كشفت مصادر مطلعة عن اجتماع غير معلن بين مسؤولين أمريكيين وممثلين عن أنصار الله في سلطنة عمان، بعد أيام من سيطرة الجماعة على أجزاء استراتيجية من الساحل اليمني على البحر الأحمر، في تطور يطرح تساؤلات حول حسابات واشنطن تجاه اليمن وباب المندب، ومستقبل المواجهة مع أنصار الله في ظل تصاعد التوتر الإقليمي.

وأفادت خمسة مصادر مطلعة بأن مسؤولين أمريكيين التقوا ممثلين عن جماعة أنصار الله اليمنية في سلطنة عمان مطلع الأسبوع، في اجتماع لم يعلن عنه رسمياً، وجاء بعد أيام من تقدم أنصار الله على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر وسيطرتهم على مواقع استراتيجية.

وبحسب المصادر التي نقلت عنها وكالة “رويترز”، عُقد الاجتماع في السفارة الأمريكية في العاصمة العمانية مسقط، فيما ساعدت الحكومة العمانية في ترتيبه، وفق مصدرين، في خطوة تعكس استمرار الدور العماني كقناة اتصال ووساطة بين واشنطن وأنصار الله.

وتأتي المحادثات في توقيت بالغ الحساسية، بعدما تمكن أنصار الله من توسيع سيطرتهم على مناطق استراتيجية قرب البحر الأحمر وباب المندب، بالتزامن مع تجدد المواجهات مع القوات المدعومة من السعودية وتصاعد الضغوط على الرياض وواشنطن لتحديد طبيعة التعامل مع التطورات الميدانية الجديدة.

اجتماع سري في السفارة الأمريكية بمسقط

اجتماع سري في السفارة الأمريكية بمسقط
اجتماع سري في السفارة الأمريكية بمسقط

ووفق خمسة مصادر تحدثت إلى “رويترز”، فإن اللقاء لم يكن معلناً، فيما أكد ثلاثة منها أن الاجتماع عُقد داخل السفارة الأمريكية في مسقط.

وأفاد مصدران بأن سلطنة عمان، التي تؤدي منذ سنوات دوراً في الوساطة والاتصالات بين أطراف النزاعات الإقليمية، ساعدت في ترتيب الاجتماع.

وقال أحد المصادر إن اللقاء عقد يوم الأحد، بينما أشارت مصادر أخرى إلى أن المحادثات جرت خلال عطلة نهاية الأسبوع.

ولم تؤكد وزارة الخارجية الأمريكية بصورة مباشرة عقد الاجتماع، لكنها قالت إن حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر ومنع تصدير الإرهاب من الشرق الأوسط يمثلان من بين المصالح الأساسية التي تركز عليها الولايات المتحدة.

كما لم ترد السفارة العمانية في واشنطن والمسؤول في جماعة أنصار الله محمد عبد السلام على طلبات للتعليق، وفق ما أوردته “رويترز”.

من مثّل الجانب الأمريكي؟

بحسب مصدرين، مثّل الجانب الأمريكي موظفون من السفارة الأمريكية في مسقط، فيما ضم وفد أنصار الله شخصيات بارزة.

وذكر أحد المصادر أن وفد أنصار الله ضم محمد عبد السلام، المسؤول من أنصار الله البارز المقيم في مسقط والخاضع لعقوبات أمريكية.

وأكد مصدر آخر مشاركة عبد السلام في المحادثات إلى جانب المسؤول في أنصار الله عبد الملك العجري.

وتكتسب مشاركة هذه الشخصيات أهمية، بالنظر إلى ارتباط عبد السلام منذ سنوات بالملف السياسي والعلاقات الخارجية لأنصار الله، ولا سيما الاتصالات التي تجري عبر سلطنة عمان.

ماذا قال أنصار الله للأمريكيين؟

ماذا قال أنصار الله للأمريكيين؟
ماذا قال أنصار الله للأمريكيين؟

بحسب مصدرين، أبلغ ممثلو أنصار الله المسؤولين الأمريكيين خلال الاجتماع بأن الجماعة لا تنوي مهاجمة السفن الأمريكية، وأنها ملتزمة بوقف إطلاق النار الذي توصلت إليه مع واشنطن عام 2025.

وقال مصدر يمني إن أنصار الله أشاروا كذلك إلى أنهم لن يهاجموا السفن الإسرائيلية أو السفن التجارية، باستثناء السفن التابعة للسعودية.

ويأتي هذا الموقف في وقت يحتل فيه البحر الأحمر وباب المندب موقعاً مركزياً في المواجهة، خصوصاً مع سيطرة أنصار الله على مواقع ساحلية وجزر استراتيجية، الأمر الذي يزيد من أهمية أي تعهد يتعلق بحركة الملاحة البحرية.

وكان أنصار الله قد أكدوا في وقت سابق أن الملاحة في البحر الأحمر آمنة للسفن، مع استثناء السفن السعودية من موقفهم المتعلق بالحظر، بحسب ما نقلته “رويترز”.

مفارقة سياسية بين واشنطن وأنصار الله

تأتي هذه المحادثات رغم أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صنفت جماعة أنصار الله “منظمة إرهابية أجنبية” في مارس 2025، وهو تصنيف يفرض قيوداً قانونية واسعة على تقديم الدعم للجماعة.

لكن التصنيف لم يمنع واشنطن من الدخول في مفاوضات مباشرة معها، إذ توصل الطرفان إلى وقف لإطلاق النار في مايو 2025 بعد حملة عسكرية أمريكية استمرت نحو شهرين، هدفت وفق الموقف الأمريكي آنذاك إلى وقف الهجمات على الملاحة في البحر الأحمر.

وتكشف المحادثات الجديدة عن استمرار قنوات الاتصال بين الطرفين رغم التصعيد العسكري والسياسي، بما يشير إلى أن واشنطن لا تزال تستخدم المسار الدبلوماسي إلى جانب أدوات الضغط العسكري والأمني في التعامل مع الملف اليمني.

ترامب وفانس يؤكدان وجود اتصالات

ترامب وفانس يؤكدان وجود اتصالات
ترامب وفانس يؤكدان وجود اتصالات

وجاء الكشف عن الاجتماع بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال فيها إن أنصار الله تواصلوا هاتفياً مع إدارته وطالبوا الولايات المتحدة بالبقاء خارج الحرب في اليمن.

كما أعلن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أن واشنطن على اتصال مباشر مع الجماعة، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية بشأن طبيعة الاتصالات أو مستوى التفاوض.

وبالتالي، فإن الاجتماع الذي كشفت عنه المصادر يأتي ضمن سياق أوسع من الاتصالات الأمريكية لجماعة أنصار الله التي أقرت بها الإدارة الأمريكية بصورة جزئية، حتى مع عدم تأكيدها رسمياً تفاصيل اجتماع مسقط.

لماذا الآن؟

يأتي الاجتماع في لحظة تغير ميداني كبير في اليمن. فخلال الأيام الماضية، وسّع أنصار الله سيطرتهم على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، بما في ذلك مناطق استراتيجية مثل مدينة المخا وجزيرة بريم عند مدخل باب المندب، وفق ما أوردته مصادر تحدثت إلى “رويترز”.

ويمثل هذا التحول تطوراً بالغ الأهمية، لأن باب المندب يعد من الممرات البحرية الرئيسية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ويمر عبره جزء مهم من حركة التجارة والطاقة العالمية.

وتشير “رويترز” إلى أن سيطرة أنصار الله على مواقع ساحلية وجزر قريبة من المضيق تعزز قدرتهم على الضغط على حركة الملاحة في واحد من أهم الممرات البحرية الدولية.

باب المندب في قلب الحسابات الأمريكية

باب المندب في قلب الحسابات الأمريكية
باب المندب في قلب الحسابات الأمريكية

لا يمكن فصل الاتصالات الأمريكية مع أنصار الله عن أهمية باب المندب، الذي يمثل نقطة اختناق بحرية استراتيجية بالنسبة إلى التجارة العالمية.

ويقع المضيق بين اليمن من جهة، وجيبوتي وإريتريا من جهة أخرى، ويربط البحر الأحمر بخليج عدن، ومن ثم بالمحيط الهندي.

وبحسب “رويترز”، يبلغ عرض المضيق في أضيق نقاطه نحو 18 ميلاً، ويمثل ممراً مهماً للسلع والنفط المتجه من آسيا نحو أوروبا عبر قناة السويس.

وبالتالي، فإن أي تفاهم مع أنصار الله بشأن عدم استهداف السفن الأمريكية أو الإسرائيلية أو التجارية يمكن أن تكون له انعكاسات مباشرة على أمن الملاحة وسلاسل الإمداد العالمية.

السعودية تطلب الدعم وواشنطن تتريث

السعودية تطلب الدعم وواشنطن تتريث
السعودية تطلب الدعم وواشنطن تتريث

تزامنت الاتصالات الأمريكية مع أنصار الله مع تصعيد عسكري بين أنصار الله والسعودية.

وأفادت “رويترز” بأن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أجرى اتصالاً بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأسبوع الماضي طالب خلاله بدعم عسكري أمريكي في مواجهة التقدم أنصار الله.

لكن واشنطن أبلغت الرياض، بحسب التقرير، بأنها لن تتدخل بشكل مباشر، فيما قدمت دعماً استخباراتياً ومساعدات في مجال الاستهداف.

ويأتي هذا الموقف في وقت تعرضت فيه السعودية لهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ، بينما نفذت القوات السعودية ضربات جوية ضد مواقع أنصار الله في اليمن.

وأفادت “رويترز” بأن السعودية نفذت نحو 450 غارة جوية على مواقع أنصار الله خلال التصعيد الأخير، فيما رد أنصار الله بهجمات على مدن ومنشآت داخل المملكة.

واشنطن بين الرياض وأنصار الله

واشنطن بين الرياض وأنصار الله
واشنطن بين الرياض وأنصار الله

يضع هذا التطور الإدارة الأمريكية أمام معادلة شديدة التعقيد.

فمن جهة، ترتبط واشنطن بعلاقات استراتيجية مع السعودية وتؤكد دعم أمنها، ومن جهة أخرى تسعى إلى منع توسع الحرب وتجنب انخراط عسكري مباشر جديد في اليمن.

وفي الوقت نفسه، يمثل أنصار الله لاعباً قادراً على التأثير في حركة الملاحة عبر البحر الأحمر وباب المندب، ما يجعل فتح قنوات اتصال معهم أمراً ذا أهمية بالنسبة إلى المصالح الأمريكية المتعلقة بحرية الملاحة.

وتشير الاتصالات التي كشفت عنها المصادر إلى أن واشنطن تحاول إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة، بالتزامن مع دعمها للسعودية في المجال الاستخباراتي والأمني.

اتفاق 2025 يعود إلى الواجهة

اتفاق 2025 يعود إلى الواجهة
اتفاق 2025 يعود إلى الواجهة

يشكل وقف إطلاق النار الذي توصلت إليه واشنطن وأنصار الله في مايو 2025 إحدى النقاط الأساسية في الاجتماع الأخير.

وبحسب المصادر، أكد أنصار الله خلال اللقاء التزامهم بالاتفاق وعدم استهداف السفن الأمريكية.

ويعيد ذلك الاتفاق إلى الواجهة باعتباره إطاراً يمكن البناء عليه لمنع عودة الهجمات ضد الملاحة الأمريكية، حتى في ظل انهيار أو تراجع ترتيبات التهدئة الأوسع في اليمن.

وتكمن أهمية هذه النقطة في أن واشنطن وأنصار الله سبق أن توصلا إلى تفاهم مباشر، ما يعني وجود قناة اتصال سابقة يمكن إعادة تفعيلها عند تصاعد التوتر.

استثناء السفن السعودية

استثناء السفن السعودية
استثناء السفن السعودية

لكن أحد أبرز عناصر الاجتماع، وفق المصدر اليمني، يتمثل في الحديث عن استثناء السفن السعودية من التعهد أنصار الله بعدم استهداف السفن.

ويعكس ذلك استمرار التوتر المباشر بين أنصار الله والرياض، رغم وجود اتصالات أمريكية مع الجماعة.

كما يوضح أن أي تفاهم أمريكي مع أنصار الله بشأن الملاحة قد لا يعني بالضرورة نهاية المواجهة بين أنصار الله والسعودية، خصوصاً مع استمرار العمليات العسكرية على الطرفين.

وهذا التفصيل يضيف تعقيداً إضافياً إلى المشهد، إذ يمكن أن تتحول الملاحة البحرية إلى مساحة منفصلة نسبياً عن المسار العسكري البري والجوي بين أنصار الله والقوات المدعومة من السعودية.

السيطرة على الساحل تغير المعادلة

السيطرة على الساحل تغير المعادلة
السيطرة على الساحل تغير المعادلة

تمثل سيطرة أنصار الله على أجزاء واسعة من الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر تحولاً مهماً في موازين القوة داخل اليمن.

وتشمل المناطق التي سيطروا عليها، بحسب تقارير “رويترز”، ميناء المخا التاريخي وجزيرة بريم، إلى جانب مواقع أخرى على امتداد الساحل.

وتمنح السيطرة على هذه المواقع الجماعة حضوراً أقرب إلى باب المندب، وهو ما يزيد المخاوف بشأن مستقبل حركة الملاحة في حال توسعت العمليات العسكرية.

كما أن السيطرة الساحلية تمنح أنصار الله أوراقاً تفاوضية إضافية في أي محادثات مستقبلية، سواء مع الولايات المتحدة أو السعودية أو أطراف يمنية أخرى.

النفط والتجارة العالمية تحت الضغط

النفط والتجارة العالمية تحت الضغط
النفط والتجارة العالمية تحت الضغط

لا تقتصر أهمية التطورات اليمنية على الجانب العسكري، إذ تأتي بالتزامن مع اضطرابات واسعة في ممرات الطاقة العالمية.

وتشهد منطقة الشرق الأوسط توترات متزامنة في مضيق هرمز والبحر الأحمر، الأمر الذي يضغط على حركة النفط والغاز والتجارة البحرية.

وتحذر التقارير من أن استمرار اضطراب باب المندب، بالتزامن مع الاضطرابات في هرمز، يمكن أن يزيد تكاليف النقل والتأمين ويدفع مزيداً من الشركات إلى تغيير مسارات السفن.

وكانت هجمات أنصار الله على الملاحة خلال السنوات الماضية قد دفعت شركات شحن كبرى إلى إعادة توجيه سفنها حول رأس الرجاء الصالح، ما زاد زمن الرحلات والتكاليف.

حادثة المسيّرة قرب مكة تضيف بعداً جديداً

حادثة المسيّرة قرب مكة تضيف بعداً جديداً
حادثة المسيّرة قرب مكة تضيف بعداً جديداً

يتزامن الكشف عن المحادثات الأمريكية أنصار الله مع إعلان السعودية اعتراض طائرة مسيّرة جنوب مكة المكرمة.

وقالت الرياض إن الطائرة أطلقتها جماعة الحوثي وإنها اعترضتها قبل دخول المجال الجوي المحظور لمكة، بينما نفى الحوثيون استهداف المدينة المقدسة.

ويضيف هذا التطور بعداً جديداً إلى الأزمة، إذ تأتي الاتصالات الأمريكية مع الحوثيين في وقت تتهم فيه السعودية الجماعة بتصعيد الهجمات ضد أراضيها.

وبذلك، تواجه واشنطن وضعاً معقداً يجمع بين محاولات احتواء الحوثيين دبلوماسياً، وتقديم دعم للسعودية في مواجهة الهجمات، والحفاظ على حرية الملاحة في البحر الأحمر.

ماذا تريد واشنطن من الاتصالات؟

ماذا تريد واشنطن من الاتصالات؟
ماذا تريد واشنطن من الاتصالات؟

لم تكشف الإدارة الأمريكية عن تفاصيل أهداف الاجتماع، ولذلك لا يمكن الجزم بطبيعة المطالب التي طرحتها واشنطن أو ما إذا كان اللقاء قد أنتج تفاهمات جديدة.

لكن تصريحات وزارة الخارجية الأمريكية حول حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر ومنع تصدير الإرهاب، إلى جانب تأكيد نائب الرئيس الأمريكي وجود اتصال مباشر مع الحوثيين، تشير إلى أن أمن الملاحة ومنع توسع التصعيد يمثلان محوراً رئيسياً في سياسة واشنطن تجاه الملف.

في المقابل، يبدو أن الحوثيين يسعون إلى تأكيد عدم استهداف المصالح الأمريكية، مع الإبقاء على موقف أكثر تشدداً تجاه السعودية، وفق المصادر التي تحدثت إلى “رويترز”.

مسقط تحتفظ بدور الوسيط

تؤكد هذه المحادثات أيضاً الدور العماني المستمر في الملفات الإقليمية المعقدة.

فمسقط استضافت خلال السنوات الماضية قنوات اتصال بين أطراف متخاصمة، وتمكنت من توفير مساحة للتفاوض بعيداً عن العلنية والتصعيد الإعلامي.

ومع عدم إعلان واشنطن رسمياً عن الاجتماع، تبدو الوساطة العمانية عاملاً أساسياً في إبقاء الاتصالات بين الولايات المتحدة والحوثيين ممكنة، خصوصاً في ظل حساسية العلاقة بين الطرفين.

مرحلة جديدة في حرب اليمن؟

يأتي الاجتماع في وقت يبدو فيه أن الحرب اليمنية تدخل مرحلة مختلفة، مع عودة العمليات العسكرية إلى الواجهة وتوسع الحوثيين على الساحل الغربي.

كما أن ارتباط التطورات اليمنية بالحرب الإقليمية الأوسع يجعل أي تحول في باب المندب قابلاً للتأثير في ملفات الطاقة والتجارة والأمن الدولي.

وبالنسبة إلى واشنطن، فإن استمرار التواصل مع الحوثيين قد يكون مرتبطاً بمحاولة منع اتساع المواجهة البحرية، في حين ترى السعودية أن تصاعد الهجمات يتطلب دعماً أمنياً وعسكرياً أكبر.

أما الحوثيون، فإن سيطرتهم على مواقع استراتيجية قرب باب المندب تمنحهم ورقة ضغط إضافية في أي مفاوضات مقبلة.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com