هل حسمت الحرب على لبنان؟

خاص مركز بيروت للأخبار– قراءة تحليلية.

تشير المعطيات إلى أن الخطط التي يضعها الجيش الإسرائيلي، بدعم من قيادات أمنية وعسكرية، تهدف إلى إنشاء عمق دفاعي وأمني داخل الأراضي اللبنانية، ولا سيما في الخط الذي تنتشر فيه كتيبة الاحتياط 7106 إلى جانب وحدات عسكرية أخرى. وتأتي هذه الخطوات بعد أن بدأت العمليات العسكرية بعمق كيلومتر واحد عن الحدود، قبل أن تتسع لاحقاً إلى مناطق أعمق داخل الأراضي اللبنانية، متجاوزةً ما كان مخططاً له سابقاً.

وفي سياق أكثر تصعيداً، ذهب وزير اليمين المتطرف بتسلئيل سموتريتش إلى حد التصريح بأن توجيه ضربة عسكرية إلى لبنان بات أمراً حتمياً قبل الانتخابات البرلمانية المقبلة. ويعكس هذا التصريح توجهاً إسرائيلياً يعتبر أن جميع الجبهات لا تزال مفتوحة، سواء مع حزب الله أو حركة حماس، وحتى مع إيران.

وتقدّر الأوساط الأمنية الإسرائيلية أن حسم الحرب قد يتطلب أكثر من عامين، في ظل ما تصفه بتنامي قدرات حزب الله واستمرار وجود حماس. وترى هذه الأوساط أن القضاء على هذه القوى بات ضرورة قبل الاستحقاق الانتخابي المقبل، وفق منطق الحكومة الحالية.

في موازاة ذلك، تصدرت إيران المشهد بعد تقارير أفادت بأن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يعتزم خلال لقائه المرتقب مع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب السعي للحصول على “ضوء أخضر” لتوجيه ضربة ضد طهران. ويُتوقع أن يعرض نتنياهو تقارير أمنية تزعم أن إيران تكثّف جهودها النووية وتعمل على توسيع برنامجها الصاروخي، بما يمكّنها – بحسب الادعاءات الإسرائيلية – من إنتاج ما يصل إلى ثلاثة آلاف صاروخ شهرياً، إضافة إلى استمرارها في تمويل حلفائها في المنطقة.

وتشير هذه التقارير إلى أن إيران تسرّع حالياً عملية إعادة بناء قدراتها الصاروخية ومنظومات الدفاع الجوي، استعداداً لاحتمال تجدّد المواجهات. وفي هذا الإطار، تطرح المؤسسة الأمنية الإسرائيلية سؤالاً محورياً: هل يُسمح لإيران بإعادة بناء قدراتها الباليستية، أم يجب اتخاذ خطوة استباقية لوقف هذا المسار بالتنسيق مع الولايات المتحدة؟

وفيما تخشى تل أبيب من رفض واشنطن لخطة ضرب إيران، تتوقع أيضاً رفضاً أميركياً لمطلب توسيع ما تسميه “المنطقة الآمنة” في سوريا، والتي تسعى إسرائيل إلى تمديدها من دمشق وصولاً إلى المناطق التي يحتلها الجيش الإسرائيلي حالياً في جنوب سوريا. وقد اتخذت إسرائيل من الضربات الأميركية ضد تنظيم “داعش” في سوريا ذريعة لتبرير ما تصفه بالخطر الداهم على هذه الجبهة، مؤكدة أنها لن تنسحب من أي منطقة قبل الحصول على ضمانات كاملة لأمنها

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com