مركز بيروت للأخبار

مع اشتداد الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، يتصاعد سؤال صادم في قلب النقاش العسكري: هل اعتقدت واشنطن وتل أبيب أن السماء وحدها قادرة على إسقاط نظام راسخ مثل النظام الإيراني؟ تقارير أمريكية وتحليلات إستراتيجية حديثة تكشف أن الرهان على القصف الجوي لم يكن قدَرًا مضمونًا كما صوِّر في بدايات الحرب.

تكشف قراءة مشتركة لتقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال وتحليل لـ خالخبير الأمريكي هال براندز في وكالة بلومبيرغ أن الحملة الجوية الأمريكية–الإسرائيلية ضد إيران، رغم كثافتها ودقتها، لم تُظهر حتى الآن قدرتها على تحقيق الهدف السياسي الأبرز: إسقاط النظام الإيراني.

تاريخ الحروب يشير إلى أن القصف الجوي قد يدمر الخصم، لكنه نادرا ما يحسم مصير الأنظمة (رويترز)
تاريخ الحروب يشير إلى أن القصف الجوي قد يدمر الخصم، لكنه نادرا ما يحسم مصير الأنظمة (رويترز)

ويشير التقرير إلى أن التجربة العسكرية الحديثة لا تقدم مثالا واضحا على إسقاط نظام سياسي بالقصف الجوي وحده، إذ إن النجاحات الأمريكية السابقة في إسقاط حكومات لم تتحقق إلا بمشاركة قوات برية أو قوى محلية على الأرض.

وتلفت الصحيفة إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ربط منذ الساعات الأولى للحرب بين الضربات الجوية وإمكانية تغيير النظام في إيران، داعيا الإيرانيين إلى التمرد، إلا أن القيادة العسكرية الأمريكية بدت أكثر واقعية، مركزة على تدمير القدرات الهجومية الإيرانية فقط.

وبحسب التقرير، لم تظهر أي مؤشرات على تصدع مؤسسات الحكم في إيران حتى بعد اغتيال المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، إذ تحرك مجلس الخبراء بسرعة لاختيار نجله مجتبى خامنئي خلفا له. كما تشير بيانات صادرة عن المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية إلى أن بنية القوة الإيرانية ما تزال متماسكة، بما فيها الحرس الثوري والجيش النظامي وقوات الباسيج.

ويضيف خبراء تحدّثوا للصحيفة أن أي انهيار فعلي للنظام كان سيظهر عبر انشقاقات أمنية أو عصيان للأوامر أو اضطرابات اجتماعية واسعة، وهي مؤشرات لم تظهر حتى الآن.

وتعيد هذه المعطيات الجدل القديم حول نظرية الحسم الجوي التي تعود جذورها إلى أفكار الجنرال الإيطالي جوليو دوهيه، والتي أثبتت التجارب التاريخية –من الحرب العالمية الثانية إلى الخليج وكوسوفو– أنها وحدها لا تصنع نهاية الحرب.

أما تحليل هال براندز، فيحذر من أن الحملة الجوية تكشف نقاط ضعف أمريكية لا تقل عن مظاهر القوة، أبرزها الاستهلاك الهائل للذخائر المتطورة مثل صواريخ “توماهوك”، والضغط الكبير على الأسطول الأمريكي، بما في ذلك استمرار انتشار حاملة الطائرات جيرالد فورد لفترة قياسية.

ويرى براندز أن استمرار الحرب قد يستنزف القدرات العسكرية الأمريكية المطلوبة في مواجهة أكبر محتملة مع الصين، خاصة في ملف تايوان.

وفي النهاية، يبقى الرهان على القوة الجوية مفتوحا على احتمالين: إما ضربة سريعة تشل قدرات إيران، أو حرب طويلة تحوِّل السماء إلى ساحة استنزاف تُعيد واشنطن وتل أبيب إلى مراجعة حساباتهما.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com