في مقاله في صحيفة «الأخبار»، يطرح إبراهيم الأمين سؤالاً محورياً حول المسار الذي تتجه إليه المنطقة بعد أشهر من المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران، وما رافقها من تطورات في لبنان واليمن والعراق. وينطلق المقال من قراءة تعتبر أن وقف إطلاق النار لم يُنهِ الصراع بقدر ما فتح مرحلة لإعادة تقييم نتائج الحرب، في ظل عدم تحقق عدد من الأهداف التي كانت مطروحة، وخصوصاً في ما يتعلق بإيران والقوى المتحالفة معها في المنطقة.
ويركّز الأمين على التحولات في مواقف الدول الإقليمية، ولا سيما دول الخليج، وعلى التباين في مقاربات الإمارات ومصر وتركيا وباكستان والسعودية تجاه أي مواجهة مقبلة مع إيران. كما يتوقف عند الدور السعودي، باعتباره أحد أبرز العوامل التي يراها المقال مؤثرة في اتجاهات المرحلة المقبلة، إلى جانب التطورات في اليمن ولبنان والعراق.
ويضع الكاتب الاجتماع العسكري الذي يتحدث عنه المقال في ألمانيا، بمشاركة مسؤولين عسكريين من الولايات المتحدة وإسرائيل وعدد من الدول العربية، في سياق أوسع من مجرد مراجعة نتائج المواجهة السابقة، ويربطه بإمكانات التصعيد وإعادة ترتيب المواقف والاستعدادات العسكرية. وفي المقابل، يبرز التحذير الإيراني من أن أي هجوم جديد قد يؤدي إلى توسيع نطاق الاستهداف ليشمل المصالح والقواعد الأميركية في المنطقة.
تقوم قراءة إبراهيم الأمين على فرضية أساسية مفادها أن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لم يؤدِّ، وفق تقديره، إلى إغلاق ملف الحرب، بل أتاح للأطراف إعادة حساباتها ودراسة ما جرى خلال المواجهة السابقة. ومن هنا، يرى أن النقاش انتقل من سؤال نتائج الحرب الماضية إلى سؤال أكثر خطورة: هل يجري التحضير لجولة جديدة؟
ويعتبر المقال أن المشهد الإقليمي لم يُحسم في أكثر من ساحة. ففي لبنان، يشير إلى استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتعقيدات المسار السياسي، ويربط ذلك بالخلاف حول سلاح حزب الله والعلاقة بين بيروت وواشنطن. وفي العراق، يتحدث عن عدم تحقيق أهداف استئصال الفصائل المسلحة، بينما يمنح اليمن مساحة واسعة في تحليله، باعتباره إحدى الساحات التي باتت تؤثر مباشرة في أمن الملاحة والتوازنات الإقليمية.
أما على المستوى الخليجي، فيبرز المقال اختلاف الحسابات بين الدول. فبينما يشير إلى توجهات إماراتية ومصرية وتركية وباكستانية أكثر حذراً تجاه التصعيد، يضع السعودية في موقع مختلف، ويرى أن الرياض لا تزال تبحث في خيارات مواجهة إيران وحلفائها، لكنها في الوقت نفسه تواجه معضلة أساسية تتمثل في الحاجة إلى ضمانات أميركية بشأن نتائج أي حرب جديدة.
الحرب على إيران
ويولي الأمين أهمية خاصة للعلاقة الأميركية ـ الإسرائيلية، معتبراً أن الخلافات التي ظهرت بين إدارة دونالد ترامب وحكومة بنيامين نتنياهو لا تعني بالضرورة انفصالاً استراتيجياً بين الطرفين. ووفق قراءة المقال، فإن عودة الحديث عن إسقاط النظام الإيراني وإشراك دول إقليمية جديدة في ترتيبات المواجهة قد تعني انتقالاً من مرحلة المراجعة إلى مرحلة التحضير لخيارات جديدة.
ومن أبرز عناصر المقال أيضاً التحذير الإيراني. فالأمين يورد بياناً منسوباً إلى «مقر خاتم الأنبياء» يتضمن تهديداً باستهداف المصالح والقواعد الأميركية في المنطقة في حال حصول هجوم جديد، مع تحميل الدول التي تنخرط في أي عمل عسكري ضد إيران مسؤولية المشاركة في المواجهة. ويقدم المقال هذا الموقف باعتباره مؤشراً إلى أن أي جولة جديدة لن تكون بالضرورة محصورة داخل الأراضي الإيرانية، بل يمكن أن تمتد إلى ساحات إقليمية متعددة.
وفي الجزء المتعلق بالسعودية، يعرض المقال تصريحات ومواقف منسوبة إلى مسؤولين ومصادر مختلفة، بينها مسؤول سعودي نقلت عنه صحيفة «يسرائيل هيوم» موقفاً يعتبر أن إسقاط النظام الإيراني يمثل مصلحة إقليمية ودولية. وهذه النقطة تندرج ضمن قراءة الكاتب للصراع على أنه لم يعد محصوراً في مواجهة ثنائية بين واشنطن وطهران، بل بات مرتبطاً بشبكة واسعة من المصالح والتحالفات والساحات الممتدة من الخليج إلى اليمن والعراق ولبنان.
ويصل المقال في نهايته إلى أن المنطقة أمام حالة توتر مرتفعة، وأن العوامل السياسية والعسكرية والاقتصادية تتداخل في تحديد مسار المرحلة المقبلة. ويربط الأمين بصورة خاصة بين التطورات العسكرية والاستحقاقات السياسية في الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج، وصولاً إلى الاجتماع المرتقب بين ترامب وقادة ومسؤولي دول الخليج، الذي يقدمه المقال باعتباره محطة قد تكشف اتجاه المرحلة التالية، بين خفض التصعيد أو الانتقال إلى مواجهة جديدة.
المقالة لا تتعامل مع احتمال الحرب المقبلة باعتباره حدثاً محسوماً، بل تبني قراءتها على مجموعة من المؤشرات والتحركات والتصريحات التي يرى الكاتب أنها تكشف عن إعادة تموضع إقليمي ودولي. والمحور الأساسي فيها هو أن وقف إطلاق النار لم يُنهِ أسباب الصراع، فيما بقيت ملفات إيران واليمن ولبنان والعراق مفتوحة، الأمر الذي يجعل المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع المفاوضات والضغوط السياسية والمصالح الاقتصادية.
خلال الأسابيع الأخيرة، تعزّزت القناعةلدى أطراف ودول عربية وغربية في المعسكر الأميركي – الإسرائيلي بأن الجولة السابقة من الحرب على إيران انتهت إلى نتائج مخالِفة لكل الخطط والتوقّعات، وأن مذكّرة التفاهم هدفت فقط إلى وقف إطلاق النار، لإعادة تقييم ما جرى
خلال الأسابيع الأخيرة، تعزّزت القناعة لدى أطراف ودول عربية وغربية في المعسكر الأميركي – الإسرائيلي بأن الجولة السابقة من الحرب على إيران انتهت إلى نتائج مخالِفة لكل الخطط والتوقّعات، وأن مذكّرة التفاهم هدفت فقط إلى وقف إطلاق النار، لإعادة تقييم ما جرى، وفحص أسباب التعثّر، ومراجعة الخطط، ودراسة نقاط القوة التي أظهرتها إيران وكيفية التعامل معها في أي جولة مقبلة.
وزاد في قلق هذه الجبهة العالمية، أن الحرب على حزب الله في لبنان لم تنته إلى استسلامه أو إنهاء قدرته على العمل كما كان مأمولاً، بينما يواجه المسار السياسي مع السلطة في بيروت تعقيدات كبيرة. كذلك فشلت خطة استئصال فصائل المقاومة في العراق، فيما جاءت المفاجأة الأبرز من اليمن، حيث تمكّنت حركة «أنصار الله» من الإمساك بخناق ثاني مضيق حيوي للاقتصاد العالمي.
بين 8 نيسان الماضي، تاريخ إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، ومنتصف أيلول الجاري، تراكمت تطورات كثيرة، وشهدنا سجالات سياسية حول المسؤولية عن عدم تحقيق أهداف الحرب، ولا سيما عدم إسقاط النظام في إيران، وعدم إحداث تغيير حاسم في قدرات القوى الحليفة لها في العراق واليمن ولبنان. وشهدت العلاقة بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وحكومة بنيامين نتنياهو، تجاذباً انعكس على مواقف دول الخليج العربية، التي شعرت، للمرة الأولى، بأن مظلة الحماية الأميركية ليست فعّالة بالقدر المطلوب، وأن كلفة التحالف مع إسرائيل ستكون باهظة ما لم يتم تحييد النظام في إيران. وقد درس أكثر من طرف اعتماد سياسة النأي بالنفس، بحثاً عن قدر من الأمان، في ظل عدم يقين إزاء القدرة على شنّ حرب جديدة تطيح بالنظام في إيران.
لكنّ مسارعة دولة الإمارات إلى عقد «صفقة أولية» مع إيران، والحذر المصري – التركي – الباكستاني من المشروع الأميركي – الإسرائيلي، لم ينسحبا على الجانب السعودي، بل على العكس، ظلّت قيادة محمد بن سلمان تعمل وفق مبدأ «الاستعانة بكل شياطين الأرض» لكسر شوكة إيران وحلفائها. وهو مسار يشتمل على عمل عسكري وأمني واقتصادي وسياسي، وله ساحات كثيرة من الخليج نفسه، وفي سوريا والعراق ولبنان، وصولاً إلى فلسطين نفسها، علماً أن التركيز السعودي على ساحة اليمن لم يكن يتوقّع خسائر كالتي حصلت عندما انهارت أكبر قوة حليفة للسعودية، وتمكّن «أنصار الله» من السيطرة على كامل الساحل الغربي في اليمن، والإمساك بحرية الملاحة في جنوب البحر الأحمر ووضع اليد على باب المندب.
في لبنان، لم يكن بمقدور أحد وقف المسار الإسرائيلي في الاعتداءات. وفي كل مرة حاولت فيها سلطة جوزيف عون تحصيل أي دفعة على الحساب من الجانب الإسرائيلي، كان الوسيط الأميركي يربط ذلك بضرورة تنفيذ خطط نزع سلاح حزب الله، فيما كان يكرّر أن إدارة ترامب لا تستطيع الضغط على نتنياهو عشية استحقاق سياسي في إسرائيل.
المفاوضات
وبمعزل عن الذرائع، كانت النتيجة إبعاد لبنان عن مسار التفاوض مع إيران، من دون أن يحقّق الجانب الأميركي، في المقابل، أي نتيجة تتيح له توسيع دائرة نفوذه في لبنان، فيما كان الشريك السعودي يسعى إلى منع انهيار الجبهة الحليفة له في لبنان، وهو يعمل دون توقّف لمنع حصول ذلك، وسط خشية متعاظمة لديه من أن حزب الله قد يلجأ إلى خطوات داخلية كبيرة تطيح بالحكم الحليف للرياض.
لكنّ العمل الأساسي كان يجري في مكان آخر.
فمما يرشح من مداولات جهات نافذة في المحور المعادي لأميركا وإسرائيل، أن الخلافات الظاهرة بين ترامب ونتنياهو ليست من النوع الذي يمكن بناء استراتيجية كاملة عليه. ومع مرور الوقت، بدا أن التعاون الأميركي – الإسرائيلي عاد إلى النشاط، وأن ترامب ونتنياهو عادا إلى الحديث عن ضرورة إسقاط النظام في إيران، وعمدا إلى إضافة أطراف جديدة إلى برنامج الحرب الجديدة، في مقدّمها السعودية. وبناءً عليه، تمّ إيكال مهمة التنسيق الميداني إلى القيادة الوسطى للجيش الأميركي، التي نظّمت الاجتماع العسكري السرّي في ألمانيا قبل نحو عشرة أيام، بمشاركة رئيس أركان جيش العدو إيال زامير ورؤساء أركان وقادة جيوش السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت والأردن ومصر. وقد ركّزت المباحثات المُغلقة على بحث المواجهة والتطورات العسكرية مع إيران، إلى جانب مناقشة التصعيد المستمر في اليمن.
هذا الاجتماع بدا ظاهرياً وكأنه مراجعة بين قوى تتقاطع مصالحها لدرس نتائج المواجهة السابقة، لكنّ المعطيات تشير إلى عكس ذلك، خصوصاً أن السعودية، على وجه التحديد، باتت تضغط لدفع الأميركيين وإسرائيل إلى القيام بعمل كبير لـ«الانتهاء من إيران مرة واحدة». وهو خيار، له ترجمته على الأرض من خلال تحرّكات وأنشطة وتحضيرات، وهذا ما استدعى أمس بياناً من نوع مختلف صدر عن «مقر خاتم الأنبياء» في إيران، أشار إلى «معلومات تفيد بأن أميركا، ومن أجل التغطية على إخفاقاتها وتحقيق إنجازات زائفة، قرّرت مرة أخرى، بضوء أخضر من بعض دول المنطقة، استئناف إجراءات ضد إيران في اجتماع مشترك في إحدى الدول الأوروبية» في إشارة إلى اجتماع ألمانيا، قبل أن يوجّه المقر تحذيراً لافتاً، بأنه «إذا ارتكبت أميركا خطأً ضد إيران، فإن جميع مراكز تمركز ذلك البلد ومصالحه في المنطقة ستتعرّض، من دون أي قيود أو مراعاة، لهجمات مستمرة وفعّالة ومؤلمة. كما أن انحياز دول المنطقة، إلى جانب العدوان على إيران، يجعلها جميعها شركاء في هذا العمل، ولن يعود بإمكانها توقّع ضبط النفس من القوات الإيرانية».
الخروج من التحالف الأميركي – الإسرائيلي،
تتقدّم السعودية الجبهة التي عليها أن تختار سريعاً، بين النأي بالنفس والخروج من التحالف الأميركي – الإسرائيلي، أو التورّط في حرب واسعة لا يقدر أحد على توقّع نتائجها مُسبقاً
ووسط الكثير من التسريبات عن أن السعودية على وجه الخصوص، تعبّر عن ضيقها من عدم توفير واشنطن الحماية المطلوبة، ذهب البعض إلى الحديث عن أن ابن سلمان قد يفضّل الذهاب نحو تسوية سريعة مع إيران. لكنّ هذا التقدير ليس دقيقاً تماماً. ومن المفيد هنا التوقّف عند حديث أدلى به المسؤول السابق في «الموساد» عوديد عيلام، الذي شارك، في إعداد مقدّمة لسيرة ذاتية عن ابن سلمان، وصفها بأنها «قصيدة مديح تضع ابن سلمان درجة فوق تشرشل ونصف درجة تحت الله». لكنّ عيلام قال إن «الواقع مختلف تماماً، وإن ابن سلمان فشل فشلاً مدوّياً، وبدأنا نسمع أصوات نشر إحدى قوائم كرسيّه».
وفي المقابل، نقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» عن مسؤول سعودي لم تسمّه قوله: «نحن في حالة حرب مع إيران، رغم عدم إعلانها رسمياً»، متهماً طهران بالسعي إلى تقويض المملكة ونشر الفوضى في الخليج، ومضيفاً أن «إسقاط النظام في طهران مصلحة إقليمية وعالمية». وقال المسؤول إن إسرائيل قادرة على المساعدة، مشيراً إلى أنها «أشعلت فتيل الحرب في إيران»، وإلى أنها، بحسب رأيه، «الوحيدة التي أثبتت فعاليتها في الحرب ضد أنصار الله».
الفكرة هنا أن القيادة السعودية تُظهِر ميلاً يجب التنبه له جيداً، إلى إعادة فتح النقاش مع الجانبين الأميركي والإسرائيلي حول إيران. وهي مستعدّة لدفع ثمن إسقاط النظام في إيران والقضاء على «أنصار الله». لكن ابن سلمان يحتاج إلى ضمانات بأن ذلك سيحصل. وهو يخشى، كبقية قادة المنطقة، من أن تفشل أي حملة جديدة ولو كانت أشد عنفاً ضد إيران، لأنه يعرف جيداً أن إيران لن تتساهل مع أي عمل جديد بهذا الحجم.
وما يزيد من الإغراءات لتورّط ابن سلمان في حرب كهذه، أنه فشل في الحصول على دعم عملي من جانب تركيا ومصر وباكستان لشنّ حملة ضد «أنصار الله»، ما جعله يعود إلى ما يجيد القيام به، لجهة استخدام «الدواعش» في حربه ضد اليمن، وكما فعل في العراق عندما نقلت الرياض 5000 انتحاري سعودي فجّروا أنفسهم بالمدنيين العراقيين، يبدو مستعداً الآن لعقد تحالف مع الشيطان مقابل كسر «أنصار الله».
وبات معلوماً أن الحملة الجوية العنيفة التي شُنت قبل يومين ضد 12 مدينة سعودية، جاءت رداً على خطة كانت مُعدّة من قبل السعوديين، وقضت بتجهيز مجموعة من الانتحاريين المُزوّدين بدراجات نارية مُفخّخة، وأحزمة ناسفة، وإرسالهم لتفجير الحشود اليمنية في ميدان السبعين، حيث يتجمّع ملايين اليمنيين كل يوم جمعة لدعم «أنصار الله». وبالنسبة إلى صنعاء، فإن لجوء ابن سلمان إلى هذا السلاح، هو الخطأ الذي لا يمكن تجاوزه تحت أي ظرف، وقد أرسلت «أنصار الله» إلى ابن سلمان رسائل واضحة بأن عليه أن يكون مستعداً لدفع أثمان أكبر بكثير جراء تورّطه في أمر كهذا.
عملياً، تعيش المنطقة على وقع توتّر كبير. ثمة استحقاقات سياسية كبيرة في إسرائيل وأميركا، لكن هناك ما هو أشدّ فتكاً، لجهة الآثار الاقتصادية على دول المنطقة جراء الحرب القائمة، مع إضافة منسوب أعلى من القلق لدى عواصم بارزة، تتقدّمها السعودية، من طبيعة المرحلة المقبلة. وكل ذلك يقود إلى استنتاج بديهي، هو أن دائرة الانفراجات مُقفلة من كل الجهات، واجتماع الغد بين ترامب وقادة وكبار مسؤولي دول الخليج، سيشكّل الأرضية التي تتيح توقّع انسحاب كامل من المعركة، أو الاستعداد لجولة عنف، ستكون هذه المرة بلا سقوف وبلا قواعد!.