الإعلام الإيراني يتحدث عن "فضيحة ترامب" بعد تبديل طائرته سراً: هل كان التهديد الإيراني وراء العملية؟
قالت وسائل إعلام رسمية إيرانية إن تغيير الرئيس الأميركي دونالد ترامب طائرته سراً خلال مغادرته تركيا شكّل «مصدر إذلال» له، في وقت كشفت فيه تقارير أميركية أن تهديداً محتملاً باستهداف طائرة الرئاسة بصاروخ محمول على الكتف دفع جهاز الخدمة السرية إلى تنفيذ عملية أمنية استثنائية لنقل ترامب إلى طائرة حكومية أصغر.
وقال مذيع في التلفزيون الحكومي الإيراني إن ترامب أصبح مجدداً محور اهتمام وسائل الإعلام الأمريكية بسبب ما وصفه بـ”فضيحة” مرتبطة بالخوف من القوة العسكرية الإيرانية، مشيراً إلى أن التهديدات دفعت السلطات الأميركية إلى تغيير طائرة الرئيس سراً خلال عودته من تركيا.
وأضاف المذيع أن الواقعة تحولت إلى مصدر “إذلال” لترامب، في وقت تتصاعد فيه المواجهة بين واشنطن وطهران.
وأوضح المصدر أن التهديد ظهر في اليوم الأخير من زيارة ترامب إلى أنقرة، حيث كان يشارك في قمة لحلف شمال الأطلسي، بالتزامن مع تصاعد التوتر المرتبط بالحرب الأميركية على إيران.
ورأى جهاز الخدمة السرية أن التهديد قائم ووشيك، الأمر الذي دفعه إلى تنفيذ إجراءات أمنية استثنائية لإخفاء تحركات الرئيس الأميركي وتأمين مغادرته.
مسؤولون أمريكيون قلقون من معرفة إيران بمكان إقامة ترامب
وأفادت تقارير بأن مسؤولين أميركيين شعروا بقلق شديد بعدما اكتشفوا أن الإيرانيين كانوا على علم بمكان إقامة ترامب في أنقرة، بما في ذلك الطابق المحدد الذي كان يقيم فيه داخل الفندق.
ولم تُعلن طهران رسمياً موقفاً بشأن هذه التقارير أو بشأن عملية تغيير الطائرة.
ترامب ينتقل إلى طائرة أصغر بطريقة سرية
ووفقاً للتقارير، استخدم ترامب ومجموعة صغيرة من مساعديه شاحنة طعام للانتقال من طائرة الرئاسة الأميركية الكبيرة، المعروفة باسم إير فورس وان، إلى طائرة أصغر من طراز C-32A لمغادرة تركيا في الثامن من تموز/يوليو.
وفي المقابل، أقلعت طائرة الرئاسة بشكل منفصل، وكانت تحمل مسؤولين كباراً في الإدارة الأميركية وموظفين في البيت الأبيض وصحفيين كانوا ضمن الوفد المرافق.
وكانت صحيفة «واشنطن بوست» أول من نشر تفاصيل عملية تبديل ترامب للطائرة، قبل أن تتوسع وسائل إعلام أميركية في تناول الملابسات الأمنية للعملية.
سفارة إيران في جنوب أفريقيا تنشر صورة ساخرة لترامب
وفي سياق السخرية الإيرانية من الواقعة، نشرت السفارة الإيرانية في جنوب أفريقيا عبر حسابها على منصة «إكس» منشوراً قالت فيه إن ترامب «سيجري إخفاؤه في سلة مهملات قريباً».
ورافق المنشور صورة ساخرة للرئيس الأميركي تظهره داخل صندوق مليء بالطعام، في إشارة إلى الطريقة السرية التي قيل إنه نُقل بها من طائرة الرئاسة إلى الطائرة الحكومية الأصغر.
ويُعرف الحساب بنشر صور ومحتوى ساخر يستهدف الولايات المتحدة وإسرائيل، كما أن الحساب مدرج ضمن الموقع الإلكتروني الرسمي للسفارة الإيرانية في جنوب أفريقيا.
جداريات في طهران تستهدف ترامب وإسرائيل
جداريات في طهران تستهدف ترامب وإسرائيل
وتأتي السخرية الإعلامية والسياسية الإيرانية في وقت تنتشر فيه لوحات إعلانية ضخمة وجداريات في أنحاء العاصمة الإيرانية طهران تستهدف الرئيس الأميركي وإسرائيل.
وتظهر بعض هذه الصور ترامب في مشاهد رمزية، من بينها وجوده داخل نعش أو غارقاً في البحر، في انعكاس لحجم التصعيد السياسي والإعلامي بين طهران وواشنطن.
كما تحدثت تقارير عن تهديدات إيرانية بالانتقام بعد مقتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وعدد من المسؤولين السياسيين والعسكريين.
اتهامات أميركية سابقة ضد إيران بشأن ترامب
ولا تأتي المخاوف الأمنية المرتبطة بترامب في فراغ، إذ سبق لوزارة العدل الأميركية أن وجهت في عام 2024 اتهامات إلى إيراني في قضية تتعلق بمؤامرة مزعومة لاغتيال ترامب.
وبحسب الاتهامات الأميركية، كان الحرس الثوري الإيراني يُشتبه في أنه أمر بتنفيذ المؤامرة، بينما نفت طهران تلك الاتهامات في أيلول/سبتمبر 2024.
ويرى محللون أن هذه الخلفية تفسر جانباً من الحساسية الأمنية التي ترافق تحركات ترامب، خصوصاً خلال الزيارات الخارجية إلى مناطق تشهد توتراً مع إيران.
إيران تعتبر تبديل طائرة ترامب دليلاً على الخوف الأمريكي
وقال علي فايز، نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية، إن بعض الإيرانيين المتشددين ينظرون إلى الإجراءات الأمنية التي رافقت تحركات ترامب باعتبارها دليلاً على القلق الأميركي من سلامة الرئيس.
ويأتي ذلك في ظل خطاب إيراني متشدد يركز على فكرة الرد والانتقام، بالتزامن مع استمرار التوتر بين طهران وواشنطن.
خلافات مستمرة بين إيران والولايات المتحدة
وفي موازاة التصعيد الإعلامي، لا تزال الخلافات قائمة بين إيران والولايات المتحدة بشأن الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق دائم لإنهاء الحرب في الخليج.
ونقل مصدر إيراني كبير أن المحادثات الهادفة إلى إحياء الاتفاق المؤقت المبرم بين الجانبين في حزيران/يونيو لم تحقق تقدماً، ما يعكس استمرار الهوة بين الطرفين بشأن الملفات السياسية والأمنية.
ترامب يتحدث عن رحلاته السابقة وسط إجراءات أمنية مشددة
وفي سياق منفصل، استعاد معلق في وكالة «تسنيم» شبه الرسمية زيارة ترامب إلى قاعدة عين الأسد في العراق عام 2018، مشيراً إلى الإجراءات الأمنية التي رافقت تلك الزيارة.
وكان ترامب نفسه قد تحدث في وقت سابق عن الظروف الأمنية الاستثنائية التي اضطر إلى التعامل معها خلال تلك الرحلة.
ونقلت شبكة «سي إن إن» عن ترامب قوله للصحافيين في القاعدة إن الرحلة جرت في طائرة مظلمة مع إغلاق النوافذ وغياب الإضاءة، واصفاً التجربة بأنها كانت مختلفة تماماً عما اختبره من قبل.
ما دلالة تغيير طائرة ترامب؟
تكشف واقعة تغيير طائرة ترامب سراً، وفق التقارير الأميركية، عن مستوى غير اعتيادي من الإجراءات الأمنية التي قد تلجأ إليها أجهزة حماية الرؤساء عندما تعتبر أن تهديداً محدداً وقريباً يمكن أن يستهدف الرئيس.
وفي المقابل، تستخدم وسائل الإعلام الإيرانية الواقعة في سياق خطابها السياسي والإعلامي ضد ترامب، وتقدمها باعتبارها دليلاً على أن التهديدات الإيرانية تفرض نفسها على الحسابات الأمنية الأميركية.
وبينما لم تعلن طهران رسمياً مسؤوليتها عن أي تهديد مباشر للطائرة، فإن معرفة جهة معادية بمكان إقامة الرئيس الأميركي وتفاصيل تحركاته تبقى، في حال تأكدها، عاملاً بالغ الحساسية بالنسبة إلى أجهزة الأمن الأميركية.
تحولت قصة تغيير طائرة ترامب سراً في تركيا إلى مادة سياسية وإعلامية جديدة في المواجهة بين واشنطن وطهران. ففي حين سخرت وسائل الإعلام الإيرانية من الواقعة ووصفتها بأنها «إذلال» للرئيس الأميركي، تشير التقارير الأميركية إلى أن العملية جاءت نتيجة تقييم أمني لتهديد محتمل ضد طائرة الرئاسة.
وبين السخرية الإيرانية والإجراءات الأمنية الأميركية، تعكس القضية مستوى التوتر المتزايد بين ترامب وإيران، في وقت لا تزال فيه الملفات الأمنية والسياسية والمفاوضات بين الطرفين تراوح مكانها.