كشفت مصادر مطلعة أن شركة ديب سيك الصينية، التي أثارت ضجة واسعة العام الماضي بفضل نماذجها منخفضة التكلفة، لم تعرض نموذجها الرائد المرتقب على شركات تصنيع الرقائق الأميركية قبل إطلاقه، في خطوة غير معتادة في صناعة الذكاء الاصطناعي.

ووفقاً لما نقلته وكالة رويترز، فإن الشركة تستعد لإطلاق تحديثها الرئيسي الجديد المعروف باسم (V4)، لكنها منحت حق الوصول المبكر إلى موردين محليين فقط، وفي مقدمتهم هواوي تكنولوجيز، ما يعكس تحولاً لافتاً في استراتيجيتها التقنية.


ما الذي تغيّر في استراتيجية «ديب سيك»؟

في العادة، يقوم مطورو نماذج الذكاء الاصطناعي الكبرى بمشاركة نسخ تجريبية من النماذج الجديدة مع شركات تصنيع الرقائق العالمية، وعلى رأسها:

  • إنفيديا

  • أدفانسد مايكرو ديفايسز

وذلك لضمان توافق النموذج مع العتاد الأكثر انتشاراً في مراكز البيانات حول العالم، وتحسين الأداء قبل الإطلاق الرسمي.

لكن هذه المرة، اختارت ديب سيك منح الأفضلية لشركات تصنيع الرقائق الصينية، ما يعني أن التحسينات البرمجية الأولية ستُبنى خصيصاً لتتوافق مع المعالجات المحلية.


📌 إقرأ أيضاً…ماسك يسحب دعوى قضائية ضد شركة “أوبن ايه آي”


استبعاد إنفيديا وAMD: دلالات تقنية وسياسية

بحسب المصدرين، لم تمنح الشركة الصينية إمكانية الوصول المبكر إلى كل من إنفيديا وأدفانسد مايكرو ديفايسز، وهو ما يمثل خروجاً واضحاً عن الأعراف السائدة في الصناعة.

ويكتسب القرار أهمية خاصة لأن «ديب سيك» كانت قد عملت سابقاً بشكل وثيق مع فرق تقنية داخل إنفيديا، خصوصاً في مراحل تحسين الأداء لنماذجها السابقة.

ويرى مراقبون أن الخطوة قد تعكس:

  • توجهاً نحو تعزيز الاكتفاء التقني المحلي في الصين.

  • تقليل الاعتماد على الموردين الأميركيين في ظل القيود التكنولوجية المتزايدة.

  • رغبة في دعم منظومة الرقائق الصينية ومنحها أفضلية تنافسية.


دور «هواوي» في المرحلة الجديدة

حصلت هواوي تكنولوجيز على أسبقية لعدة أسابيع للوصول إلى النموذج الجديد، ما يتيح لها تحسين البرمجيات بما يتوافق مع معالجاتها الخاصة، خصوصاً في قطاع الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

ويُتوقع أن تستفيد الشركة من هذا التعاون في:

  • تعزيز أداء معالجاتها المخصصة للذكاء الاصطناعي.

  • تقديم بديل محلي أقوى للرقائق الغربية.

  • تسريع تكامل النماذج الصينية مع البنية التحتية المحلية.


توقيت الإطلاق المتوقع

كان من المرجح إطلاق النموذج الجديد في فترة قريبة من عطلة رأس السنة القمرية الجديدة، ما يشير إلى أن الإعلان الرسمي قد يكون وشيكاً.

وإذا جاء النموذج الجديد بنفس النهج الذي اعتمدته «ديب سيك» سابقاً — أي تقديم أداء قوي بتكلفة أقل — فقد يؤدي ذلك إلى:

  • إعادة تشكيل المنافسة في سوق نماذج الذكاء الاصطناعي.

  • زيادة الضغوط على الشركات الأميركية.

  • تسريع سباق تطوير الرقائق المتخصصة.


تأثير القرار على سوق الرقائق العالمي

لطالما كانت شركات مثل إنفيديا وأدفانسد مايكرو ديفايسز المستفيد الأكبر من طفرة الذكاء الاصطناعي، حيث تعتمد عليها غالبية النماذج الرائدة لتشغيل عمليات التدريب والاستدلال.

لكن في حال نجحت «ديب سيك» في إثبات كفاءة نموذجها الجديد على معالجات صينية، فقد نشهد:

  • تراجعاً تدريجياً في الاعتماد على الرقائق الأميركية داخل السوق الصينية.

  • تشجيع شركات صينية أخرى على اعتماد الاستراتيجية نفسها.

  • تحولات في سلاسل التوريد التقنية عالمياً.


«ديب سيك» تفاجئ الأسواق: استبعاد إنفيديا وAMD من نموذجها الجديد ومنح الأفضلية لهواوي
صورة تظهر شعار تطبيق ديب سيك (رويترز)


هل نشهد بداية فصل جديد في سباق الذكاء الاصطناعي؟

الخطوة التي اتخذتها ديب سيك قد لا تكون مجرد قرار تقني، بل مؤشر على تحول أوسع في خريطة الذكاء الاصطناعي العالمية، حيث تتداخل الاعتبارات الاقتصادية والتقنية والجيوسياسية.

وفي ظل القيود الأميركية المفروضة على تصدير تقنيات متقدمة إلى الصين، يبدو أن الشركات الصينية تسعى إلى بناء منظومة متكاملة تعتمد على مواردها المحلية، من الرقائق إلى النماذج البرمجية.

ومع اقتراب إطلاق النسخة الجديدة (V4)، يترقب المستثمرون والأسواق مدى تأثير هذه الخطوة على موازين القوى في قطاع الذكاء الاصطناعي العالمي.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com