أعلنت منصة إنستغرام، التابعة لشركة ميتا، عن ميزة أمان جديدة تهدف إلى تعزيز حماية المراهقين داخل التطبيق، وذلك عبر إرسال تنبيهات مباشرة إلى أولياء الأمور في حال تكرار بحث أبنائهم عن محتوى يتعلق بالانتحار أو إيذاء النفس خلال فترة زمنية قصيرة.

الخطوة الجديدة تأتي في ظل تصاعد القلق العالمي بشأن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية للمراهقين، ومع تزايد الضغوط القانونية والتنظيمية المفروضة على شركات التكنولوجيا الكبرى.


كيف تعمل ميزة التنبيه الجديدة؟

بحسب ما أعلنته المنصة، فإن الميزة ستُفعّل ضمن نظام الإشراف الأبوي المتاح داخل التطبيق، وستكون مخصصة للأهالي المشتركين في هذا النظام.

متى يتم إرسال التنبيه؟

لن يتم إرسال إشعار عند عملية بحث واحدة فقط، بل يعتمد النظام على رصد تكرار عمليات البحث خلال فترة زمنية قصيرة، خصوصاً إذا تضمنت عبارات مثل:

  • كلمات تشجع على الانتحار.

  • عبارات مرتبطة بإيذاء النفس.

  • مصطلحات عامة مثل “suicide” أو “self-harm”.

  • عبارات قد تشير إلى أن المراهق يمر بحالة نفسية خطرة.

وأكدت إنستغرام أنها تحظر بالفعل البحث المباشر عن المحتوى الذي يروّج للانتحار أو إيذاء النفس، إلا أن النظام الجديد يهدف إلى التدخل المبكر عندما تظهر مؤشرات سلوكية مقلقة من خلال تكرار البحث.

وسيصل التنبيه إلى الوالدين عبر:

  • البريد الإلكتروني

  • الرسائل النصية

  • تطبيق واتساب

  • إشعار مباشر داخل التطبيق

كما سيتضمن الإشعار موارد إرشادية ونصائح عملية تساعد الأهل على بدء حوار داعم مع أبنائهم.


📌 إقرأ أيضاً…عطل مفاجئ يصيب شركة “ميتا” والتطبيقات التابعة لها واتساب وفايسبوك وانستاغرام


لماذا أطلقت إنستغرام هذه الميزة الآن؟

يأتي الإعلان في وقت تواجه فيه ميتا وعدد من شركات التقنية الكبرى دعاوى قضائية وضغوطاً تنظيمية متزايدة، تتهمها بالتقصير في حماية المستخدمين القُصّر من التأثيرات النفسية السلبية المرتبطة بالاستخدام المفرط للتطبيقات.

وخلال جلسات استماع أمام المحكمة الفيدرالية في المنطقة الشمالية من كاليفورنيا، خضع رئيس إنستغرام آدم موسيري لاستجواب بشأن تأخر إطلاق بعض أدوات الأمان، ومنها فلتر العري في الرسائل الخاصة للمراهقين.

كما كشفت شهادة أمام محكمة مقاطعة لوس أنجلوس العليا أن دراسة داخلية داخل ميتا أظهرت أن أدوات الرقابة الأبوية السابقة لم تُحدث تأثيراً ملموساً في الحد من الاستخدام القهري للتطبيقات، خصوصاً لدى الأطفال الذين يواجهون ضغوطاً حياتية كبيرة.


توازن دقيق بين الحماية والخصوصية

أوضحت المنصة أنها تدرك حساسية الموضوع، لذلك سعت إلى تصميم النظام بطريقة تمنع الإفراط في إرسال التنبيهات.

فالإشعارات الكثيرة — بحسب خبراء السلامة الرقمية — قد تؤدي إلى:

  • فقدان الأهل حساسية الاستجابة.

  • توتر العلاقة بين الوالدين والمراهق.

  • شعور المراهق بانتهاك خصوصيته.

لذلك اعتمدت إنستغرام حداً معيناً يتطلب تكرار عمليات البحث خلال فترة قصيرة قبل إرسال التنبيه، وذلك بعد التشاور مع خبراء في الوقاية من الانتحار وإيذاء النفس.


أين سيتم إطلاق الميزة أولاً؟

ستبدأ الميزة بالوصول إلى المستخدمين في:

  • الولايات المتحدة

  • المملكة المتحدة

  • أستراليا

  • كندا

وذلك اعتباراً من الأسبوع المقبل، على أن يتم توسيع نطاقها إلى دول أخرى لاحقاً خلال العام الجاري.


ماذا عن الذكاء الاصطناعي داخل التطبيق؟

في خطوة مستقبلية، تخطط المنصة لتوسيع نظام التنبيهات ليشمل الحالات التي يحاول فيها المراهق التفاعل مع أدوات الذكاء الاصطناعي داخل التطبيق بشأن موضوعات تتعلق بالانتحار أو إيذاء النفس.

وهذه الإضافة تعكس إدراك الشركة أن المراهقين لم يعودوا يكتفون بالبحث التقليدي، بل قد يلجؤون إلى المحادثات التفاعلية مع أنظمة الذكاء الاصطناعي للحصول على معلومات أو استشارات.


هل تمثل الميزة تحولاً حقيقياً في حماية المراهقين؟

يرى مراقبون أن الميزة تمثل خطوة متقدمة نحو الحماية الاستباقية بدلاً من الاكتفاء بحذف المحتوى الضار فقط.

فالتحول هنا لا يقتصر على منع المحتوى، بل يشمل:

  • رصد الأنماط السلوكية المقلقة.

  • إشراك أولياء الأمور في مرحلة مبكرة.

  • توفير موارد دعم مباشرة.

  • تبني مقاربة تشاركية بين المنصة والأسرة.

لكن في المقابل، يبقى السؤال مطروحاً حول فعالية هذه الأدوات على المدى الطويل، خاصة في ظل نتائج الدراسات السابقة التي شككت في تأثير أدوات الرقابة الأبوية وحدها دون دعم نفسي واجتماعي أوسع.


إنستغرام يتيح إعدادات خوارزمية جديدة للمستخدمين
إنستغرام

خلاصة

من خلال هذه الخطوة، تحاول إنستغرام إعادة تموضع نفسها كمنصة أكثر التزاماً بحماية الصحة النفسية للمراهقين، في وقت تتزايد فيه المطالبات بمساءلة شركات التكنولوجيا عن تأثيراتها الاجتماعية.

الميزة الجديدة قد تشكل أداة مهمة للتدخل المبكر، لكنها في النهاية تبقى جزءاً من منظومة أوسع تشمل الأسرة، والمدرسة، والدعم النفسي المتخصص.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com