لماذا لا تتم مراقبة المراكز الصحية: العسكرية، والخيرية، والمستوصفات وأخواتها، لناحية: سلامة، وفعالية، وصرف الأدوية، وتثقيف المرضى على استعمالها؟ الحلقة الثانية والأخيرة (2/2)

بقلم الدكتور محمد خليل رضا

سبق أن تكلمت في الحلقة الأولى من هذه المقالة المختصرة جدًا عن الكم الهائل من الملاحظات، والثغرات العملية بخصوص معاينة المرضى في العديد من المراكز الصحية على أنواعها، وضمنًا اليوم الطبي المجاني.

وسأستكمل في هذه الحلقة الثانية والأخيرة متابعة الموضوع.

إضافة إلى ما سردت من وقائع حسية، وواقعية، وبموضوعية، فالمرضى الذين يتعاينون في هذه المراكز الصحية على أنواعها، في هذه الدولة أو تلك من العالم، وأحيانًا يحصلون على قسم من أدويتهم.

وربما لو كان المريض ذا رتبة عسكرية عالية، يتم (Delivery) إيصال أدويته كاملة، ممهورة بعبارة: «أمرك سيدنا؟!».

هذا من جهة.

ومن جهة ثانية، فعندما يحصل هذا المريض أو ذاك على أدويته، أو لنقل على قسم منها، ومعطوفًا على الانتظار الطويل في «الطابور = الصف» ليأتي دوره، ناهيك عن المعاينة السريعة «سلق؟ بسلق؟ وعلى الواقف؟ سؤال وجواب؟؟»، فإنه بعد الحصول على الأدوية، من دون الشرح الكافي والوافي عن هذه الأدوية، «فالمسكين؟» يبرم على صيدليات الحي، أو أي صيدلية يصادفها في طريقه، متجهًا إلى منزله، لكي يشرح له هذا الصيدلي أو ذاك اسم هذا الدواء، ولماذا يُستعمل؟ وما المقادير؟ وما الفترة الزمنية لكل منها؟

وإن كانت هذه الأدوية تؤخذ بعد الطعام؟ أو قبل الطعام؟ أو على الريق؟ أو قبل النوم مساءً؟ وقس على ذلك.

وهذا الصيدلي الذي يأخذ المريض من وقته يقول للمريض: هذه الأدوية، بعضها للضغط، وأخرى للسكري، وأيضًا فيها مسكنات، ومضادات حيوية، وفيتامينات، وللبروستات، وحماية للمعدة، وغيرها.

● لكن المنطق، والحكمة، والعلم، والواقعية، والموضوعية، وتحديدًا في هذه المراكز الصحية العسكرية وأخواتها، تقول إنه ينبغي على هذه المراكز أن تقوم بواجبها، وعلى أكمل وجه، لجهة تثقيف، وشرح، وتوعية المريض، وتزويده ببعض الإرشادات اللازمة والضرورية جدًا جدًا لمرضه ووضعه الصحي، وبأسلوب سهل وعملي وتطبيقي جدًا، من دون تعقيدات.

● مثلًا:

مريض الضغط ينبغي أن لا يتناول أطعمة مالحة، وأن لا يأكل زيتونًا أو جبنة مالحة وغيرها، وغيرها، ولكن إذا أراد أن يأكل من هذه الأطعمة، عليه أن ينقع الزيتون في الماء لمدة معينة، وكذلك الجبنة.

وننصحهم بشراء الأجبان، والألبان، ومشتقاتها، شرط أن تكون غير مالحة، وغير دسمة، و،،، و،،، و،،، والابتعاد عن «رب البندورة» المالح جدًا، و،،، «واللائحة كبيرة»، ومتشعبة، وتحاشي…؟؟

ومن ضمن «التثقيف الطبي والصحي» للمرضى، نقول لهم: يوجد في الصيدليات ملح خاص لمرضى الضغط.

ونكمل، وضمن الإرشادات، عدم تناول المعلبات، لأنها تحتوي على مواد حافظة وأملاح، وكذلك جميع المكسرات المالحة، و،،، و،،،.

● وبالنسبة لمرضى السكري، هناك إرشادات، وتثقيف طبي صحي عملي، وغير معقد.

ونلفت انتباههم: إذا شعر أحدهم ببداية غياب عن الوعي، ويتعرق، وانحطاط… و،،، فهذه علامات هبوط معدل السكر في الدم.

(HYPOGLYCEMIE)

يجب أن يكون بحوزته شيء من مشتقات السكر، ويتناولها سريعًا، وإذا كان بالقرب من أي صيدلية يصادفها في طريقه، فيجب فورًا قياس معدل السكر في الدم، وسريعًا أخذ ضغطه.

وأن يرتاح قليلًا، و،،، و،،،.

وقس على ذلك لباقي الأمراض وأنواع الأطعمة.

**● فلو حصل في هذه المراكز الصحية العسكرية وأخواتها تزويد المرضى بهذه الإرشادات، والشرح الطبيعي والعملي للأدوية، وللعوارض، والحالات المرضية التي ربما تحصل معهم يومًا ما، وبطريقة مبسطة جدًا جدًا، لوفرنا على هذا المريض «المسكين؟» والمنهك أن يعمل (TOUR؟) في صيدليات الأحياء والطرقات، للاستفسار عن هذه الأدوية، وهذا الدواء «لشو بيأخذوه؟» وكم مرة باليوم؟ و،،،.

● وأسجل ملاحظة من زاوية الطب الشرعي، في إطار: «العلاقة السببية»
(LIEN DE CAUSALITÉ)

أن حصل أي مكروه لهذا المريض الذي يسأل ويبرم، ويفتل، على الصيدليات، وتعرض لحادث سير؟ أو وقع أرضًا بعد أن انخفض معدل السكر في الدم (HYPOGLYCEMIE).

وأكررها للضرورة القصوى.

وبقي على قيد الحياة، ويتم سؤاله عن حالته؟

بالطبع سيقول: كنت دايخًا، وأبرم وأفتل من صيدلية إلى أخرى، للاستفسار عن هذه الأدوية، والمقادير، وأين هو دواء الضغط؟ لطفًا اكتب عليه: للضغط. ونفس «الفرمان؟» للسكري، ولباقي الأدوية الموجودة في هذا الكيس.

والإهمال، أكان عمديًا؟ أم قصديًا؟ أم عرضيًا؟ أم…؟

لهذه المراكز الصحية العسكرية وأخواتها، لجهة عدم إفهامي عن هذه الأدوية، وطريقة ومقادير استعمالها كما يجب؟ و؟؟ و؟؟؟

● كل ما ذكرته عن العلاقة السببية، التي حصلت لهذا المريض، وربما أدت إلى وفاته «في بعض الحالات»، ناتج عن إهمال هذه المراكز الصحية على أنواعها، بالقيام بواجباتها على أكمل وجه تجاه المرضى.

ويحاسب عليها القانون من زاوية:

«المسؤولية الطبية»
(LA RESPONSABILITÉ MÉDICALE)

أتكلم عن فرنسا والدول التي تحترم مواطنيها والمقيمين على أراضيها، في إطار الأمن الصحي، والغذائي، والبيئي، و،،، لمواطنيها.

ويحاسب عليها القانون، وينال المقصرون، والمهملون، بالقيام بواجباتهم، جزاءهم والقصاص.

«وفي فرنسا ودول أخرى؟»
«ما في عندهم يا ماما ارحمينا»

عندهم قانون يُطبَّق على الجميع، أيًا يكن منصبه.

ويطبقون قولًا، وفعلًا، وممارسة، المثل الفرنسي:

SERVICE – SERVICE, CAMARADE APRÈS.

● أسأل: أين هي أجهزة الرقابة على هذه المراكز الصحية العسكرية وأخواتها؟

● وأين هو التفتيش الصيدلي؟
وفرق التفتيش، ومراقبو وزارة الصحة، ومراقبو الطبابة العسكرية، والمفارز الصحية التابعة لبلديات المناطق، وغيرهم وغيرهم.

ألا يقومون بكبسات وجولات مكثفة وميدانية لهذه المراكز جميعها؟ وبالتالي يستطلعون آراء المرضى حول خدمات هذه المراكز؟ وإذا كان من ملاحظات وتعليقات بهذا الخصوص، سلبًا أو إيجابًا، فيتكلموا بالواقع، وما لاحظوه وعانوه، من دون زيادة أو نقصان، وبصراحة مطلقة.

● وحبذا لو يكون في هذه المراكز الصحية على أنواعها صندوق خاص للشكاوى في هذا الإطار.

● وحبذا لو ينقل هؤلاء المراقبون الملاحظات التي دونوها، وعاشوها، ولمسوها، بالضمة، والفتحة، وبموضوعية وواقعية، إلى مسؤوليهم، لجهة الاكتظاظ، والكم الهائل من المرضى، وطريقة المعاينة «السريعة جدًا جدًا» للمرضى، وعدم تثقيفهم، وإرشادهم، وتوعيتهم، وشرح هذا الدواء أو ذاك لهم.

● فإن حصل ذلك، نكون قد عالجنا هذا الموضوع من جذوره. وإن نام في الجرور، تكون الرسالة قد وصلت؟

مطلوب منهم هكذا؟؟؟ معاينة المتواجدين هنا حتى انتهاء الدوام «للساعة ٢ بعد الظهر؟» وربما تمديده لدقائق؟ كرمال عيون المراقبين؟؟؟؟

ونقطة على أول السطر.

● المؤسف، هذه الحالات في المعاينات السريعة «والسلق، سلق؟» وربما على الواقف، والتي تحصل في دول العالم الثالث، وما بعد العالم الثالث؟ نتمنى ألا يكون لبنان ضمنها… «من يعلم؟ الله أعلم؟؟»

● وأكثر من ذلك، حبذا لو أن هؤلاء المراقبين يأخذون عينات من أدوية هذه المراكز الصحية العسكرية وأخواتها، لجهة فحصها في المختبرات، وبخاصة عندما يتم إعطاء مرضى هذه المراكز بعض الأدوية الموجودة في علب حديدية أو بلاستيكية متوسطة الحجم، ومكتوب عليها:

أدوية: للضغط؟ للسكري؟ للقلب؟
مسكنات؟ فيتامينات؟ و،،، و،،، و،،،،

ومكتوب عليها يدويًا مدة الصلاحية لها؟؟؟؟؟؟

ويتم وضع كمية معينة لمرضى هذه المراكز.

سؤالي، من زاوية علم الصيدلة والأدوية:

(PHARMACOLOGIE)

هل هذه الأدوية مستوفية للشروط:

(PHARMACO-DYNAMIQUE)

وأقصد: تأثير الأدوية على الجسم.

وأيضًا، وأيضًا تأثير الجسم على الدواء:

(PHARMACO-CINÉTIQUE)

ويدخل في هذا الإطار معايير طبية، وعلمية، وصحية، و،،، ومنها:

● امتصاص الأدوية:
(ABSORPTION)

● طرح الأدوية:
(ÉLIMINATION)

● انتشار الأدوية في الجسم:
(DIFFUSION)

● وعملية الاستقلاب:
(MÉTABOLISME)

● ونصف حياة الدواء:
(DEMI-VIE)

وغيرها وغيرها.

هل هي متوفرة بحذافيرها في هذه الأدوية «الفلت؟ والمعبأة بأكياس صغيرة؟» وتعطى لمرضى هذه المراكز الصحية؟

وهل هي سليمة، وفعالة، ومستوفية لشروط السلامة، والأمن الصحي، وأخواته؟

ويُكتب على هذه الأكياس مدة صلاحية الدواء، واسمه.

وهذه الحبوب والأقراص بداخل هذه الأكياس الصغيرة حتمًا ستحتك بعضها ببعض، وربما تتعرق، ويتغير لونها، وربما يضعها المريض في جيبه، ويتناولها في مواعيدها، فتلتصق ببعضها البعض، وتفقد فعاليتها العلاجية.

بربكم، هكذا أدوية، لماذا تُعطى للمرضى في بعض هذه المراكز الصحية العسكرية وأخواتها، والمستوصفات، واليوم الصحي المجاني ضمنها؟

● أسأل المسؤولين، ووزير الصحة، والطبابة العسكرية وأخواتها، في هذه الدولة أو تلك من العالم:

أيرضون أن يقف آباؤهم، وأمهاتهم، وأقاربهم، وأولادهم، في هذه المراكز الصحية على أنواعها، ويحصلوا على بعض من هذه الأدوية، وبهذه الطريقة البدائية، ونحن في القرن الحادي والعشرين؟

وينتظرون لساعات طوال، وتحت الشمس، وعلى الأرصفة، وفي قاعات انتظار ضيقة، وتتم المعاينة سريعًا، ومع هذا الاكتظاظ الهائل للمرضى؟

ربما أحدهم مصاب بالسل، وعطس، وسعل، فالرذاذ الذي يخرج من فمه كافٍ ليصيب (X) مريضًا من حوله، وضمن قطر معين بالعدوى.

وقس على ذلك بالنسبة لأمراض أخرى.

وماذا عن الأطفال، والرضع، والنساء الحوامل، وكبار السن، وأصحاب المناعة المنخفضة؟ و،،، و،،، و،،،.

وهذا الطبيب أو ذاك، الذي يعاين هذه المجموعة من المرضى بسرعة، ويقول لهم:

سلامتك يا حاجة.
وسلامتك يا حاج.
وسلامتك يا “طانت”.
وسلامتك يا عزيزي.

ويكمل المعاينة:

(The Next??)

● أشير في النهاية إلى أن بعض الأطباء في هذه المراكز، وبطريقة معينة، «يصطادون؟» مرضى ليتعاينوا في عياداتهم.

وأيضًا قد تكون حالة هذا المريض مشتركة مع أطباء آخرين، فبدوره يحولهم إليهم، وعلى طريقة: «مرقلي؟ بمرقلك؟؟».

وماذا عن المختبرات المتعاقدة مع هؤلاء الأطباء؟

فبالطبع لهم سهميتهم الخاصة، بحسب «شطارتهم؟!» في اصطياد المرضى.

صدقًا، هكذا حالات حصلت، وتحصل، وستحصل في عالمنا العربي والإسلامي، والعالم الثالث، وما بعده، وقبله.

وتكون هذه المراكز فرصة ثمينة لهم لتنشيط هكذا أعمال، وتنفيعات طبية، ومخبرية، ولبعض مراكز التصوير الشعاعي على أنواعه، ومتبادلة.

لكن:

«رحم الله امرأً عرف حده، ووقف عنده.»

الدكتور محمد خليل رضا

أخصائي في الطب الشرعي.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com