أعلن المرجع الديني الأعلى في العراق السيد علي السيستاني، اليوم الأحد، تعازيه للشعب الإيراني ولعموم المسلمين، باستشهاد قائد الثورة الإسلامية في إيران علي خامنئي، مؤكداً أن استهدافه يأتي في سياق عدوان يرمي إلى إلحاق الضرر بالجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وجاء موقف السيستاني في بيان رسمي عبّر فيه عن “عميق الأسى” لفقدان شخصية وصفها بأنها كانت تضطلع بدور محوري في قيادة إيران خلال سنوات طويلة، داعياً الإيرانيين إلى الحفاظ على وحدتهم الوطنية وعدم السماح للمعتدين بتحقيق أهدافهم.


تعزية رسمية ورسائل تضامن

وقال السيستاني في بيانه:

“بعميق الأسى أعزّي الشعب الإيراني الكريم وعامة المسلمين باستشهاد القائد المعظم للجمهورية الإسلامية الإيرانية سماحة آية الله السيد الخامنئي (رضوان الله عليه)”.

ويعكس هذا البيان حجم التأثير الذي شكله الحدث على المستوى الديني والسياسي في المنطقة، نظراً للمكانة التي كان يتمتع بها خامنئي في العالم الإسلامي، ودوره في رسم سياسات إيران خلال العقود الماضية.

ويُعد موقف السيستاني من أبرز المواقف الدينية الصادرة عقب الإعلان عن الاغتيال، لما يحمله من ثقل معنوي في العراق والمنطقة.


السيد السيستاني يعزي باستشهاد السيد الخامنئي ويدعو الإيرانيين إلى الوحدة في مواجهة المعتدين
المرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني. (إكس)

تأكيد على دور خامنئي في قيادة إيران

وأشار السيستاني إلى أن “الموقع الرفيع لسماحته ودوره الفريد في قيادة نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال سنوات طوال واضح للجميع”، معتبراً أن استهدافه لم يكن حدثاً عابراً، بل يأتي ضمن سياق عدوان عسكري واسع.

وأضاف أن الأعداء “قصدوا باستشهاده وشنّ العدوان العسكري الواسع على إيران أن يوقعوا ضرراً بالغاً على هذا البلد العزيز”، في إشارة إلى أن الهدف يتجاوز شخص القائد ليطال بنية الدولة واستقرارها.

ويرى محللون أن هذا التوصيف يعكس قناعة بأن التطورات الأخيرة تحمل أبعاداً استراتيجية، وقد تؤثر في توازنات المنطقة إذا ما استمرت وتيرتها التصعيدية.


دعوة صريحة إلى الوحدة الوطنية

في أبرز ما جاء في البيان، شدد السيستاني على ضرورة التماسك الداخلي، قائلاً:

“من المتوقع من الشعب الإيراني العظيم أن يحافظوا على وحدتهم ويرصوا صفوفهم ولا يسمحوا للمعتدين بأن يحققوا أهدافهم المشؤومة”.

وتحمل هذه الدعوة رسالة واضحة بأن الوحدة الوطنية تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الخارجية، خصوصاً في ظل ما تشهده المنطقة من توترات متسارعة.

ويُفهم من هذا الموقف أن المرجعية الدينية في العراق ترى أن أي انقسام داخلي قد يخدم خصوم إيران، ويضاعف من حجم التحديات السياسية والأمنية.


إقرأ أيضاً…الرئيس نبيه بري ينعى الإمام السيد علي الخامنئي.


أبعاد إقليمية لبيان السيستاني

لا يقتصر بيان السيستاني على كونه تعزية، بل يتضمن رسائل سياسية ضمنية تعكس قراءة للمشهد الإقليمي. فالتأكيد على “العدوان العسكري الواسع” يوحي بأن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيداً من التصعيد، ما يستدعي أعلى درجات الحذر.

كما أن صدور البيان من مرجعية دينية عليا في العراق يمنحه بعداً إقليمياً، نظراً للعلاقات التاريخية والدينية التي تربط بين الحوزات العلمية في النجف وقم.

ويرى مراقبون أن المرحلة المقبلة ستتسم بترقب واسع لتداعيات هذا الحدث، سواء على مستوى الداخل الإيراني أو على مستوى التوازنات الإقليمية.


ختام البيان… دعاء وصبر

واختتم السيستاني بيانه بالدعاء للفقيد، قائلاً:

“أسأل الله تعالى للفقيد السعيد علوّ الدرجات والرضوان الإلهي، ولجميع المكلومين بفقده الصبر الجميل والأجر الجزيل”.

ويعكس هذا الختام الطابع الديني للبيان، مع التأكيد على البعد الإنساني في التعامل مع الحدث، في وقت تتصاعد فيه التوترات السياسية والعسكرية في المنطقة.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com