بقلم: مبارك بيضون – مدير مركز بيروت للأخبار

ألف ومئتا طن من المتفجرات. وبعد شهر من الآن، ندخل الشهر الثالث على مشهد تلة علي الطاهر، التي شكّلت على مدار أشهر أحد أكبر التحديات أمام الجيش الإسرائيلي، قبل أن تتحول إلى هدف لعملية واسعة حاول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توظيفها في سياق أزمته السياسية، على مسافة أسابيع من الانتخابات، في ظل تراجع ترتيبه أمام منافسه الأبرز يائير لابيد، وفق ما أوردته المعطيات السياسية الإسرائيلية.

وبهذا المشهد احتفلت إسرائيل.

وبهذا المشهد احتفلت إسرائيل.
وبهذا المشهد احتفلت إسرائيل.

نتنياهو أعلن أن إيران و«محور الشر» التابع لها أصبحا أضعف من أي وقت مضى، فيما هدد مسؤولون إسرائيليون بمواصلة العمليات ضد حزب الله بعد تفجير التلة، معتبرين أن الجيش الإسرائيلي بات يمتلك، بحسب توصيفهم، «منطقة أمنية قوية» توفر حماية أكبر للتجمعات السكنية الإسرائيلية من الهجمات والنيران المباشرة، وتتيح لإسرائيل الحفاظ على السيطرة وتهديد حزب الله في عمق المنطقة.

وفي السياق نفسه، تحدث رئيس الأركان الإسرائيلي عن بقاء «الخط الأصفر» تحت السيطرة الإسرائيلية من دون أي تغيير، داعياً الجيش اللبناني إلى إظهار فعاليته على الأرض، ومعتبراً أن استمرار الوضع القائم يرتبط بمدى تنفيذ الالتزامات الواردة في اتفاق الإطار.

أما المهمة التي أوكلت إلى القوات الإسرائيلية، فكانت، بحسب ما أعلن الجيش الإسرائيلي، واضحة: تدمير البنى التحتية في منطقة تلة علي الطاهر وإعادة الانتشار في المنطقة.

وأكد الجانب الإسرائيلي أن «الخط الأصفر» سيبقى تحت سيطرته الكاملة ومن دون تغيير، وأنه لن يسمح لحزب الله، بعد ما وصفه بالضربة القاسية، بإعادة بناء قدراته أو إعادة ترسيخ وجوده في المنطقة.

لكن ماذا بعد؟

صورة متداولة لتفجير تلة علي الطاهر الذي أدى لهزة أرضية بقوة 4.1 على مقياس ريختر
صورة متداولة لتفجير تلة علي الطاهر الذي أدى لهزة أرضية بقوة 4.1 على مقياس ريختر

هل ترد إيران وحزب الله على تفجير تلة علي الطاهر، أم أن أزمة التلة انتهت بانتهاء العملية العسكرية؟

هذا هو سؤال المليون داخل إسرائيل، حيث يصعب، بعد ساعات من العملية، تقدير طبيعة الرد المحتمل وتوقيته، في وقت وضعت فيه إسرائيل قواتها في حالة تأهب قصوى في لبنان وعلى طول الحدود معه، وكذلك على بقية الجبهات، خشية استغلال مناسبة رأس السنة العبرية لتنفيذ رد عسكري.

كيف نُفذت العملية؟

تلة علي الطاهر ..كيف نُفذت العملية؟
تلة علي الطاهر ..كيف نُفذت العملية؟

أما في ما يتعلق بساحة العملية، فإن ما يمكن استخلاصه من تصريحات المسؤولين العسكريين الإسرائيليين يشير إلى أن منطقة تلة علي الطاهر كانت، وفق الرواية الإسرائيلية، خالية من عناصر حزب الله، وأن العملية نُفذت على مراحل بهدف دفع العناصر الموجودة في المنطقة إلى خارجها وتدمير البنى التحتية التي تقول إسرائيل إنها موجودة فيها.

في المرحلة الأولى، سيطر مقاتلو الكوماندوس على المنطقة فوق الأرض، عبر أعمال هجومية شملت عمليات تمشيط، واستخدام القنابل اليدوية والطائرات المسيّرة، و إطلاق النار باتجاه فتحات الأنفاق ومواقع وبنى تحتية رُصد فيها، وفق الرواية الإسرائيلية، نشاط لعناصر حزب الله.

أما المرحلة الثانية، التي وصفها الجيش الإسرائيلي بأنها الأكثر تعقيداً، فجاءت بعد ترسيخ السيطرة على المنطقة المفتوحة والنقاط الرئيسية في السلسلة، لينتقل الجيش إلى العمل تحت الأرض.

وبحسب الرواية الإسرائيلية، تولّت هذه المهمة قوات لواء الكوماندوس، إلى جانب وحدات «إيغوز» و«مغلان» و«يهلوم»، إضافة إلى لواء غولاني و اللواء السابع في الجيش الإسرائيلي، في محاولة لتدمير ما وصفته إسرائيل بالبنى التحتية العسكرية والأنفاق في المنطقة.

وبينما تحاول إسرائيل تقديم تفجير علي الطاهر باعتباره إنجازاً عسكرياً وتغييراً في معادلة السيطرة الميدانية، يبقى السؤال الأهم خارج بيانات الجيش الإسرائيلي: هل ينتهي المشهد عند حدود التلة، أم أن تفجيرها سيكون بداية لمرحلة جديدة من المواجهة؟

فالجبل قد ينقلب تحت ألف ومئتي طن من المتفجرات، لكن ما إذا كانت المعادلة السياسية والعسكرية ستنقلب معه، يبقى سؤالاً مفتوحاً على تطورات الأيام والأسابيع المقبلة

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com