بدأت شركة غوغل رسميًا طرح ميزة “المحادثات السابقة” في تطبيق جيميناي لمستخدمي الخدمة المجانية حول العالم، في خطوة تعزز توجه الشركة نحو تقديم تجربة ذكاء اصطناعي أكثر تخصيصًا وتفاعلًا مع احتياجات المستخدمين.
وتُعد هذه الميزة واحدة من أبرز الإضافات المنتظرة، إذ تتيح للروبوت الرجوع إلى محادثات المستخدم السابقة لفهم السياق وتقديم ردود مستقبلية أكثر دقة وملاءمة، دون الحاجة إلى إعادة شرح التفاصيل في كل مرة.
كيف تعمل ميزة “المحادثات السابقة” في جيميناي؟
مع تفعيل خيار “المحادثات السابقة”، سيصبح بإمكان جيميناي الاستفادة من سجل الحوارات السابقة لتحليل اهتمامات المستخدم، وتتبّع المواضيع التي ناقشها، والبناء عليها في الردود الجديدة.
وبهذه الطريقة، يتعلّم النظام تفضيلات المستخدم وأنماط استفساراته، مما يسمح له بتقديم إجابات أكثر تخصيصًا وارتباطًا بالسياق الشخصي لكل مستخدم.
على سبيل المثال، إذا كان المستخدم قد بدأ سابقًا في البحث حول موضوع تقني معين أو مشروع دراسي أو حتى خطة سفر، فلن يكون بحاجة إلى إعادة شرح ما تم التوصل إليه في المحادثة السابقة. يمكنه ببساطة طرح سؤال متابعة، وسيتولى جيميناي استكمال الحوار من النقطة التي توقف عندها.
إقرأ أيضاً…غوغل توسّع قدرات «جيميناي» على أندرويد: أتمتة طلبات الطعام والنقل بلمسة واحدة
تعزيز تجربة المستخدم دون تكرار المعلومات
الميزة الجديدة تمثل نقلة نوعية في تجربة استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. ففي السابق، كان المستخدم مضطرًا إلى إعادة إدخال السياق في كل محادثة جديدة، خاصة إذا كانت منفصلة زمنيًا عن المحادثة السابقة.
أما الآن، فإن النظام سيحتفظ بسياق تفاعلي ذكي يختصر الوقت والجهد، ويجعل الحوار أكثر سلاسة وطبيعية، أشبه بالتفاعل مع مساعد شخصي يتذكر التفاصيل المهمة.
وبحسب تقرير لموقع 9to5Google المتخصص في أخبار التكنولوجيا، فإن هذه الميزة ستُحدث فرقًا واضحًا في طريقة تعامل المستخدمين مع جيميناي، خاصة في المهام المتكررة أو المشاريع طويلة الأمد.
من المشتركين إلى الجميع.. توسّع تدريجي في الطرح
كانت غوغل قد أتاحت ميزة “المحادثات السابقة” في البداية لمشتركي خدمة “Google AI” المدفوعة خلال العام الماضي، كجزء من مزايا الذكاء الاصطناعي المتقدم.
واليوم، بدأت الشركة في تعميمها على مستخدمي النسخة المجانية حول العالم، في خطوة تعكس توجهًا واضحًا نحو دمقرطة أدوات الذكاء الاصطناعي وجعلها متاحة لشريحة أوسع من المستخدمين.
لكن اللافت أن الطرح الحالي لا يشمل دول أوروبا في المرحلة الأولى، على أن يتم توفير الميزة هناك لاحقًا، وهو ما قد يكون مرتبطًا باعتبارات تنظيمية تتعلق بحماية البيانات والخصوصية.
إعدادات “السياق الشخصي”.. تحكم كامل بالمعلومات
ضمن إعدادات تطبيق جيميناي، سيلاحظ المستخدم إضافة صفحة جديدة باسم “Personal context” أو “السياق الشخصي”. ومن خلالها يمكن تفعيل أو تعطيل خيار “محادثاتك السابقة مع جيميناي” بسهولة.
وتحت هذا الخيار، ستظهر أيضًا ميزة “تعليمات لجيميناي”، التي تتيح للمستخدم إدخال توجيهات مخصصة حول طريقة الرد، مثل تفضيل أسلوب مختصر أو تفصيلي، أو التركيز على نوع معين من المعلومات.
هذه الإعدادات تمنح المستخدم تحكمًا أكبر في كيفية استخدام بياناته وسياقه السابق، ما يعزز عنصر الشفافية ويخفف المخاوف المرتبطة بالخصوصية.

جيميناي يتحول إلى مساعد شخصي متكامل
الميزة الجديدة ليست سوى خطوة ضمن خطة أوسع لدى غوغل لتعزيز ما تسميه “الذكاء الشخصي”. فالشركة تخطط مستقبلًا لإتاحة إمكانيات أعمق تعتمد على التكامل مع خدماتها الأخرى مثل:
-
جيميل
-
صور غوغل
ومن خلال هذا التكامل، سيتمكن جيميناي من الاستفادة من بيانات البريد الإلكتروني، والصور، والمواعيد، وغيرها من المعلومات – بإذن المستخدم – لتقديم اقتراحات أكثر دقة، مثل تنظيم الرحلات، إعداد الردود، أو تذكير المستخدم بالمهام المهمة.
هذا التوجه يعكس رغبة غوغل في تحويل جيميناي من مجرد روبوت دردشة إلى مساعد تنفيذي ذكي قادر على تنفيذ المهام وطلب الخدمات والتفاعل مع التطبيقات الأخرى، خاصة على نظام أندرويد.
ماذا تعني هذه الخطوة لمستقبل الذكاء الاصطناعي؟
إطلاق ميزة “المحادثات السابقة” لمستخدمي النسخة المجانية يمثل تحولًا مهمًا في سباق شركات التكنولوجيا نحو تقديم ذكاء اصطناعي شخصي ومتكامل.
فبدل أن يكون الروبوت مجرد أداة للإجابة على الأسئلة، أصبح الآن يتطور ليصبح شريكًا معرفيًا يتذكر السياق، ويتعلم من التفاعل، ويطوّر أداءه بمرور الوقت.
ومن المتوقع أن تسهم هذه الخطوة في زيادة الاعتماد على جيميناي في المهام اليومية، سواء في العمل أو الدراسة أو إدارة الحياة الشخصية، ما يعزز مكانة غوغل في سوق الذكاء الاصطناعي التفاعلي.
