بقلم: الاستاذ علي كامل خليفة

يعود ملف العفو العام إلى الواجهة في لبنان مع الدعوة إلى جلسة تشريعية دعا إليها الرئيس نبيه بري، وسط انقسام سياسي وقانوني واسع حول شكل العفو وحدوده والفئات التي قد يشملها. إلا أن أوساطاً متابعة ترى أن أي محاولة لتمرير عفو “مجزأ” أو “انتقائي” لن تؤدي إلا إلى تعميق الانقسام وفتح باب الاعتراضات السياسية والشعبية والقانونية.

وتؤكد هذه الأوساط أن النقاش لم يعد محصوراً بمبدأ العفو بحد ذاته، بل بات مرتبطًا بفلسفة العدالة والمساواة في تطبيق القانون، معتبرة أن أي عفو يجب أن يكون شاملًا ومتوازناً ويطال مختلف الملفات والفئات وفق معايير موحدة، لا أن يُفصل على قياس قضايا محددة أو تحت ضغط التوازنات السياسية والظروف الآنية.

وفي هذا الإطار، تبرز مجموعة من الملفات الحساسة التي تشكل نقاط الخلاف الأساسية داخل النقاش الدائر حول العفو العام، وفي مقدمتها ملفات المتهمين أو المحكومين بقضايا الاتجار بالمخدرات، إضافة إلى ملف التعامل مع العدو الإسرائيلي، والأهالي اللبنانيين المبعدين أو الموجودين داخل الكيان الإسرائيلي، فضلًا عن ملفات الجماعات المتشددة والأصولية المرتبطة بأحداث أمنية دامية وبقضايا قتل استهدفت عناصر من الجيش اللبناني.

كما يبرز ملف الموقوفين الذين أمضوا سنوات طويلة داخل السجون من دون صدور أحكام نهائية بحقهم، أو الذين لم يحصلوا حتى اليوم على محاكمات مكتملة بسبب التأخير القضائي وتراكم الملفات، حيث تعتبر جهات عديدة أن هؤلاء يشكلون جزءاً أساسياً من أي مقاربة جدية للعفو أو لمعالجة أزمة السجون في البلاد.

وترى المصادر أن الاستنسابية في التعاطي مع هذه الملفات قد تفتح الباب أمام اعتراضات واسعة، خصوصاً إذا تم العفو عن فئات محددة واستثناء أخرى، ما قد يُفسَّر على أنه إخضاع للقانون لموازين سياسية أو شعبية بدل اعتماده على معايير عدالة موحدة.

وبحسب هذا الطرح، فإن المعادلة باتت واضحة: إما عفو عام شامل يطوي صفحة الماضي تحت عنوان “عفا الله عما مضى”، وإما أن تبقى الأمور على حالها وأن يُحاكم الجميع وفق القوانين المرعية الإجراء، لأن أي صيغة انتقائية لن تسمح بوضع الجميع على مسافة واحدة أمام العدالة والقانون، ولن تحقق الاستقرار المطلوب على المستوى الوطني والقضائي.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com