وقال السفير، في حديث خاص لـ«مركز بيروت للأخبار»، إن المسار السياسي والدبلوماسي الحالي لا يبدو، وفق تقديره، متجهًا نحو تقديم ضمانات واضحة وملزمة بشأن الانسحاب الإسرائيلي، معتبرا أن ما يجري يهدف بصورة أساسية إلى تمرير الوقت وتحقيق مكاسب إضافية على حساب السلطة السياسية اللبنانية.
وفيما يتعلق بالتفاهمات المطروحة والنقاط التي يجري بحثها، شدد السفير على أن مفاوضات بيروت وتل أبيب لم تنتج، حتى الآن، ضمانات كافية تؤكد تنفيذ انسحاب إسرائيلي شامل من المناطق اللبنانية التي لا تزال موضع نزاع.
وأشار إلى أن الأمر لا يتعلق فقط بالمواقع التي تقول إسرائيل إنها سيطرت عليها أو تتمركز فيها، بل يشمل أيضًا السردية المرتبطة بما يسمى «الخط الأصفر»، والتي باتت جزءا من النقاش السياسي والأمني حول مستقبل الحدود الجنوبية.
وتأتي هذه المواقف في وقت تستمر فيه المباحثات حول آليات تنفيذ التفاهمات المتعلقة بالجنوب اللبناني. وكانت بيروت وتل أبيب قد وقعتا، برعاية أميركية، إطارا تفاوضيا في حزيران/يونيو الماضي، يتضمن مراحل تتصل بالانتشار والانسحاب الإسرائيلي وبسط سلطة الدولة اللبنانية.
معلومات عن طرح المستوطنات
مستوطنات إسرائيلية
وفي تطور لافت، كشف السفير، نقلًا عن معلومات قال إنها وردت من داخل إسرائيل، أن أفكارا تتعلق بإقامة مستوطنات في الأراضي اللبنانية والسورية الواقعة ضمن المناطق التي تسعى إسرائيل إلى تثبيت وجودها فيها بدأت تُطرح داخل المجتمع الإسرائيلي، إلى جانب محاولات للترويج لهذه الأفكار.
وشدد المصدر على أن هذه المعلومات، في حال صحتها، تعكس تحولًا في طبيعة النقاش داخل إسرائيل من مجرد الحديث عن ترتيبات أمنية مؤقتة إلى بحث سيناريوهات تتعلق بتثبيت وجود طويل الأمد في مناطق جديدة.
واشنطن وإسرائيل
وفي السياق نفسه، رأى السفير أن الولايات المتحدة لن تتمكن من ممارسة ضغط كافٍ على إسرائيل لإجبارها على تنفيذ ما جرى التوافق عليه خلال مفاوضات بيروت وتل أبيب.
واعتبر أن قدرة واشنطن على التأثير في القرار الإسرائيلي ستبقى موضع اختبار، خصوصًا في ظل تمسك إسرائيل بترتيبات أمنية وميدانية في الجنوب.
وتشير التقارير المتداولة حول الإطار الذي رعته الولايات المتحدة إلى أن مسألة الانسحاب الإسرائيلي مرتبطة بمراحل وآليات تنفيذية، فيما لا تزال بعض التفاصيل موضع تفاوض بين الأطراف. كما أفادت تقارير حديثة بأن البحث يتواصل في آلية دولية محتملة لمراقبة تنفيذ الترتيبات في الجنوب.
الجنوب اللبناني أمام مرحلة تفاوضية دقيقة
وبحسب قراءة السفير، فإن المرحلة المقبلة ستبقى محكومة بالتجاذب بين المسار الدبلوماسي من جهة، والوقائع الميدانية من جهة أخرى، ما يجعل مسألة الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب الاختبار الأساسي لأي اتفاق أو تفاهم نهائي بين بيروت وتل أبيب.
ويبقى السؤال الأساسي: هل تفضي مفاوضات بيروت وتل أبيب إلى انسحاب إسرائيلي فعلي وموثق من الأراضي اللبنانية، أم تتحول الترتيبات المؤقتة إلى واقع ميداني طويل الأمد؟