الرصد الإخباري – خاص مركز بيروت للأخبار

برزت بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء مجموعة من الملفات التي تعكس حجم التحديات المالية والاقتصادية والبيئية التي تواجه الدولة اللبنانية، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وما تتركه من تداعيات تتجاوز الأضرار المباشرة إلى ملفات مالية وبيئية وجيولوجية تحتاج إلى معالجة رسمية ومتابعة على أكثر من مستوى.

وفي المعلومات التي أعلنها وزير الإعلام بعد الجلسة، أن مجلس الوزراء استكمل البحث في مشروع قانون الموازنة العامة، حيث جرى درس المواد بنداً بنداً وإدخال تعديلات على بعضها، على أن يستمر النقاش في الجلسات المقبلة وصولاً إلى إنجاز مشروع القانون.

كما تناول المجلس في مستهل الجلسة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة والإجراءات التي يقوم بها لبنان على المستوى الدبلوماسي وفي المحافل الدولية.

مجلس الوزراء يستكمل دراسة مشروع الموازنة

فيما يتعلق بالشق المالي، أوضح وزير المالية ياسين جابر أن المجلس لم يتخذ أي قرار بتغيير الوضع الراهن بالنسبة إلى عمليات تشريج خطوط الكهرباء، في حين تابع دراسة بنود الموازنة التي كانت قد بدأت في الجلسات السابقة.

وأوضح جابر أن النقاش تناول ما يعرف بتكييف الرسوم والضرائب وملاءمتها مع سعر الصرف، مشدداً على أن المقصود ليس استحداث رسوم أو ضرائب جديدة، وإنما تكييف القائم منها بما يتواءم مع التغيرات في سعر الصرف.

وانتقل مجلس الوزراء بعد ذلك إلى مناقشة أرقام الوزارات والاعتمادات المرصودة لكل وزارة، على أن يستكمل هذا المسار خلال الأيام المقبلة تمهيداً لإنهاء وإقرار مشروع قانون الموازنة العامة.

وفي هذا السياق، أكد جابر أن الأرقام النهائية للموازنة لم تصبح محسومة بصورة نهائية بعد، خصوصاً أن هناك تفاوضاً وحواراً قائماً مع القطاع العام بشأن إمكانية إجراء بعض الزيادات أو التصحيحات، وبالتالي فإن الصورة النهائية لن تتبلور قبل استكمال المناقشات وأخذ مختلف هذه المعطيات في الاعتبار.

لا حسم نهائياً لأرقام الموازنة ولا ضرائب جديدة

يأتي ذلك في وقت يبرز فيه السؤال حول ما إذا كانت الزيادات المرتقبة في بعض النفقات ستفرض على الحكومة البحث عن موارد إضافية عبر رسوم وضرائب جديدة.

وفي هذا الإطار، يبقى النقاش المالي مفتوحاً إلى حين انتهاء المفاوضات والدراسات المرتبطة بحجم الإنفاق والاعتمادات المطلوبة، فيما تؤكد المعطيات التي طُرحت أن الحديث عن تكييف الرسوم القائمة مع سعر الصرف لا يعني، في هذه المرحلة، قراراً باستحداث ضرائب جديدة.

وهكذا، تبدو الموازنة اللبنانية أمام مرحلة إضافية من النقاش قبل الوصول إلى صيغتها النهائية، في ظل محاولة تحقيق توازن بين متطلبات الإنفاق العام والقدرة المالية للدولة.

تفجيرات جنوب لبنان تدخل على خط مداولات مجلس الوزراء

في موازاة الملف المالي، حضرت تداعيات الاعتداءات والتفجيرات في جنوب لبنان من زاوية مختلفة، مع تحذير وزيرة البيئة من أن تكرار التفجيرات لا يمكن النظر إليه باعتباره حدثاً آنياً ينتهي بانتهاء لحظة التفجير، بل إن له، بحسب الطرح الذي قدمته، انعكاسات بيئية وجيولوجية قد تمتد آثارها على مدى سنوات.

وتحدثت الوزيرة عن تسجيل موجات أرضية مرتبطة بالتفجيرات، وصفت بأنها شبيهة بالموجات التي تنتج عن الزلازل، مع الإشارة إلى تسجيل موجات وصلت إلى مستويات تعادل، وفق المعطيات التي عرضتها، نحو 4.2 درجات على مقياس ريختر، فيما سجلت تفجيرات سابقة مستويات أقل.

وتكمن الخطورة، وفق هذا الطرح، في تكرار هذه التفجيرات وما يمكن أن ينتج عنها من تأثيرات تراكمية على المنازل والبنى التحتية والمنشآت المحيطة بمناطق التفجير، بحيث لا تبقى الأضرار محصورة باللحظة التي يقع فيها التفجير، وإنما قد تتراكم مع الوقت.

تحذير من تداعيات جيولوجية وبيئية للتفجيرات

كما أشارت الوزيرة إلى أن لبنان بلد يقع ضمن منطقة تحتوي على فوالق زلزالية، متحدثة عن قرب بعض الفوالق من مناطق التفجيرات، وهو ما يستدعي، بحسب رؤيتها، عدم التعامل مع هذه المسألة كملف ثانوي أو عابر، بل إخضاعها لدراسة علمية متخصصة.

وفي هذا السياق، برز توجه لإعداد ملف مفصل حول التداعيات البيئية والجيولوجية لتفجيرات الجنوب، على أن يُرفع عبر وزارة الخارجية إلى الجهات المعنية، بما يتيح وضع هذه المسألة في إطارها العلمي والقانوني والدولي.

وبحسب ما ورد في التصريحات، فإن رئيس الحكومة كان منسجماً مع ضرورة مقاربة هذا الملف، ومن هنا جاء التكليف بإعداد تقرير مفصل يتناول مختلف جوانبه.

الاعتداءات الإسرائيلية حاضرة في جلسة مجلس الوزراء

ويأتي بحث تداعيات التفجيرات في وقت لا تزال فيه الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على جنوب لبنان تفرض نفسها على جدول اهتمامات الدولة اللبنانية، سواء من الناحية الأمنية والسياسية أو من ناحية الأضرار التي يمكن أن تطال البيئة والبنى التحتية.

كما تناول مجلس الوزراء الإجراءات التي يقوم بها لبنان على المستوى الدبلوماسي وفي المحافل الدولية، في محاولة لعرض تداعيات الاعتداءات ووضعها ضمن الأطر الرسمية والقانونية المعنية.

بين الموازنة وتداعيات الجنوب.. ملفات مفتوحة أمام الحكومة

عكست مداولات ما بعد جلسة مجلس الوزراء صورة مزدوجة للمرحلة التي يعيشها لبنان: فمن جهة، حكومة منشغلة باستكمال موازنة الدولة وسط نقاش حول الإنفاق والإيرادات والرسوم والاعتمادات؛ ومن جهة ثانية، دولة تواجه تداعيات الاعتداءات في الجنوب، ليس فقط على المستوى الأمني والسياسي، بل أيضاً من بوابة البيئة والبنى التحتية والآثار الجيولوجية المحتملة.

وبين المسارين، تبدو الحاجة قائمة إلى قرارات مالية واضحة من جهة، وإلى مقاربة علمية ومؤسساتية متكاملة لتداعيات التفجيرات من جهة أخرى، بما يحول دون بقاء هذه الملفات في إطار المعالجة الآنية، ويفتح الباب أمام وضعها ضمن خطط رسمية قابلة للمتابعة على المدى الطويل.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com