نتائج فحوصات الحمض النووي لجثامين الشهداء، ضحايا الحرب الإسرائيلية المدمرة على لبنان، ولتاريخه: هي على المحك؟ من زاوية الطب الشرعي؟ ومختبراته؟ مع بعض الملاحظات في العمق؟ وبمحبة؟ وبحيادية وبمسؤولية مطلقة؟؟؟
الحلقة الأولى 1/2 بقلم الدكتور محمد خليل رضا —
مقدمة ومشهدية ميدانية محزنة
عندما سمعنا بالأمس أن عناصر الدفاع المدني في بلدة <زوطر الغربية>، <قضاء النبطية>، انتشلت أكثر من ثمانية جثامين من الذين استشهدوا <رحمهم الله> خلال الحرب الإسرائيلية المدمرة على لبنان منذ 2 آذار <مارس> 2026، وقبل ذلك، ينشر في الإعلام العثور على جثامين، وما تبقى من جثث، وأطراف مبتورة، وأشلاء، ورؤوس مبتورة، و… و… و… في العديد من قرى وبلدات جنوب لبنان وفي جغرافية أخرى.
ويقال أيضاً وأيضاً، أنه تم نقل هذه الجثث، وما تبقى منها، والعظام… إلى مستشفيات المنطقة لإجراء فحوص الحمض النووي، للتعرف على هوياتهم من زاوية الطب الشرعي.
هذه المشهدية الإنسانية، والمحزنة، وبالشكل والمضمون، يكتنفها العديد من الملاحظات في العمق، والمبررة والملحة، والمنطقية وغير الخبيثة، ومن الآخر: علمياً، وقانونياً، ومخبرياً، وضميرياً، وأخلاقياً، وطبياً، وإنسانياً، و… و… و… وبكافة المقاييس، وكي لا نخفي جرائم إسرائيل وأعوانها.
أولاً: الملاحظات التي في الشكل
هي عديدة، وأهمها:
-
الغياب الميداني المقلق والمدوي والواضح والمستغرب لمندوبي وزارات: الصحة، والعدل، والداخلية والبلديات، والبيئة، وغيرهم كشهود محليين ورسميين، إضافة إلى غياب مندوبين من الصليب الأحمر الدولي <أكرر الدولي> وممثلين عن منظمة الصحة العالمية
<O.M.S>والمنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية كشهود دوليين على مجازر العدو الإسرائيلي أنه مر من هنا؟؟ -
والأخطر من ذلك هو الغياب التام للأطباء الشرعيين، وأكرر للأطباء الشرعيين، وأيضاً للأخصائيين في علم الأنثربولوجيا الطبية الشرعية (علم الأناسة الطبي الشرعي)
<ANTHROPOLOGIE MÉDICO-LÉGALE>الذين يحددون مصدر العظام: بشرية؟ أم حيوانية المنشأ؟ والمصدر؟ وهل هي لرجل؟ امرأة؟ طفل؟ والعمر العظمي لها<ÂGE OSSEUX>والعرق<RACE>ومعايير أخرى. -
فهل هذه صدفة؟ وعمداً؟ وبكافة المقاييس؟ الغياب التام والمدوي لمندوبي الوزارات التي ذكرتها؟ والأطباء الشرعيين وملحقاتهم؟ أم هناك قطبة مخفية؟ لا يعلمها إلا الله والراسخون في العلم؟
ثانياً: الملاحظات في المضمون
هو حصراً وتحديداً فيما يتعلق بالحمض النووي؟ ونتائجه؟؟ وكما يقال يتم نقل الجثث وما تبقى منها، والأشلاء، والأطراف المبتورة، والعظام، والرؤوس المتطايرة، وغيرها إلى بعض مستشفيات المنطقة <في جنوب لبنان، وربما في جغرافية أخرى> لأخذ عينات منها لفحص الحمض النووي <D.N.A>.
وكلمة الحمض النووي ليست كلمة عابرة وارتجالية من الناحية الأدبية، أو لون بلاغي معين في اللغة العربية وجمالها اللغوي، أو جملة اعتراضية مرت مرور الكرام؟ بل هو بيت القصيد والشاهد الملك الوحيد، والمفتاح: العلمي، والقانوني، والطبي، والضميري، والأخلاقي، والمخبري، والحسي، والميداني، و… و… و… لتحديد هوية هذه الجثة أو تلك.
وهذا الموضوع هو جد حساس ومصيري، ودقيق للغاية، وعلمي إلى أقصى الحدود. فهل هذه المستشفى أو تلك في الجنوب وغيرها لديها الخبرة العالمية، والمخبرية، والأجهزة، والوسائل المتطورة، والمعدات الحديثة جداً لكي <تخندق؟؟> في فحوصات الحمض النووي؟ وإعطاء النتائج: السليمة، والصحيحة، والعلمية، والقانونية، والمسؤولة، والضميرية، والأخلاقية، والشرعية، و… و… و… أم هناك ملاحظات وثغرات <وقطب مخفية؟> في هذا الإطار؟
ثالثاً: تعريف الجثة علمياً وآلية التعامل مع العظام والمشارح
دعنا في بداية الأمر نحدد تعريف الجثة من زاوية الطب الشرعي: <CRÂNE + POST-CRÂNE> بمعنى: <جمجمة: رأس ووجه> وباقي أقسام الجثة: البطن، الصدر، الظهر، الحوض، الأطراف العليا، والأطراف السفلى ومن الجهتين، ومع كامل عظامها. بمعنى عند الرجل البالغ عدد عظامه تتراوح من 206 إلى 213، وعند الأطفال أكثر من 300 عظمة، لأنه نجد النمو التدريجي للعظام <OSSIFICATION> (التعظّم).
ويجب أن تكون كامل الأحشاء وبتسمياتها العلمية التشريحية <ANATOMIQUE> موجودة، وغير ناقصة، وكاملة. <والحذر من تجارة الأعضاء؟؟> ووضع رمل داخل الجثة وتخييطها؟ كما حصل في غزة في السابق وحالياً؟ وأتساءل هل يحصل في لبنان؟ من يعلم؟؟ الله أعلم؟؟
في فرنسا مثلاً، هكذا حالات لا تمر مرور الكرام، بمعنى رجال الدفاع المدني ليسوا هم فقط المتواجدين في مكان الحدث، بل التواجد المهم والأساسي والرئيسي هو لفرق الطب الشرعي وملحقاته، مع نصب خيم ميدانية، وإضاءة كاملة ليلاً، وحراسة ومراقبة بالكاميرات وبشرياً، وتواجد للكلاب البوليسية وغيرهم، والمحققين والقضاة وفرق الطب الشرعي وملحقاته، ولأكثر من سبب وسبب.
فمثلاً الطبيب الشرعي ومن نظرة أولية للجثث قد يلفت نظره ملاحظة معينة عن ما يطلق عليه في لغة الطب الشرعي: <فتحة الدخول> <ORIFICE D'ENTRÉE> و<فتحة الخروج> <ORIFICE DE SORTIE> للرصاصة، وقس على ذلك؟
وأيضاً وأيضاً ما تبقى منها وللأطراف وللعظام في إطار ما يطلق عليه في لغة الطب الشرعي: <معاينة الجثة ميدائياً> <LEVÉE CORPS DU>. بمعنى فحص ومعاينة الجثة من الخارج وأينما وجدت، قد يلاحظ الطبيب الشرعي وضعية الجثة ميدانياً ممددة بطريقة معينة؟؟ ولافته للنظر. وعند معاينتها ميدانياً يتم تصويرها في الحال، ونقلها إلى معاهد الطب الشرعي وقاعات المشارح <SALLE D'AUTOPSIE> وفحصها بدقة وأخذ العينات منها بصورة قانونية، وتشريحها بطريقة علمية ومسؤولة وطبق الأصول والمعايير المتعارف عليها عالمياً.
رابعاً: معضلة العظام المبعثرة والمسؤولية الطبية
وهل نحن أمام جثة كاملة؟ أم ما تبقى من الجثة؟ وهل نحن أمام هيكل عظمي كامل بمعنى الأربطة والأوتار <LIGAMENTS> و<TENDONS> متصلين جيداً بالمفاصل؟ ففي هذه الحالة نأخذ عينة واحدة لفحص الحمض النووي ومن أي عظمة من هذا الهيكل العظمي المتكامل؟
لكن الصعوبة تكمن إذا وجدنا عظاماً مبعثرة؟؟ فهنا التحدي العلمي والطبي الشرعي والمخبري… وفي هذه الحالة نأخذ عينة من كل عظمة لفحص الحمض النووي؟ وهذا يستغرق وقتاً كبيراً، وترقيم العظام، وجمعها، وهل هي عائدة لجثة واحدة؟ أم لعدة جثث؟ وهل هي عظام بشرية أو حيوانية بعد أن نهشتها الحيوانات الضارة والطيور الكاسرة والجارحة، وأتت بها من جغرافية <X> إلى جغرافية <Y>؟
وأكرر هنا الصعوبة في تحديد هويات هذه الجثث، وما تبقى منها، ومن عظامها؟؟ وأن نضع نصب أعيننا: <المسؤولية الطبية> <LA MÉDICALE RESPONSABILITÉ>. وهذه الكلمة والعبارة في فرنسا <بتخوف كثير؟ كثير؟>، وأما في لبنان <لا أملك جواباً لتاريخه؟>.
وبالتالي أخذ العينات وأهمها الحمض النووي <D.N.A> وطبق ضوابط التعقيم <STÉRILISATION> والقفازات <الكفوف> المعقمة، ووضع هذه العينات في وسط بيولوجي عالمي، وختم العينات بالشمع الأحمر، وأخذ نموذجين من كل عينة، وإرسالها إلى مختبرين منفصلين ولنفس العينة. وحبذا لو يكون أحد المختبرات في الخارج لمقارنة النتائج؟
فهل يحصل ذلك في لبنان؟ الجواب؟ هو اسألوا المختبرات؟؟ ومن الآخر؟؟
الدكتور محمد خليل رضا
بيروت – لبنان
-
أخصائي في الطب الشرعي وتشريح الجثث.
-
علم الضحية
<VICTIMOLOGIE>. -
والأذى الجسدي:
<DOMMAGE CORPOREL>. -
والقانون الطبي:
<DROIT MÉDICAL>. -
وعلم الجرائم
<CRIMINOLOGIE>. -
وأستاذ جامعي.
-
وأستاذ مساعد سابق في مستشفيات باريس <فرنسا>.
-
وأخصائي في الجراحة العامة
<CHIRURGIE GÉNÉRALE>. -
وأخصائي في جراحة شرايين وأوردة
<CHIRURGIE VASCULAIRE>. -
وأخصائي في جراحة المنظار
<LAPAROSCOPIE>. -
وطب الفضاء والطيران
<MÉDECINE AÉROSPATIALE>. -
وأخصائي في أمراض المخدرات والمنشطات
<TOXICOMANIE - DOPAGE>. -
وأخصائي في أمراض التدخين
<TABACOLOGIE>. -
وأخصائي في علم التصوير الشعاعي الطبي الشرعي
<IMAGERIE MÉDICO-LÉGALE>. -
وأخصائي في علم المقذوفات والإصابات في الطب الشرعي
<BALISTIQUE LÉSIONNELLE>. -
مصنف عالمياً
<A+++>في الجامعة اللبنانية. -
كاتب لأكثر من خمسة آلاف مقالة علمية طبية، طبية شرعية، وثقافية، وتوجيهية، وإرشادية، وانتقادية، و… و… و…
-
مشارك في العديد من المؤتمرات الدولية.
-
وعضو في العديد من الجمعيات الطبية والعلمية للناطقين عالمياً بالفرنسية.
-
ورئيس اللجنة العلمية في التجمع الطبي الاجتماعي اللبناني.
-
واختصاصات أخرى.
