أكد وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف أن الوقت قد حان لتنفيذ اتفاق مكة، في ظل تصاعد الهجمات المنسوبة إلى جماعة أنصار الله باتجاه المملكة العربية السعودية، مشدداً على استمرار التزام بلاده بحماية المملكة وأماكنها المقدسة.
وجاءت تصريحات آصف في حديث إلى قناة “جيو” الباكستانية، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية تسعى إلى احتواء التصعيد ومنع اتساع رقعة المواجهة في المنطقة.
خواجة آصف: حماية السعودية التزام مستمر
شدد وزير الدفاع الباكستاني على أن التزام إسلام آباد بحماية السعودية وأماكنها المقدسة لا يرتبط حصراً بوجود اتفاقية رسمية، موضحاً أن هذا الالتزام يمثل واجباً أخلاقياً وعقائدياً تلتزم به بلاده.
وقال آصف إن حماية المملكة تبقى التزاماً قائماً ومستمرًا، مؤكداً أن موقف باكستان لا يتوقف على تفعيل اتفاق مكة أو عدمه.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تثير فيه الهجمات الحوثية على الأراضي السعودية مخاوف من اتساع نطاق الصراع، وعودة الملفات الأمنية الخليجية إلى واجهة التحركات الإقليمية والدولية.
باكستان تنقل رسالة سعودية إلى طهران
وكشف الوزير الباكستاني أن إسلام آباد نقلت رسالة سعودية إلى طهران، تعكس المخاوف المتزايدة بشأن الهجمات التي تشنها قوات أنصار الله باتجاه المملكة.
وتندرج هذه الخطوة ضمن المساعي الباكستانية للحفاظ على قنوات التواصل مع الأطراف المعنية، بالتوازي مع التزامها بعلاقاتها الأمنية والسياسية مع السعودية.
ويضع هذا الدور باكستان أمام معادلة دقيقة، تجمع بين دعم أمن المملكة ومحاولة تجنب انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، ولا سيما في ظل ارتباط الملف اليمني بالتوترات الإقليمية المتصاعدة.
وزير الدفاع الباكستاني يستبعد توسع الدور الإيراني
وفيما يتعلق بالموقف الإيراني، استبعد خواجة آصف أن تقدم طهران، بصفتها دولة، على دعم أنصار الله بصورة تؤدي إلى فتح جبهة حرب جديدة في المنطقة.
ويعكس هذا الموقف قراءة باكستانية لطبيعة التصعيد الحالي، مع التمييز بين التطورات الميدانية التي تقودها الجماعة المسلحة وبين احتمال انتقال المواجهة إلى صراع مباشر بين دول المنطقة.
غير أن استمرار الهجمات والتوترات الأمنية يبقي احتمالات التصعيد مفتوحة، في ظل تشابك المصالح الإقليمية وتعدد الأطراف المنخرطة في المشهد اليمني والخليجي.
إسلام آباد تسعى إلى منع اتساع رقعة الصراع
أكد وزير الدفاع الباكستاني أن بلاده ستواصل بذل جهودها الرامية إلى الحيلولة دون اتساع رقعة الصراع وامتداده إلى جبهات إضافية.
وتأتي هذه المساعي في إطار دور باكستان الدبلوماسي والأمني في المنطقة، حيث تحاول الموازنة بين التزاماتها تجاه السعودية وحرصها على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة مع إيران.
ويطرح التصعيد تساؤلات حول مستقبل الترتيبات الأمنية في الخليج، ومدى قدرة الاتفاقات الدفاعية على التعامل مع تهديدات عابرة للحدود، خصوصاً عندما تتداخل الاعتبارات العسكرية مع الحسابات السياسية والدبلوماسية.
اتفاق مكة أمام اختبار التصعيد الإقليمي
يعيد طرح تفعيل اتفاق مكة تسليط الضوء على طبيعة الالتزامات الدفاعية بين الدول المعنية، في وقت تشهد فيه المنطقة تطورات أمنية متسارعة.
وتبقى الخطوة المقبلة مرتبطة بتطورات الهجمات على السعودية، وبالمواقف الرسمية للدول الموقعة على الاتفاق، إضافة إلى نتائج الاتصالات الرامية إلى احتواء التصعيد.
وفي ظل هذه المعطيات، تواصل باكستان الدفع باتجاه منع توسع المواجهة، بينما يبقى مستقبل اتفاق مكة وتداعياته الأمنية موضع متابعة إقليمية واسعة.
