أكد قائد أنصار الله السيد عبد الملك الحوثي أن الشعب اليمني يواصل التصدي لما وصفه بالعدوان والحصار السعودي–الأمريكي المتواصل منذ 12 عاماً، مشيداً بما اعتبره انتصارات حققها اليمنيون في مواجهة الهجمات.

وفي كلمة نقلت قناة “الميادين” أبرز مضامينها مساء الخميس 17 أيلول 2026، توجه الحوثي بالحمد والشكر إلى الله على ما وصفها بالانتصارات العظيمة، وهنأ الشعب اليمني بهذه التطورات، مثنياً على جهود القوات المسلحة المسنودة بالتعبئة العامة.

الحوثي: السعودية لم تتجه بجدية نحو السلام

اتهم قائد أنصار الله السعودية بعدم التعامل بجدية مع مرحلة خفض التصعيد، معتبراً أنها استغلت تلك المرحلة لتشديد إجراءاتها التي وصفها بالتعسفية، والعمل على بناء تشكيلات عسكرية تكفيرية.

كما اتهم إسرائيل بالسعي خلال فترة خفض التصعيد إلى دفع اليمن نحو الانهيار على مختلف المستويات، مشيراً إلى أن التطورات السياسية والعسكرية في المنطقة لا يمكن فصلها عن طبيعة الصراع الإقليمي الأوسع.

وقال الحوثي إن السعودية لم تقبل، وفق روايته، بإقامة علاقة مع اليمن تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، بل سعت إلى فرض ما وصفه بالإذلال والتحكم في شؤون الشعب اليمني.

وأضاف أن السعودية تتصور أن قوتها تكمن في إبقاء الشعب اليمني ضعيفاً ومستعبداً ومقهوراً ومشتتاً.

اتهام السعودية ببدء التصعيد الأخير

وفي سياق حديثه عن التطورات العسكرية، قال عبد الملك الحوثي إن أنصار الله يتحركون في موقف وصفه بالدفاع الضروري، مؤكداً أن اليمن، بحسب روايته، لم يكن الطرف الذي بدأ العدوان على السعودية.

وأشار إلى أن التصعيد الأخير بدأ بـ قصف مطار صنعاء من جانب السعودية، معتبراً أن ذلك يمثل بداية جديدة للعدوان من دون مبرر مشروع.

وأضاف أن الشعب اليمني لم يفتح المشكلة مع السعودية، وليس في موقع الاعتداء عليها، مكرراً أن الحرب التي بدأت عام 2015 كانت، وفق وصفه، هجوماً على الشعب اليمني من دون وجه حق.

الحوثي يتحدث عن خسائر وانتهاكات خلال الحرب

استعرض قائد أنصار الله ما وصفه بالانتهاكات السعودية خلال سنوات الحرب على اليمن، معتبراً أن العمليات العسكرية استهدفت مختلف جوانب الحياة المدنية، ولم تقتصر على المواقع العسكرية.

وقال إن الهجمات طالت النساء والمدنيين في مساكنهم، إضافة إلى المدن والأحياء والأسواق، متهماً السعودية باستهداف أكثر من ألفي مسجد في اليمن، بينها مساجد أثرية تقع في مناطق بعيدة عن الجبهات.

كما أشار إلى استهداف مركز لإيواء المكفوفين في صنعاء، فضلاً عن المقابر والمعالم الأثرية، معتبراً أن هذه العمليات تعكس، بحسب روايته، سياسة ممنهجة وليست حوادث فردية أو محدودة.

وأكد الحوثي أن أنصار الله يمتلكون ما وصفها بالأدلة والوثائق المتعلقة بهذه الانتهاكات، مشيراً إلى تقارير واعترافات قال إنها صادرة عن الأمم المتحدة والمنظمات الدولية.

اتهامات استهداف مكة المكرمة.. الحوثي يرد

وفي ملف الاتهامات المتعلقة باستهداف مكة المكرمة، رفض عبد الملك الحوثي ما وصفه بالتضليل والافتراء والبهتان، معتبراً أن هذه الاتهامات تمثل كذبة كبيرة.

وقال إن اليمن، الذي وصفه ببلد الإيمان، لا يمكن أن يستهدف مكة المكرمة، مؤكداً أن الشعب اليمني لا يقبل الاعتداء على المقدسات الإسلامية.

ويأتي هذا الموقف في ظل حساسية الاتهامات المرتبطة باستهداف الأماكن المقدسة، وانعكاساتها على الخطاب السياسي والإعلامي المتصل بالحرب اليمنية والتوترات بين أنصار الله والسعودية.

دعوة إلى قراءة التصعيد ضمن سياق الحرب اليمنية

ربط قائد أنصار الله التصعيد الحالي بمسار الحرب اليمنية المستمرة منذ عام 2015، معتبراً أن الهجمات والضغوط السياسية والعسكرية على اليمن تمثل امتداداً لصراع طويل الأمد.

وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع طرح وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف تفعيل اتفاق مكة، في ظل حديثه عن تصاعد الهجمات الحوثية باتجاه السعودية، وتأكيده استمرار التزام بلاده بحماية المملكة وأماكنها المقدسة.

وفي المقابل، تعكس تصريحات الحوثي استمرار التباين الحاد في روايات أطراف الصراع بشأن المسؤولية عن التصعيد، وطبيعة العمليات العسكرية، ومستقبل العلاقات بين اليمن والسعودية.

مستقبل المواجهة بين أنصار الله والسعودية

تضع التصريحات الأخيرة ملف الحرب اليمنية أمام تساؤلات بشأن إمكانية العودة إلى التصعيد العسكري، في ظل استمرار الاتهامات المتبادلة بين الأطراف المعنية.

ويرتبط مستقبل المواجهة بمسار التطورات الميدانية، ومدى نجاح الاتصالات السياسية في خفض التوتر، إضافة إلى المواقف الإقليمية والدولية من أمن السعودية واليمن.

وبينما يؤكد الحوثي أن تحركاته تأتي في إطار الدفاع عن اليمن، تتمسك السعودية بمخاوفها الأمنية تجاه الهجمات المنطلقة من الأراضي اليمنية، ما يجعل الملف مفتوحاً على احتمالات متعددة في المرحلة المقبلة.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com