حسن حردان
يمثل انتخاب السيد مجتبى خامنئي مرشداً أعلى للثورة الإسلامية في الثامن من آذار الحالي، لحظة فارقة في تاريخ الجمهورية الإسلامية، ليس فقط لكونه يعكس الانتقال السلس للسلطة، وقوة وتماسك مؤسسات الدولة الإيرانية، بل لتوقيته الذي جاء وسط أتون حرب مباشرة ومعلنة تشنّها ضدّها كلّ من الولايات المتحدة و”إسرائيل”، وتستهدفان منها الإطاحة بنظام الجمهورية، أو محاولة إحداث تغيير في رأس هرم السلطة على الطريقة الفنزويلية.
أولاً: انتخاب السيد مجتبى ورسالة التحدي للإرادة الأميركية،
جاء انتخاب السيد مجتبى خامنئي مرشداً ثالثاً، بعد تصريحات مباشرة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب وصف فيها هذا الخيار بأنه “غير مقبول”، ملوّحاً بضرورة أن يكون لواشنطن دور في تشكيل مستقبل القيادة الإيرانية، ما يعني:
ـ رفض “النموذج الفنزويلي”: من خلال هذا الانتخاب، حيث قطع مجلس خبراء القيادة الطريق على أيّ محاولات أميركية لفرض شخصية “مهادنة” أو مستعدة لتقديم تنازلات كبرى تحت ضغط الحرب، تمسّ بسيادة واستقلال إيران ـ الثورة وخياراتها التحررية.
ـ تأكيد على السيادة والقرار المستقل… فالرسالة الإيرانية كانت واضحة: “القيادة تُصنع في طهران لا في واشنطن”، مما يعكس إصراراً على استقلالية القرار السياسي مهما بلغت الضغوط العسكرية.
ثانياً: دلالة انتخاب “ابن الثورة” في وقت الحرب،
انّ اختيار شخصية تربّت في كنف المرشد الراحل الشهيد السيد علي خامنئي، وعاشت تفاصيل الحكم لأكثر من 37 عاماً يحمل الأبعاد الاستراتيجية التالية:
البعد الأول، الاستمرارية العقائدية: يمثل السيد مجتبى ضمانة لعدم الانحراف عن مبادئ “الثورة الإسلامية” وتوجهاتها الكبرى، خاصة في ما يتعلق برفض الخضوع للسياسات الاستعمارية الغربية، ودعم قوى المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني والأميركي.
البعد الثاني: يُعرف عن المرشد الجديد علاقاته الوثيقة جداً مع حرس الثورة الإسلامية، وهو ما تحتاجه إيران في “زمن الحرب” لضمان التناغم التامّ بين القيادة السياسية والعسكرية.
البعد الثالث: سرعة سدّ الفراغ القيادي عبر انتخاب القائد الأعلى للجمهورية، يهدف لمنع أيّ حالة من الارتباك الداخلي بعد عملية اغتيال السيد علي خامنئي، والتأكيد على تماسك مؤسسات الدولة، وقدرتها على ملء ايّ فراغ او شغور يحصل في ايّ مركز من مراكز السلطة.
ثالثاً: صفعة لترامب ونتنياهو،
أاجمع المحللون والمراقبون، على أنّ هذا الاختيار للمرشد الجديد للجمهورية يمثل “فشلاً مدوياً” لأهداف الحرب النفسية والسياسية التي قادها الثنائي ترامب ونتنياهو، مما ادى الى:
1 ـ تحطيم الرهان على الانقسام داخل دوائر مراكز صنع القرار… فقد كانت الرهانات الغربية قائمة على أنّ غياب السيد علي خامنئي سيؤدّي إلى صراع أجنحة يفكك نظام الجمهورية من الداخل، إلا أنّ إجماع مجلس الخبراء أظهر تماسكاً غير متوقع من قبل العواصم الغربية، وخصوصاً واشنطن وتل أبيب.
2 ـ فشل التهديدات باغتيال المرشد الجديد إذا لم يكن على هوى كلّ من ترامب ونتنياهو.. فرغم تهديدات “إسرائيل” بأنّ أيّ خليفة سيكون “هدفاً للتصفية”، إلا أنّ قبول السيد مجتبى للمنصب وإعلان مجلس الخبراء له يُعدّ بمثابة تحدّ من وجهة النظر العسكرية، مما يعزز الجرأة والشجاعة وإرادة المقاومة والصمود في مواجهة التهديدات.
رابعاً: الرسالة الاستراتيجية لمجلس خبراء القيادة،
أراد المجلس توجيه رسالة إلى الداخل والخارج بأنّ “النهج لا يتغيّر بتغيّر الأشخاص”. انتخاب قائد من هذا الطراز، الذي يوصف بالحزم والاطلاع العميق على خفايا الدولة، يعني أنّ إيران اختارت مواصلة طريق مقاومة العدوان دفاعا عن خياراتها الوطنية التحررية، وبالتالي رفض الخضوع، او الانحناء أمام تهديد الأعداء الذين يحلمون بإعادة إيران الى زمن التبعية لقوى الاستعمار الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية…
عاجل
- بيضون: المقاومة استعادت “عافيتها” وإسرائيل تفاوض تحت النار لفرض أطماعها
- غارة معادية استهدفت بلدة باتوليه
- بالفيديو: غارة إسرائيلية معادية استهدفت سيارة في الحوش – صور
- قذائف مدفعية معادية استهدفت محيط جبل بلاط – بنت جبيل
- إنذارات بالاخلاء لمبان في الكفور وأنصار
- عاجل: إصابة طفيفة في صفوف فريق عمل قناة الميادين أثناء تغطيتهم الغارات
- عاجل: الطيران الحربي الإسرائيلي يغير مستهدفًا الموقع المُهدد في بلدة الكفور
- عاجل: الطيران الحربي الإسرائيلي يغير مستهدفًا الموقع المُهدد في بلدة جرجوع
