مبارك بيضون، مدير مركز بيروت للأخبار، في حوار تلفزيوني: دول المنطقة أمام مرحلة جديدة من الترتيبات الأمنية والتحالفات الإقليمية

رأى مبارك بيضون، مدير مركز بيروت للأخبار، أن المتغيرات الأمنية والسياسية التي تشهدها المنطقة تدفع دول الخليج إلى إعادة النظر في طبيعة تحالفاتها وترتيباتها الأمنية، في ظل ما وصفه بتراجع قدرة الولايات المتحدة على فرض المعادلات التي كانت تسعى إليها خلال المواجهة مع إيران.

وأشار بيضون في حديث مع قناة اللؤلؤة البحرينية إلى أن التطورات الأخيرة أظهرت حاجة دول المنطقة إلى البحث عن ترتيبات جديدة تضمن أمنها ومصالحها، موضحاً أن المرحلة المقبلة قد تشهد ظهور تحالفات إقليمية جديدة تضم دولاً مثل تركيا وباكستان، مع إمكانية تطور هذه الترتيبات لتشمل قوى إقليمية أخرى.

مبارك بيضون: المتغيرات الأمنية تدفع الخليج إلى إعادة حساباته

وأوضح مبارك بيضون أن الاعتماد الكبير على الولايات المتحدة في حماية دول الخليج انعكس خلال المرحلة الأخيرة على طبيعة التحركات الخليجية، خصوصاً مع ظهور مؤشرات على تراجع بعض الإجراءات الأميركية المتعلقة بالحماية والدعم العسكري.

وأشار إلى أن الحديث عن وجود نقص في الذخيرة الأميركية في المنطقة شكّل، بحسب قراءته، أحد المؤشرات التي دفعت دول الخليج إلى التفكير في إيجاد ترتيبات وكتل جديدة، بما يسمح لها بالحصول على ضمانات أمنية أكبر والمشاركة بصورة أكثر فاعلية في أي مفاوضات إقليمية أو دولية مقبلة.

وأضاف أن دول المنطقة لا تريد أن تكون مجرد متلقية للقرارات التي قد تنتج عن أي تسوية، بل تسعى إلى أن يكون لها حضور في المفاوضات المتعلقة بمستقبل المنطقة وترتيباتها الأمنية والسياسية.

مضيق هرمز في قلب المعادلة الإقليمية

وربط مدير مركز بيروت للأخبار هذه التحولات بالتطورات المرتبطة بالمواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، ولا سيما ملف مضيق هرمز الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وقال إن الولايات المتحدة لم تتمكن، وفق تقديره، من تحقيق الهدف الذي سعت إليه في ما يتعلق بفرض سيطرة كاملة على المعادلة المرتبطة بمضيق هرمز، كما لم تستطع توفير الحماية التي كانت تنتظرها الدول الخليجية المطلة على الممر المائي.

ولفت إلى أن أهمية المعادلة لا تقتصر على مضيق هرمز، بل تمتد إلى باب المندب والممرات البحرية الأخرى، الأمر الذي يجعل أمن الملاحة والطاقة أحد أبرز الملفات التي ستؤثر في التحالفات الإقليمية خلال المرحلة المقبلة.

هل تتجه دول الخليج إلى تحالفات جديدة؟

وفي حديثه عن مستقبل مجلس التعاون الخليجي، اعتبر بيضون أن الدور الفاعل للدول الخليجية يحتاج إلى تعزيز قدرتها على الدفاع عن نفسها، بدلاً من الاعتماد بصورة أساسية على منظومة أمنية وعسكرية تديرها الولايات المتحدة.

وقال إن التطورات الأخيرة أظهرت، بحسب رؤيته، أن دول الخليج بدأت تبحث عن بدائل يمكن أن تمنحها هامشاً أكبر من الاستقلالية في التعامل مع المخاطر الإقليمية.

وأشار إلى أن هذه التحولات قد تؤدي إلى ظهور كتل إقليمية ودولية جديدة، لا تقتصر على دول الخليج، وإنما تشمل دولاً مثل تركيا وباكستان، مع إمكانية فتح المجال أمام ترتيبات أوسع تشارك فيها إيران.

تركيا وباكستان في الحسابات الجديدة

وتوقف بيضون عند الدور المحتمل لكل من تركيا وباكستان في الترتيبات الإقليمية الجديدة، مشيراً إلى العلاقات الجيدة التي تربط البلدين بإيران.

وأوضح أن طبيعة هذه العلاقات يمكن أن تفتح المجال أمام أنقرة وإسلام آباد للقيام بأدوار سياسية وأمنية في المرحلة المقبلة، سواء من خلال الوساطة أو عبر المشاركة في ترتيبات إقليمية جديدة.

وأكد أن المنطقة أمام معادلات جديدة ومخاوف جديدة، خصوصاً في ظل استمرار التوترات المرتبطة بإسرائيل وسورية والبحر المتوسط.

وساطة باكستانية بين واشنطن وإيران

وفي هذا الإطار، أشار مبارك بيضون إلى وجود وساطة باكستانية بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الدور الباكستاني يعكس حجم التحولات التي تشهدها المنطقة.

وقال إن باكستان، بحكم علاقاتها مع مختلف الأطراف، يمكن أن يكون لها دور في البحث عن مخارج للأزمة القائمة، في وقت تسعى فيه دول الإقليم إلى إيجاد صيغة جديدة للتعامل مع التطورات المتسارعة.

وأضاف أن تركيا أيضاً تتحرك في إطار ترتيبات إقليمية مرتبطة بالتطورات الأمنية، خصوصاً في حال استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على سورية أو توسع استهداف المصالح في منطقة البحر المتوسط.

مخاوف إقليمية من استمرار التصعيد الإسرائيلي

واعتبر بيضون أن استمرار التصعيد الإسرائيلي بدعم أميركي يضيف عاملاً جديداً إلى حسابات دول المنطقة، التي باتت تنظر إلى احتمالات توسع دائرة المواجهة باعتبارها تهديداً مباشراً لأمنها ومصالحها.

وأشار إلى أن أي تطور إضافي في سورية أو البحر المتوسط يمكن أن يؤدي إلى إعادة ترتيب مواقف عدد من دول المنطقة، ويدفعها إلى البحث عن تحالفات وتفاهمات جديدة تحسباً لأي تطورات مستقبلية.

وبحسب بيضون، فإن الجميع يبحث اليوم عن مخرج وتموضع جديد يسمح بالتعامل مع المتغيرات المقبلة والوصول إلى ترتيبات قد تؤدي في نهاية المطاف إلى تغيير بعض معالم الخريطة السياسية والأمنية في المنطقة.

إيران تتمسك بموقفها وشروطها

وفي ما يتعلق بالموقف الإيراني، رأى بيضون أن طهران تمكنت من الحفاظ على موقعها في المواجهة رغم الضغوط العسكرية والسياسية والأمنية.

وأشار إلى أن الضغوط التي كان يفترض أن تؤدي إلى تغيير المعادلة داخل إيران لم تحقق الهدف المطلوب منها، وأن الجمهورية الإسلامية لا تزال متمسكة بأمنها القومي ومصالحها.

وأكد أن إيران، وفق قراءته، لا تزال تطرح شروطها للوصول إلى أي تسوية، خصوصاً في الملفات المرتبطة بأمنها وحقوقها ومصالحها الاقتصادية والسياسية.

هل يشكل مجلس التعاون الخليجي مظلة أمان؟

وحول قدرة مجلس التعاون الخليجي والاتفاقيات الأمنية القائمة على توفير مظلة أمان لدول الخليج، قال بيضون إن الضمانات الفعلية ترتبط بقدرة التحالفات الجديدة على امتلاك أدوات دفاع حقيقية، وليس فقط بتوقيع الاتفاقيات.

وأوضح أن التطورات العسكرية والسياسية الأخيرة أظهرت محدودية الخيارات التي كانت مطروحة سابقاً، مشيراً إلى أن المحاولات العسكرية لم تحقق النتائج التي كانت واشنطن تسعى إليها، كما لم تنجح الضغوط السياسية في تغيير الموقف الإيراني.

ولذلك، يرى بيضون أن التعديلات التي تشهدها التكتلات الإقليمية تأتي في إطار البحث عن حلول جديدة تراعي موازين القوى التي فرضتها التطورات الأخيرة.

المنطقة أمام مرحلة جديدة من التحالفات

وتشير قراءة مبارك بيضون إلى أن المنطقة تدخل مرحلة تتطلب إعادة النظر في شكل التحالفات والعلاقات الأمنية، في ظل تداخل ملفات الخليج وإيران وتركيا وباكستان وسورية وإسرائيل.

وبحسب هذه الرؤية، فإن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيداً من الاتصالات والوساطات والتحالفات الإقليمية، بهدف الوصول إلى صيغة أمنية وسياسية تستطيع دول المنطقة من خلالها حماية مصالحها والتعامل مع أي تطورات جديدة.

ويبقى شكل هذه التحالفات وقدرتها على الاستمرار مرتبطاً بمسار المواجهة الأميركية الإيرانية، والتطورات الإسرائيلية في المنطقة، ومدى نجاح المساعي السياسية في الوصول إلى تفاهمات تخفف من حدة التصعيد.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com