باتت منصات التواصل الاجتماعي لاعباً مؤثراً في رسم ملامح أسواق الطاقة العالمية، في ظل تصاعد الدور الذي تلعبه التصريحات السياسية المفاجئة، لا سيما تلك الصادرة عن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، والتي تُحدث تقلبات سريعة وتربك حسابات المستثمرين وصنّاع القرار.
وفي هذا السياق، تشير تقارير اقتصادية إلى أن منشورات ترامب على منصة “تروث سوشيال” لم تعد مجرد تعبيرات سياسية، بل تحولت إلى عامل ضغط مباشر على أسواق النفط، حيث تنعكس فوراً على الأسعار ومعنويات المتداولين، خصوصاً في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة.
وبحسب تقرير لصحيفة “فايننشال تايمز”، فإن هذه المنشورات ساهمت في إحداث اضطرابات متكررة في أسواق الطاقة، ما صعّب على المؤسسات المالية والحكومات التنبؤ بمسارات الأسعار أو بناء استراتيجيات مستقرة.
ويرى خبراء أن هذا النمط من الخطاب السياسي القائم على التصعيد الإعلامي يضيف طبقة جديدة من عدم اليقين، ويُفاقم من هشاشة الأسواق، في وقت تحتاج فيه إلى استقرار مبني على معطيات اقتصادية واضحة، لا على رسائل متقلبة.
في المقابل، تؤكد تقديرات أن العوامل الأساسية، مثل أمن الإمدادات وسلامة الممرات الحيوية كـمضيق هرمز، تبقى المحرك الحقيقي للأسواق، وهو ما يسلّط الضوء على حساسية المنطقة وأهمية الحفاظ على استقرارها بعيداً عن التصعيد الإعلامي أو القرارات الأحادية.
ويشير مراقبون إلى أن أي تعطيل للمسارات الدبلوماسية، بما في ذلك إلغاء قنوات الحوار مع طهران، ينعكس سلباً على السوق العالمية، ويدفع الأسعار نحو الارتفاع بشكل فوري، ما يعزز القناعة بأن الحلول السياسية المتوازنة تبقى الخيار الأكثر أماناً لضبط إيقاع الأسواق.
من جهتها، ترى أوساط اقتصادية أن تحوّل التصريحات السياسية إلى “أداة تحريك” للأسواق يعكس خللاً في توازن التأثير، حيث يصبح الاقتصاد العالمي عرضة لقرارات فردية ورسائل غير محسوبة، بدلاً من أن يستند إلى قواعد واضحة واستقرار طويل الأمد.
ويخلص خبراء إلى أن أسواق الطاقة باتت اليوم أكثر ارتباطاً بالخطاب السياسي، لكن هذا الارتباط لا يمكن أن يكون بديلاً عن الحقائق الاقتصادية، ولا عن ضرورة التهدئة والحوار، خصوصاً في منطقة تُعد من أكثر مناطق العالم حساسية من حيث الإمدادات والطاقة.
