شرطي فرنسي أمام القضاء بتهمة التحضير لعمل إرهابي.. ماذا كشفت التحقيقات؟
تتواصل في فرنسا التحقيقات مع شرطي يبلغ 35 عاماً، وُضع قيد التوقيف الاحتياطي بعد توجيه اتهامات إليه في قضية تتعلق بالاشتباه في التحضير لعمل إرهابي، وتصنيع وحيازة أسلحة، والتحريض على الإرهاب عبر الإنترنت، وسط تحقيقات بشأن صلاته المفترضة بأوساط اليمين المتطرف.
أوقف شرطي فرنسي يبلغ من العمر 35 عاماً، ويعمل في منطقة إيفلين، في 23 آب الماضي، للاشتباه في التخطيط لتنفيذ أعمال عنيفة ضد مصالح الدولة، وفق ما أفادت مصادر قضائية ومصادر مطلعة على التحقيق.
وبحسب وكالة فرانس برس، فإن الشرطي وُصف من مصدر قريب من الملف بأنه يتبنى أيديولوجية يمينية متطرفة راديكالية وعنيفة، فيما لا يزال التحقيق مستمراً لتحديد طبيعة المشروع الذي يُشتبه في أنه كان يعد له والأهداف المحتملة.
اتهامات بالتحضير لعمل إرهابي وتصنيع أسلحة
اتهامات بالتحضير لعمل إرهابي وتصنيع أسلحة
ووفق المعلومات التي نشرتها TF1/LCI وأكدتها مصادر قضائية، يشتبه المحققون في أن الشرطي كان يريد تنفيذ هجمات عنيفة ضد مصالح الدولة، وربما ضد عناصر من قوات الأمن أيضاً.
كما تركز التحقيقات على الاشتباه في قيامه بتصنيع أجزاء أو أسلحة باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد، حيث عثرت عمليات التفتيش في منزله ومركبته على أجزاء ومعدات مرتبطة بالتصنيع، وفق التقارير الفرنسية.
ووجهت إليه اتهامات تشمل “التحضير الفردي لارتكاب عمل إرهابي“، و”تصنيع أو الاتجار غير المرخص بالأسلحة من الفئتين A وB على صلة بمشروع إرهابي”، إضافة إلى حيازة أسلحة بصورة غير قانونية والتحريض على ارتكاب عمل إرهابي عبر وسيلة اتصال إلكترونية.
منشورات على الإنترنت تثير شبهات المحققين
وتشير المعطيات المنشورة في فرنسا إلى أن التحقيقات اهتمت أيضاً بما كان ينشره الشرطي على الإنترنت وبالروابط المفترضة مع أوساط اليمين المتطرف.
ووفق ما أورده “لوباريزيان”، بدأت القضية بعد إشارة وصلت إلى الشرطة بشأن رسائل إلكترونية اعتُبرت مقلقة، قبل أن تكشف التحقيقات أن الشخص المعني موظف في الشرطة. وتحدثت التحقيقات، بحسب الصحيفة، عن منشورات تدعو إلى إعادة ما وصفه صاحبها بـ”أوروبا المسيحية”، وأخرى تتناول أعمال تخريب وتشكيل ما سُمي “جيشاً شبحياً”. وهذه المعطيات تظل جزءاً من ملف التحقيق وليست حكماً قضائياً نهائياً.
وبعد انتهاء فترة الاحتجاز والتحقيق، أُحيل الملف إلى القضاء المختص، وفتح المدعي العام الوطني لمكافحة الإرهاب تحقيقاً قضائياً في 27 آب.
وتؤكد المصادر أن الشرطي هو الشخص الوحيد الذي وُجهت إليه اتهامات رسمية في هذا الملف حتى الآن، فيما لم يقدم محاموه تعليقاً على القضية عند نشر التقارير.
قضية جديدة تضع اليمين المتطرف تحت التدقيق
قضية جديدة تضع اليمين المتطرف تحت التدقيق
وتزامنت القضية مع جدل آخر في فرنسابعدما طرد حزب “التجمع الوطني” شرطيًا آخر من صفوفه إثر انتشار تسجيلات من كاميرا مثبتة على جسده، ظهر فيها وهو يدلي بتعليقات عنصرية، ما أثار انتقادات واسعة.
ولا يعني ارتباط القضيتين وجود صلة مباشرة بينهما، لكن الكشف عنهما في الفترة نفسها أعاد تسليط الضوء في الإعلام الفرنسي على مسألة وجود أفراد من الأجهزة الأمنية ممن يُشتبه في تبنيهم أفكاراً متطرفة.
ويأتي ذلك أيضاً في مرحلة سياسية تستعد فيها فرنسا للانتخابات الرئاسية المقبلة، فيما تسعى زعيمة التجمع الوطني مارين لوبن إلى الوصول إلى قصر الإليزيه، بعد سنوات من محاولة الحزب توسيع حضوره السياسي وتقديم نفسه بصورة أكثر قبولاً لدى شرائح من الناخبين.
التحقيقات مستمرة لكشف طبيعة المخطط
وتبقى تفاصيل الأهداف التي يُشتبه في أن الشرطي كان يخطط لاستهدافها قيد التحقيق، إذ أكدت المصادر أن التحقيق القضائي يهدف إلى تحديد مدى المشروع المفترض والأهداف المحتملة والوقائع المادية التي يمكن أن تثبت الاتهامات.
وبالتالي، فإن توقيف الشرطي وتوجيه الاتهامات إليه لا يشكلان حكماً نهائياً بالإدانة، بينما تستمر الإجراءات القضائية لتحديد المسؤوليات والوقائع التي تستند إليها الاتهامات.