سلّطت صحيفة “لو فيغارو” الفرنسية الضوء على ما وصفته بعزلة نسبية تواجهها السعودية في التعامل مع هجمات أنصار الله ، رغم شبكة تحالفاتها الإقليمية والدولية، مشيرة إلى تراجع أدوار بعض حلفائها وانخفاض مستوى الدعم العسكري الأمريكي، بالتزامن مع استمرار التوتر والبحث عن مسارات سياسية وأمنية لاحتواء التصعيد.
“لو فيغارو”: تحالفات السعودية أمام اختبار جديد
نشرت صحيفة “لو فيغارو” الفرنسية تقريراً تناول التطورات المرتبطة بالهجمات التي ينفذها أنصار الله، معتبرة أن السعودية تجد نفسها أمام وضع أكثر تعقيداً في مواجهة التهديدات التي تستهدف أراضيها والمنشآت الحيوية فيها.
وبحسب التقرير، فإن اتساع شبكة العلاقات والتحالفات التي بنتها الرياض خلال السنوات الماضية لم يمنع ما وصفته الصحيفة بالعزلة النسبية في التعامل مع ما أسمته “تصعيد أنصار الله”، في ظل تغير أدوار عدد من القوى الإقليمية والدولية وانشغالها بملفات أخرى.
وتأتي هذه القراءة في ظل استمرار التوتر بين السعودية وأنصار الله، وسط صعوبة التوصل إلى تسوية سياسية تنهي الملفات الأمنية والعسكرية العالقة.
هجمات أنصار الله والمنشآت الحيوية
وأشار التقرير إلى أن التصعيد يرتبط بصورة أساسية بالهجمات التي تستهدف منشآت نفطية وبنى تحتية حيوية في السعودية، الأمر الذي يضع الرياض أمام تحديات أمنية واقتصادية متواصلة.
وفي المقابل، لا تزال الاتصالات بين الجانبين محكومة بدرجة عالية من التوتر، مع استمرار الخلافات بشأن القضايا الأمنية والسياسية، وعدم ظهور مؤشرات حاسمة على تسوية نهائية للنزاع.
وترى الصحيفة الفرنسية أن استمرار هذا الوضع يفرض على السعودية البحث عن آليات جديدة للتعامل مع التهديدات، بالتوازي مع المساعي الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد.
تراجع الدور الأمريكي وانشغال الإمارات
وبحسب “لو فيغارو”، فإن الولايات المتحدة قلّصت جزءاً من وجودها العسكري في المنطقة، بينما انشغلت الإمارات بملفات أخرى، الأمر الذي أدى، وفق قراءة الصحيفة، إلى زيادة الضغوط على الرياض في مواجهة التهديد الحوثي.
وفي هذا السياق، تدور محادثات بين السعودية والولايات المتحدة بشأن سبل تعزيز الدعم الاستخباراتي واللوجستي، في محاولة للتعامل مع التطورات الأمنية ومواجهة التحديات المرتبطة بالهجمات.
كما تعمل الرياض، وفق التقرير، على توسيع علاقاتها مع أطراف دولية أخرى، بهدف تنويع مصادر الدعم وعدم الاعتماد بصورة كاملة على التحالفات التقليدية.
السعودية تبحث عن خيارات جديدة
وترى الصحيفة الفرنسية أن التطورات الحالية تضع السعودية أمام خيارات صعبة في إدارة الصراع مع أنصار الله، خصوصاً في ظل استمرار الهجمات وعدم الوصول إلى اتفاق سياسي شامل.
وتشير “لو فيغارو” إلى أن الاتصالات المرتبطة بهذا الملف يُتوقع أن تستمر خلال شهر أيلول، بالتزامن مع ترقب الموقف الإيراني ودوره في التطورات المرتبطة بأنصار الله.
وفي الوقت نفسه، تتزايد الضغوط على الرياض للبحث عن مسارات دبلوماسية بالتوازي مع الإجراءات الأمنية والعسكرية، في ظل تقييمات تشير إلى محدودية النتائج التي حققتها الخيارات العسكرية خلال السنوات الماضية.
البعد الإقليمي في المواجهة
ولا تقتصر تداعيات التصعيد بين السعودية وأنصار الله على الطرفين، إذ يرتبط الملف بتوازنات إقليمية أوسع تشمل إيران والولايات المتحدة ودول الخليج.
ومن هذا المنطلق، فإن أي تحول في مستوى الدعم الأمريكي أو طبيعة العلاقات بين الأطراف الإقليمية قد ينعكس على مسار الأزمة، سواء لناحية التصعيد أو فرص فتح قنوات تفاوض جديدة.
وتبرز في هذا السياق أهمية الاتصالات السياسية التي يمكن أن تفتح الباب أمام ترتيبات أمنية أكثر استقراراً، خصوصاً مع استمرار المخاوف من انعكاس الهجمات على أمن الطاقة والبنية التحتية في المنطقة.
