مركز بيروت للرصد الإخباري /النشرة المسائية

وضع الرئيس الأميركي دونالد ترامب النقاط على الحروف بعد يوم واحد من إعلان اتفاق واشنطن، مؤكداً اعتقاده بأن تطورات مهمة ستحدث على هذا المسار، كاشفاً أنه بحث الملف مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومع حزب الله بصورة غير مباشرة، معتبراً أن تقدماً قد أُحرز في نزاع مستمر منذ عقود. إلا أن ما بدا واضحاً في تصريحات ترامب، بقي على الأرض اللبنانية محاطاً بكثير من التساؤلات حول آليات التنفيذ وحدود الالتزام ومصير التفاهمات المطروحة.

وفي قراءة للبيان الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية، يتبين أنه جاء بمثابة إعلان نوايا وخريطة طريق متعددة المراحل، تبدأ بتنفيذ وقف لإطلاق النار مشروطاً بوقف كامل للعمليات من جانب حزب الله، وإخلاء جميع عناصره من منطقة جنوب الليطاني، بالتوازي مع إنشاء مناطق تجريبية تتولى فيها القوات المسلحة اللبنانية السيطرة الحصرية على الأرض، مع استبعاد أي وجود مسلح خارج إطار الدولة اللبنانية.

وفي سياق توضيح مضامين البيان، كشف رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون أن جولة المفاوضات الرابعة وما تضمنه البيان من نقاط أساسية يشكلان الفرصة الأخيرة للوصول إلى وقف نهائي وشامل لإطلاق النار، مؤكداً أن كل طرف سيتحمل مسؤوليته في حال عدم التجاوب. وأوضح أن الجانب اللبناني سيبلغ الولايات المتحدة موقفه الرسمي فور تلقي الردود من الجهات المعنية، وفي مقدمها حزب الله، ليُبنى على الشيء مقتضاه. كما أعلن أن واشنطن ستحدد موعد وآلية تنفيذ وقف إطلاق النار الذي قد يبدأ بعد 24 ساعة من إبلاغها بالموافقة، على أن يكون الرئيس الأميركي دونالد ترامب الضامن المباشر لتنفيذه.

أما في ما يتعلق بالمنطقة التجريبية، فقد اقترح الجانب اللبناني أن تبدأ في منطقة زوطر الشرقية وزوطر الغربية ويحمر وقلعة الشقيف، نظراً إلى رمزية هذه المنطقة وقربها من مدينة النبطية. غير أن وزير الحرب الإسرائيلي إسرائيل كاتس أعلن في المقابل أن إسرائيل ستقيم منطقة أمنية تمتد من قلعة الشقيف حتى الخط الأصفر، مع منع عودة السكان إليها، وإنشاء منطقة منزوعة السلاح جنوب الليطاني، ما يطرح إشكاليات كبيرة حول مستقبل هذه المناطق وحدود السيادة اللبنانية فيها.

وفي قراءة للمشهد السياسي والأمني، تبدو الكرة اليوم في ملعب حزب الله ومدى استجابته لما وصفه رئيس الجمهورية بـ”الفرصة الأخيرة”. وفي المقابل، فإن مواقف الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم حملت مؤشرات متعددة الاتجاهات؛ فهو وإن أكد أنه لم يعطِ أي التزام بعدم المقاومة أو الرد على الاعتداءات الإسرائيلية، إلا أنه أبقى الباب مفتوحاً أمام أكثر من احتمال بانتظار تبلور المرحلة المقبلة، مشدداً على أن المقاومة معنية فقط بوقف العدوان الشامل، وأن استمرار الاحتلال أو الاعتداءات يعني استمرار حق الرد والمواجهة حيث تقرر المقاومة وتستطيع.

وفي معلومات جديدة، فإن الساعات التي سبقت صدور البيان وحتى ساعات الفجر شهدت اتصالات مكثفة بين رئيس الجمهورية والإدارة الأميركية بهدف ممارسة ضغوط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حتى اللحظات الأخيرة قبل إعلان البيان المشترك. ولعب السفير ميشال عيسى دوراً محورياً في تسهيل التواصل بين مختلف الأطراف، فيما برز الدور السعودي بصورة أساسية من خلال إدارة خط تواصل مباشر بين الولايات المتحدة ولبنان منذ بداية المشاورات وصولاً إلى الصيغة النهائية للبيان. كما سُجل اتصال صباحي بين المبعوث السعودي الأمير يزيد بن سلمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري، في إطار الجهود الرامية إلى تثبيت التفاهمات المطروحة.

وتشير مجمل وقائع الاتصالات والرسائل السياسية التي ظهرت خلال الأيام الماضية، ولا سيما تأكيد الرئيس بري أن ترامب هو الضامن الوحيد القادر على فرض وقف إطلاق نار فعلي، إلى أن معادلة جديدة بدأت تتشكل بانتظار إخراجها النهائي وترجمتها عملياً على الأرض، مع عودة الدور السعودي إلى واجهة المشهد بوصفه أحد أبرز عوامل التهدئة وتهيئة الظروف السياسية للوصول إلى تسوية أكثر استقراراً.

وفي موازاة ذلك، وصل إلى بيروت الموفد الفرنسي جان إيف لودريان حاملاً رؤية فرنسية لمرحلة ما بعد التفاهمات المرتقبة، وساعياً إلى تشجيع جميع الأطراف على عدم توفير ذرائع لإسرائيل للاستمرار في احتلال أجزاء من الجنوب أو تأخير انسحابها. وبين الوساطات الدولية والاتصالات الإقليمية والعربية، يبدو أن لبنان دخل مرحلة دقيقة تتقاطع فيها المبادرات والضمانات والرهانات السياسية، على أن يستكمل المسار التفاوضي بشقيه السياسي والأمني في الثاني والعشرين من حزيران المقبل في واشنطن، وسط ضمانة أميركية لتسهيل التواصل ومتابعة تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com