لم تكن مأساة صباح رمضان، الشابة المصرية البالغة 26 عامًا، وليدة لحظة واحدة. فبحسب رواية أسرتها، سبقت وفاتها في محافظة دمياط سنوات من الخلافات والاعتداءات الزوجية، قبل أن تنتهي حياتها متأثرة بحروق بالغة بعدما اتُهم زوجها بإشعال النار فيها داخل منزل الزوجية.
وفي قرية ميت الخولي عبدالله التابعة لمركز الزرقا في محافظة دمياط، تحولت الواقعة إلى جريمة هزت المنطقة، بعدما اندلع حريق داخل شقة الزوجين، فيما كانت صباح في الداخل.
صرخات استغاثة تكشف ما حدث
بحسب ما نقلته أسرة الضحية، سمع الجيران صرخات استغاثة من داخل المنزل، بينما كان الزوج خارج الشقة. وعندما سأله بعضهم عن وجود زوجته، نفى وجودها، قبل أن يزداد قلق الجيران مع استمرار الصراخ.
وأقدم الجيران على كسر باب الشقة، ليعثروا على صباح مصابة بحروق بالغة، فنُقلت إلى المستشفى في حالة حرجة.
وتوفيت صباح بعد نحو يومين من بقائها تحت الرعاية الطبية، متأثرة بإصابتها، بعدما تجاوزت نسبة الحروق التي أصيبت بها 65%، وفق ما أوردته تقارير محلية.
سنوات من العنف قبل مقتلها
كشفت أسرة صباح، بعد الحادث، عن جانب من حياتها الزوجية لم تكن تعرف الأسرة تفاصيله كاملة.
وقالت والدتها إن ابنتها تعرضت للضرب من زوجها في مناسبات عدة، وإنها أصيبت في رأسها أكثر من مرة. كما أشارت إلى أن صباح انفصلت عن زوجها وعادت إليه خلال سنوات زواجهما الأربع، في محاولة للحفاظ على أسرتها وتربية طفلها.
وبحسب الأم، لم تكن الأسرة تدرك حجم ما كانت تتعرض له ابنتها، إذ كانت صباح تخفي عنها جانبًا من الاعتداءات التي تعرضت لها.
وقالت شقيقتها إن الأسرة كانت تعرف بوجود خلافات بين الزوجين، لكنها لم تتوقع أن يصل العنف إلى هذه النهاية.
وتنقل الأسرة عن صباح أنها كانت تتمسك بالاستمرار في زواجها رغم ما تعرضت له، رغبةً في الحفاظ على بيتها وأسرتها.
رواية الأسرة عن لحظات الحريق
وتقول والدة صباح إن ابنتها أخبرتها، قبل تدهور حالتها الصحية، بأنها كانت نائمة على الأريكة عندما فوجئت باشتعال النيران في جسدها، من دون أن تعرف كيف اندلعت.
وبحسب رواية الأسرة، اتهمت الأم الزوج بالاعتداء على ابنتها وإشعال النار فيها، مطالبةً بمحاسبته وفق القانون.
لكن ملابسات الحريق ودور الزوج فيه تبقى موضع تحقيق من الجهات المختصة، ولا سيما أن النيابة العامة باشرت التحقيقات في الواقعة.
القبض على الزوج والتحقيقات مستمرة
عقب الحادث، أُلقي القبض على الزوج، فيما باشرت النيابة العامة التحقيق للوقوف على ملابسات الواقعة وتحديد المسؤوليات.
وتشمل التحقيقات الاستماع إلى أقوال الجيران وشهود الواقعة، وفحص مسرح الحادث، إلى جانب الإجراءات الطبية والطبّية الشرعية اللازمة لتحديد طبيعة الإصابات وسبب الوفاة.
وتأتي هذه الإجراءات في محاولة لتحديد كيفية اندلاع الحريق وما إذا كان قد وقع نتيجة فعل متعمد، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الرسمية.
العنف الأسري ضد النساء في مصر
تأتي جريمة مقتل صباح في ظل أرقام ترصد استمرار العنف ضد النساء والفتيات في مصر.
وبحسب مرصد جرائم العنف الموجّه ضد النساء والفتيات التابع لمؤسسة إدراك للتنمية والمساواة، جرى توثيق 598 واقعة عنف ضد النساء والفتيات خلال النصف الأول من عام 2026، بينها 245 واقعة عنف أسري و118 جريمة قتل و115 واقعة ضرب مبرح.
وسجلت الوقائع المرصودة ارتفاعًا بنسبة 20.81% مقارنة بالنصف الأول من عام 2025، عندما وثّق المرصد 495 واقعة.
وتوضح المؤسسة أن هذه الأرقام لا تمثل بالضرورة الحجم الكامل للعنف ضد النساء، بل تشمل الوقائع التي أمكن رصدها من خلال البلاغات والمعلومات المتاحة والتغطية الإعلامية.
وفي حالة صباح، لم يتوقف الأمر عند خلافات زوجية متكررة، وفق رواية أسرتها، بل انتهى إلى وفاة شابة بعد إصابتها بحروق بالغة، بينما تتواصل التحقيقات لكشف ملابسات ما جرى وتحديد المسؤولية القانونية عنه.
