أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الأحد، أن اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي يمثل “عملاً خطيراً جداً وغير مسبوق وانتهاكاً سافراً للقانون الدولي”، محذّراً من أن هذه العملية ستجعل المواجهة في المنطقة “أكثر تعقيداً وخطورة”.

وجاءت تصريحات عراقجي في مقابلة مع قناة الجزيرة، حيث تناول فيها تداعيات التطورات الأخيرة، ومستقبل الوضع الداخلي في إيران، وطبيعة الرد العسكري الإيراني، إضافة إلى العلاقات مع دول الخليج ومصير الملاحة في مضيق هرمز.


عملية دستورية ومجلس انتقالي لإدارة المرحلة

أوضح عراقجي أن إيران باشرت فور الإعلان عن الاغتيال بإطلاق عملية دستورية منظمة، مشيراً إلى أن مجلساً انتقالياً تأسس اليوم لتسيير شؤون البلاد.

وقال: “هناك عملية دستورية بدأناها في إيران، والمجلس الانتقالي تأسس وسيعمل على تسيير الأمور”، مؤكداً أن الأوضاع في الداخل الإيراني تسير “بنظام كامل”، وأن كل الإجراءات متماشية مع أحكام الدستور.

وتأتي هذه التصريحات في ظل مخاوف إقليمية ودولية من حدوث فراغ سياسي أو اضطرابات داخلية عقب اغتيال شخصية بحجم المرشد الأعلى، إلا أن طهران تسعى إلى طمأنة الداخل والخارج بأن مؤسسات الدولة ما تزال تعمل بصورة طبيعية.


هل الهدف تغيير النظام؟

وحول ما إذا كان الهدف من العملية هو تغيير النظام في إيران، قال عراقجي: “إن كان هدفهم تغيير النظام فهذه مهمة مستحيلة، وغياب القائد أو وفاته لا تعني ذلك”.

وأضاف أن بنية النظام السياسي في إيران لا ترتبط بشخص واحد، بل تقوم على مؤسسات دستورية وهياكل واضحة تضمن الاستمرارية، معتبراً أن الرهان على انهيار داخلي نتيجة الاغتيال “رهان خاطئ”.

ويرى مراقبون أن هذا التصريح يحمل رسالة مباشرة إلى واشنطن وتل أبيب مفادها أن طهران لن تسمح بإحداث فراغ سياسي أو انقسام داخلي نتيجة التصعيد العسكري.


عراقجي: اغتيال خامنئي انتهاك سافر للقانون الدولي والمواجهة ستزداد تعقيداً
إعلان اغتيال خامنئي يتصدر الصحافة العالمية (أ ف ب).

إيران تهاجم القواعد الأميركية لا دول الخليج

في ما يتعلق بالهجمات الإيرانية، كشف عراقجي أن طهران بدأت بالفعل باستهداف القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة، مشيراً إلى أن هذه الضربات دفعت القوات الأميركية إلى البدء بإخلاء بعض المواقع.

وأكد أن إيران “لا تهاجم جيرانها في دول الخليج، بل تهاجم الوجود الأميركي في هذه الدول”، في محاولة للفصل بين العلاقات الثنائية مع دول المنطقة وبين المواجهة العسكرية مع واشنطن.

وأشار إلى أن القوات المسلحة الإيرانية طُلب منها أن تكون “حذرة” في اختيار الأهداف التي تقصفها في دول المنطقة، لتجنب الإضرار بالدول المجاورة أو مصالحها.


إقرأ أيضاً…السيد السيستاني يعزي باستشهاد السيد الخامنئي ويدعو الإيرانيين إلى الوحدة في مواجهة المعتدين


علاقات معقدة مع دول الخليج

وفي معرض حديثه عن علاقات إيران بدول الخليج، أقر عراقجي بأن بعض هذه الدول “ليست سعيدة أو ربما غاضبة” من الهجمات الإيرانية على القواعد الأميركية الموجودة على أراضيها.

لكنه شدد على أن العلاقات الثنائية مع هذه الدول ما تزال قائمة، قائلاً: “علاقاتنا جيدة مع الدول في الجانب الآخر من الخليج ولا مشاكل لديهم معنا”، مضيفاً أنه على اتصال مستمر مع نظرائه في المنطقة، وقام بشرح خلفيات الهجمات الإيرانية.

وأضاف: “إيران تعلم أن دول الخليج غاضبة من هجماتها، لكن عليها أن تعلم أن هذه حرب فُرضت علينا، وهي من اختيار أميركا وإسرائيل، ويجب الضغط عليهما”، معرباً عن أمله في أن تنقل هذه الدول تذمرها إلى واشنطن وتل أبيب.


لا حدود للدفاع عن النفس

وشدد عراقجي على أن إيران لا ترى أي حدود لحقها في الدفاع عن نفسها، قائلاً: “لا يمكن لجيراننا أن ينتظروا منا أن نشاهد الهجمات علينا تنطلق من بلدانهم ونبقى صامتين”.

ويعكس هذا التصريح توجهاً إيرانياً واضحاً نحو توسيع نطاق الرد إذا استمرت الهجمات، مع التأكيد في الوقت ذاته على محاولة تجنب استهداف مباشر للدول المجاورة.


ماذا عن مضيق هرمز؟

في ملف بالغ الحساسية، نفى عراقجي وجود نية لدى إيران لإغلاق مضيق هرمز في الوقت الراهن، مؤكداً أنه “لا خطط لفعل أي شيء يعطل الملاحة فيه بهذه المرحلة”.

ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، وأي تهديد بإغلاقه قد يؤدي إلى اضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية.

ويرى محللون أن هذا التصريح يهدف إلى طمأنة الأسواق والدول المستوردة للنفط، مع الإبقاء على ورقة المضيق كخيار استراتيجي في حال تصاعدت المواجهة بشكل أكبر.


مشهد إقليمي مفتوح على التصعيد

تصريحات عراقجي تعكس مرحلة جديدة من التوتر في المنطقة، حيث تتداخل الأبعاد السياسية والعسكرية والدبلوماسية في مشهد شديد التعقيد.

فبين تأكيد استمرار العملية الدستورية داخلياً، وتوسيع نطاق استهداف القواعد الأميركية خارجياً، تسعى طهران إلى تثبيت معادلة مفادها أن اغتيال خامنئي لن يضعف الدولة، بل قد يدفعها إلى تصعيد أكبر في إطار الدفاع عن نفسها.

ومع استمرار التطورات المتسارعة، تبقى الأنظار متجهة إلى طبيعة الردود المقبلة، وما إذا كانت الجهود الدبلوماسية ستنجح في احتواء الأزمة، أم أن المنطقة مقبلة على مرحلة أكثر حدة وخطورة.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com