كتبت نادين خزعل في موقع غلوبال نيوز تقول:
أُحارب نفسي كلَّ يوم كي أبقى مُخلصةً لهذا الوطن.
أجمع ما تبقّى من قلبي، وأحاول أن أُتناسى الخذلان والانكسار…
أُقنعه بأنّ خلف هذا الركام وطناً يستحقّ الحب، لكنّ الوطن في كلّ مرّة يخذلني أكثر.
أعيشُ كمن يُحبّ حبيباً مُتعباً، حبيباً غارقاً في الفوضى والغربة، ومع ذلك يبحث له عن الأعذار دائماً.
أراه ينهار أمامي، فأحاول أن أتذكّر ملامحه القديمة، صوته القديم، دفءَ الأيّام التي كانت تُشبه الحياة. لكنّ كلَّ ما حولي يُصرخ قهرًا..
لا دولة تُشبه الدولة،
لا حماية تُشبه الأمان،
لا مسؤولين يشعرون بأنّ الناس يتآكلون خوفاً كلَّ ليلة.
حتى في أبسط تفاصيل الحياة، نشعر أنّنا غرباء في وطننا.
ندخل إلى الإدارات الرسمية مثقلين بالتعب، فنُقابَل بوجوهٍ جامدة، وكلماتٍ قاسية، ومعاملاتٍ تُشعرك أنّك تتسوّل حقّك لا تطلبه.
لا رحمة في المكاتب، ولا احترام لإنسانية الناس، فقط طوابير من الانتظار، والإذلال، والأبواب الموصدة في وجه الكادحين والمتعبين.
كأنّ هذا الوطن لا يكتفي بخوفنا من الحرب، بل يُصرّ أن يُرهقنا حتى في تفاصيلنا الصغيرة؛ في ورقةٍ رسمية، أو معاملة، أو توقيع، أو حقٍّ بسيط يحتاج أعصاباً منهكة وكرامةً تُستنزف بصمت.
نستيقظ على القلق، وننام على التوتّر، ونعيشُ أعمارنا معلّقةً بين شائعةٍ وغارةٍ وخبرٍ عاجل، و الوطن يقف بعيداً كأنّه لا يعرف أبناءه.
لماذا يا وطني لماذا؟
أيُّ وطنٍ هذا الذي يجعل أبناءه يُحاربون للبقاء فقط؟
أيُّ وطنٍ هذا الذي يطلب منّا الحبّ فيما هو لا يمنحنا سوى الخوف؟
العلاقة مع وطني استحالت قصّة حبٍّ غير عادلة.
أُدافع عنه أمام الجميع، أُخفي قُبحه، أُبرّر غيابه، وأتمسّك بصورةٍ قديمةٍ له في قلبي، بينما هو يُمعن في كسري كلَّ يوم.
أراه بعين العاشقة التي تبحث عن الجمال وسط الخراب، لكنّ الخراب تجاوز قدرتي على التبرير.
ومع ذلك… لا أستطيع الرحيل عنه في داخلي.
فالأوطان، مهما قست، تبقى تسكننا…
وطني بات جرحًا لا يلتئم، وحبًّا مؤلمًا لا نعرف كيف نتوقّف عنه.
نغضب منه، نبكي بسببه، نختنق فيه، ثم نعود فنخاف عليه كأنّه آخر ما نملك.
هذا الوطن لم يعد يمنحنا رفاهية الحياة، لكنّه أثقل كاهلنا بعبء التعلّق به…
وذلك أقسى أنواع الحروب.
