات وقف إطلاق النار، ومن إعلان انتهاء إيران إلى الإقرار لاحقاً بأن جيشها تُرك عمداً من دون استهداف شامل، معتبرة أن التناقض أصبح السمة الأكثر ثباتاً في إدارته.

وأضافت أن إيران لم تقدم، وفق المعطيات المتوافرة، أي تنازل جوهري في الملفات الأساسية، فلا تراجع عن تخصيب اليورانيوم، ولا تفكيك للبنية التحتية النووية، ولا تغيير استراتيجي في سياساتها الإقليمية، الأمر الذي يضعف ادعاءات تحقيق إنجازات أمريكية حاسمة.

ورأت المجلة أن النظام الذي تعهد ترامب بإضعافه اكتشف في المقابل قدرته على انتزاع تنازلات ومكاسب سياسية عبر التلويح بتداعيات أي اضطراب قد يصيب أسواق الطاقة العالمية، مؤكدة أن المشهد الراهن كان يُعد قبل سنوات أمراً يصعب تخيله بالنسبة لرئيس أمريكي قدّم نفسه باعتباره رمزاً للحزم والقوة.

وختمت بالقول إن طهران باتت تتحكم إلى حد كبير بإيقاع التطورات، بينما تسعى واشنطن إلى إعادة صياغة خطابها السياسي بطريقة تجعل التراجع يبدو أقرب إلى الحكمة منه إلى الفشل، فيما تحول مضيق هرمز إلى رمز دائم للفجوة بين الوعود الأمريكية والنتائج الفعلية على الأرض.

تأتي هذه الانتقادات في ظل استمرار تداعيات المواجهة الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أعادت ملف التوازنات الإقليمية و أمن الطاقة العالمي إلى الواجهة. وبينما تؤكد واشنطن أنها نجحت في حماية مصالحها وحلفائها، ترى أصوات سياسية وإعلامية غربية أن نتائج الأزمة أظهرت استمرار قدرة إيران على الحفاظ على أدوات الردع والتأثير في الممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز الذي يظل أحد أهم الشرايين الاستراتيجية لتجارة الطاقة العالمية.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com