الرصد الإخباري – مركز بيروت للأخبار

تحتفظ البحرية الأميركية بصورة القوة البحرية التي تستطيع الانتشار في أي منطقة من العالم، لكن التطورات الأخيرة المرتبطة بحاملة الطائرات USS Abraham Lincoln تفتح نقاشاً مختلفاً حول الكلفة البشرية واللوجستية للانتشار العسكري الطويل، ولا سيما في ظل العمليات الأميركية المرتبطة بالحرب مع إيران.

فالحاملة ومجموعتها القتالية أمضتا فترة استثنائية في البحر، مع تقارير حديثة تشير إلى أن «أبراهام لينكولن» تجاوزت 240 يوماً متواصلاً في البحر، فيما تتحدث تقارير أخرى عن انتشار تجاوز 250 يوماً. وهذه المدة تضع الطاقم أمام ضغط غير اعتيادي مقارنة بمدة الانتشار التقليدية لحاملات الطائرات. (USNI News⁠)

إرهاق الطاقم يتصدر المشهد

إرهاق الطاقم يتصدر المشهد
إرهاق الطاقم يتصدر المشهد

خلف صورة السفينة العملاقة التي تبحر في مياه المنطقة، تتحدث تقارير عن مشكلات تتعلق بالإمدادات، والمرافق الصحية، والمياه، والاتصالات البريدية، إضافة إلى مخاوف بشأن الحالة النفسية للطاقم.

وتقول تقارير إعلامية إن عائلات عدد من البحارة ومسؤولين في الكونغرس أثاروا مخاوف بشأن ظروف المعيشة على متن الحاملة، فيما تحدثت تقارير عن أزمات نفسية وحوادث مرتبطة بأفراد من الطاقم.

في المقابل، رفض وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث تصوير الوضع على متن الحاملة باعتباره أزمة، وقال إن التقارير عن الظروف السيئة جرى تضخيمها أو عرضها بصورة غير دقيقة، فيما أكدت قيادة البحرية أنها توفر الدعم اللازم لأفراد الطاقم. (Reuters⁠)

«جورج واشنطن» إلى المنطقة

«جورج واشنطن» إلى المنطقة
«جورج واشنطن» إلى المنطقة

وفي ظل استمرار الانتشار الطويل، بدأت حاملة الطائرات USS George Washington التحرك باتجاه المنطقة لتحل محل «أبراهام لينكولن»، في خطوة ستتيح للأخيرة العودة بعد أشهر طويلة من العمليات.

وبحسب المعطيات المنشورة، فإن إرسال «جورج واشنطن» يعكس حاجة البحرية الأميركية إلى تدوير القطع البحرية بعد الانتشار الطويل، لكنه في الوقت نفسه يكشف حجم الضغط الذي تفرضه العمليات الممتدة على الأسطول الأميركي. (AP News⁠)

الاستنزاف لا يطال البشر فقط

الاستنزاف لا يطال البشر فقط
الاستنزاف لا يطال البشر فقط

القضية لا تتعلق بالطاقم وحده. فالانتشار الطويل يفرض أيضاً ضغوطاً على صيانة السفن، وجداول الإصلاح، والجاهزية المستقبلية للأسطول.

وعندما تضطر البحرية إلى إبقاء حاملة طائرات ومجموعتها القتالية في البحر لفترات أطول من المخطط لها، فإنها لا تدفع فقط ثمن الساعات الإضافية في الخدمة، بل قد تضطر أيضاً إلى إعادة ترتيب جداول الصيانة والتدريب والتناوب بين القطع البحرية.

وهنا تبرز المسألة الأوسع: إلى أي مدى تستطيع البحرية الأميركية مواصلة الانتشار العالمي المكثف من دون أن يتحول هذا الانتشار نفسه إلى عامل استنزاف لقدراتها البشرية والمادية؟

فالحاملة التي تغادر الميناء وتبقى أشهراً في البحر تمثل قوة عسكرية هائلة، لكن استمرارها في هذه الوتيرة يضع الطاقم والسفينة والأسطول بأكمله أمام اختبار القدرة على الاستمرار.

وفي حالة «أبراهام لينكولن»، فإن قرار إرسال «جورج واشنطن» لاستبدالها يعكس محاولة لتخفيف الضغط وإعادة التوازن إلى دورة الانتشار، لكنه في الوقت نفسه يسلط الضوء على التحدي الذي تواجهه البحرية الأميركية في إدارة أسطولها وسط تعدد ساحات الان.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com