اقتصاد- لبنان – منصات
في هجوم سياسي عالي السقف، صعّد رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل مواجهته مع الحكومة على خلفية قرار رفع سعر البنزين بنسبة 25%، معتبراً أن الخطوة تمثل انقلاباً على الوعود واستخفافاً خطيراً بالأوضاع المعيشية، في بلد يرزح تحت واحدة من أعنف الأزمات الاقتصادية في تاريخه الحديث.
أقرأ أيضاً:
انتقاد نقابي لقرار رفع البنزين والـTVA: “لبنان يتحوّل من دولة رعاية إلى دولة جباية”
الانتخابات اللبنانية في عين العاصفة: فتوى قانونية تشعل مواجهة بين بري والحكومة وتهدد استحقاق مايو
مواجهة مفتوحة في قلب الأزمة
في منشور عبر منصة X، كشف باسيل أنه سبق أن تحدّى الحكومة داخل مجلس النواب اللبناني عندما كان المتظاهرون يحتشدون في الخارج، مؤكداً أنه كان يتوقع “أن تعطي بيد وتأخذ بالأخرى”. إلا أن القرار الأخير، وفق تعبيره، تجاوز كل التوقعات، لا سيما بعد أن كان التيار قد نجح سابقاً في إسقاط زيادة مماثلة أمام مجلس شورى الدولة.
تصريحات باسيل وضعت الحكومة ووزارة الطاقة في دائرة الاتهام المباشر، محمّلاً إياهما مسؤولية التداعيات الاقتصادية والاجتماعية المتوقعة، في ظل انهيار القدرة الشرائية وتآكل الرواتب.
تداعيات اقتصادية تتجاوز سعر الصفيحة
الاعتراض لم يكن سياسياً فقط، بل اقتصادياً بامتياز. فبحسب باسيل، أي زيادة على أسعار المحروقات ستنعكس فوراً على كلفة النقل، وبالتالي على أسعار السلع والخدمات، ما يعني موجة تضخم جديدة في سوق يعاني أصلاً من فوضى سعرية وغياب الرقابة الفعالة.
الرسالة الأساسية في موقفه أن الحكومة، بدلاً من البحث عن مخارج إصلاحية تخفف الضغط عن المواطنين، اختارت اللجوء إلى خيار سريع يعمّق الجراح الاجتماعية ويهدد بمزيد من الاحتقان الشعبي.
ملف الانتخابات: شرعية على المحك
في موازاة ملف المحروقات، فتح باسيل جبهة ثانية تتصل بالاستحقاق الانتخابي، معتبراً أن الجدل الدائر حول رأي هيئة التشريع والاستشارات “هرطقة قانونية”، وأن النصوص واضحة والمهل فُتحت قانوناً.
وأكد أن التيار سيقدّم ترشيحاته من الخارج، مشيراً إلى أن التقارير المطلوبة متوافرة، وأن مسؤولية إصدارها تقع على عاتق وزارتي الداخلية والخارجية أو الحكومة عبر المراسيم التطبيقية الخاصة بالترشح من الخارج. ولوّح بأن أي تقصير في هذا السياق سيطعن بشرعية الانتخابات ويحمّل الجهات المعنية كامل المسؤولية السياسية والقانونية.
تصعيد سياسي في لحظة حساسة
يأتي هذا التصعيد في توقيت دقيق، حيث تتشابك الضغوط المالية مع الحسابات السياسية قبيل الاستحقاقات المقبلة. وبين قرار حكومي يبرَّر بالحاجة إلى الإيرادات، ومعارضة تصفه بالعبء غير العادل، تبدو البلاد أمام فصل جديد من المواجهة بين منطق الجباية ومنطق الإصلاح.
شاركنا رأيك:
