خاص مركز بيروت للأخبار
مفاوضات عسكرية بين لبنان و “إسرائيل” برعاية الولايات المتحدة الأمريكية تعقد اليوم، وسط تصعيد دموي في الجنوب وتمدد العدوان نحو الضاحية الجنوبية، ما يعمّق الشكوك حول التزام الاحتلال بأي اتفاق محتمل.
تُعقد اليوم في واشنطن مفاوضات عسكرية لبنانية – إسرائيلية برعاية أمريكية، في ظل التصعيد العسكري الإسرائيلي المتواصل وامتداد العدوان أمس ليشمل الضاحية الجنوبية لبيروت، في رسالة ضغط ميدانية تسبق الاستحقاق التفاوضي. ورغم أن الاجتماعات يفترض أن تبحث آلية تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وجدولة الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، إلا أنّ الجولة الحالية تأتي وسط شكوك كبيرة حول جدّية “إسرائيل” في الالتزام بتعهداتها، بالتزامن مع فرض وقائع جديدة بالنار والاعتداءات.
ومن المقرر أن يُعقد الاجتماع في مقر وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، فيما برز موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي أكد أنه غير معني بالمسار الأمني أو بالمفاوضات العسكرية المباشرة مع “إسرائيل”، مشيراً إلى أنّ اهتمامه ينحصر في معالجة مأساة النازحين والمطالبة بوقف إطلاق النار فقط.
وأضاف أنّه لا يريد أن يعرف ما يحمله الوفد اللبناني معه، مؤكداً أنه ضد المفاوضات المباشرة سابقاً وحالياً، لأنها تتطلب امتلاك أوراق قوة تمكّن من انتزاع مكاسب، سائلاً: «بماذا نذهب ونفاوض؟ لا شيء».
وشدّد بري على أنّ ما يعنيه في المرحلة الحالية هو منع أي تهوّر أو مشكلة داخلية، مؤكداً عدم اهتمامه بأي ملفات أخرى. وفي السياق ذاته، تكشف معلومات سابقة لصحيفة “الأخبار” أنّ الوفد اللبناني أُبلغ بأنّ دوره تقني بحت، بعيداً عن أي نقاش سياسي، على أن يتركّز عمله على بحث آلية تنفيذ وقف إطلاق النار وجدولة الانسحاب من المناطق المحتلة، في إطار التحضير لجولة المفاوضات السياسية المقررة مطلع حزيران في وزارة الخارجية الأمريكية.
وكانت قيادة الجيش قد أعلنت الأسبوع الماضي أنّ الوفد المشارك، رغم تنوع تركيبته، يبقى ملتزماً الثوابت الوطنية، مشددة على أن الضباط المعنيين بالمهمة يمثلون الوطن ويلتزمون عقيدة المؤسسة العسكرية، فيما ينفذ عناصر الجيش قرارات القيادة انطلاقاً من واجبهم الوطني.
تأتي هذه الاجتماعات وسط واحدة من أعنف جولات التصعيد في الجنوب اللبناني منذ سنوات، مع توسع رقعة العمليات العسكرية الإسرائيلية وتزايد الضغوط السياسية والدبلوماسية.
وتشكّل المفاوضات العسكرية مقدمة لمسار سياسي أكثر تعقيداً في ظل تباين المواقف اللبنانية الداخلية، وتشكيك واسع بإمكانية التوصل إلى وقف نهائي لإطلاق النار دون تغيرات ميدانية أو ضمانات دولية واضحة.
