تعهد الملياردير الأميركي إيلون ماسك بإحداث نقلة نوعية في عالم التكنولوجيا، من خلال نقل مراكز البيانات إلى الفضاء وتشغيلها بالكامل بالطاقة الشمسية. وتهدف هذه الخطوة لدعم التوسع الهائل في الذكاء الاصطناعي دون الضغط على شبكات الكهرباء الأرضية أو رفع تكاليف الطاقة.
وخلال تصريحات هذا الأسبوع، كشف ماسك عن خططه لنشر ما يصل إلى مليون قمر صناعي في المدار، لتشكيل مراكز بيانات عملاقة تعمل بالطاقة الشمسية، مشيرًا إلى أن الشمس دائمًا مشرقة في الفضاء، ما يجعل الاعتماد عليها خيارًا مثاليًا. وجاءت هذه التصريحات بالتزامن مع دمج شركة سبيس إكس مع أنشطته في مجال الذكاء الاصطناعي، تمهيدًا لطرح عام أولي ضخم للكيان الجديد.
تفاؤل ماسك وتشكيك الخبراء
يرى ماسك أن الذكاء الاصطناعي القائم على الفضاء هو المسار الوحيد للتوسع المستقبلي، لكنه يواجه تشكيكًا واسعًا من العلماء وخبراء الصناعة، الذين يحذرون من تحديات تقنية ومالية وبيئية هائلة.
معضلة الحرارة في الفراغ
رغم اعتقاد البعض بأن الفضاء بارد، إلا أن الفراغ يحبس الحرارة داخل الأجسام، على غرار الترمس. ويشير جوزيب جورنيت، أستاذ هندسة الكمبيوتر والكهرباء بجامعة نورث إيسترن، إلى أن شريحة كمبيوتر غير مبردة في الفضاء قد تسخن وتذوب أسرع من مثيلتها على الأرض. ويُقترح حل نظري يتمثل في بناء ألواح تبريد ضخمة تشع الحرارة بالأشعة تحت الحمراء، كما في محطة الفضاء الدولية، لكن تطبيق ذلك على مراكز بيانات بحجم ما يخطط له ماسك يمثل تحديًا هائلًا.
التهديدات التقنية والمالية
حتى تعطل قمر صناعي واحد أو فقدانه مداره قد يؤدي إلى سلسلة اصطدامات تهدد الاتصالات وخدمات الطقس. بالإضافة إلى ذلك، الشرائح المتخصصة مثل وحدات معالجة الرسوميات معرضة للإشعاعات الشمسية وجسيمات الطاقة العالية، واستبدالها في المدار شبه مستحيل، ما يزيد التكلفة بشكل كبير، خصوصًا مع العمر الافتراضي الحالي لأقمار ستارلينك الذي لا يتجاوز خمس سنوات.
سباق فضائي جديد
ولم يقتصر الطموح على ماسك، إذ بدأت شركات أخرى استكشاف الفكرة، مثل ستاركلاود التي أطلقت قمرًا صناعيًا تجريبيًا يحمل شريحة ذكاء اصطناعي من “إنفيديا”، و”غوغل” التي تدرس إنشاء مراكز بيانات مدارية ضمن مشروع “صائد الشمس”، و”بلو أوريجن” التابعة لجيف بيزوس التي تخطط لكوكبة تضم أكثر من 5000 قمر صناعي، مع التركيز حاليًا على الاتصالات أكثر من الذكاء الاصطناعي.
الخلاصة
بين الطموحات الجريئة لماسك وتحذيرات الخبراء، يبقى السؤال قائمًا: هل سيكون الفضاء موطنًا لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في المستقبل القريب، أم أن التحديات التقنية والمالية ستجعل هذه الفكرة أقرب إلى الخيال العلمي؟

 

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com