سبق أن أشرت في الحلقة الأولى عن بعض الملاحظات في إطار أخذ العينات من جثامين الشهداء اللبنانيين (رحمهم الله) ضحايا الحرب الإسرائيلية المدمرة على لبنان، لتحديد هويتهم من زاوية الطب الشرعي والحمض النووي (D.N.A). وما يحدث في لبنان في هذا الإطار وإرسال العينات إلى إحدى مستشفيات الجنوب؟

والحكمة والمحافظة والمنطق والعلم و… و… تفرض وبقوة المنطق فحوصات الحمض النووي (D.N.A) أن ترسل إلى جامعات ومستشفيات (C.H.U) لها وزنها العلمي وحضورها العالمي والبحثي والأكاديمي والمؤتمراتي، مثل (A.U.B) الجامعة الأمريكية في بيروت، و(U.S.J) جامعة القديس يوسف (الجامعة اليسوعية) في بيروت وغيرهم. وفي هذه الحلقة الثانية والأخيرة سأستكمل ذلك.

وإذا ما رجعنا إلى الوراء، بالنسبة للملاحظات في تحديد هويات الجثث والعينات المأخوذة من الجثث لفحص الحمض النووي؟ في لبنان؟ فهذا موضوع مزمن ومقلق ومرّ في العديد من المحطات (المهزوزة علمياً وخبراتياً ومخبرياً و”التخبيص” وبكافة المقاييس؟؟) إن لم أقل (كلام آخر؟؟) حول نتائج الحمض النووي؟ وطريقة دفن الجثث؟؟ فالله الذي رفع السموات بلا عمد يعرف ماذا مع كافة تفاصيل ودهاليز ذلك، وأقصد بالنسبة للطب الشرعي في لبنان وفحوصات الحمض النووي وغيره؟ وانطلاقاً من الآية الكريمة (رقم 9) في سورة البروج: ﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ قرآن كريم – صدق الله العظيم.

سأستعرض كل ذلك وبالوقائع وباختصار شديد.

أولاً: حوادث وكوارث سابقة وكشف عورات الطب الشرعي

1. حادثة سقوط طائرة كوتونو (2003)

حادثة سقوط طائرة كوتونو في دولة بنين الأفريقية في 25 أيلول (سبتمبر) عام 2003، حيث تحطمت طائرة من نوع بوينغ 727 في مطار كوتونو مما أسفر عن مقتل أكثر من 130 مسافراً بينهم عدد كبير من اللبنانيين. ويقال حينها إن هناك بعض اللبنانيين دفنوا عن طريق الخطأ في دولة بنغلادش. وكاد يدفن بالخطأ أيضاً وأيضاً أحد الضحايا من (آل حلواني) وأهله عندما كشفوا على الجثة قالوا إنها ليست جثته؟!!

والقصة طويلة؟ واختصاراً وفي نهاية المطاف قارنوا صورة قديمة شعاعية لأسنان كانت عند أحد أطباء الأسنان في ملف الضحية، عندما كان قد تعالج عنده في السابق؟؟ بصورة أسنان الضحية بعد الوفاة: (POST MORTEM). وأتذكر حينها كتبت شخصياً أنا الدكتور محمد خليل رضا مقالة طويلة جداً في جريدة السفير اللبنانية حول الموضوع بتاريخ 6 كانون الثاني (جانفي) عام 2004 العدد 9673 (راجعوا الأرشيف)، وتلفزيون الجديد أجرى معي مقابلة في عيادتي مع الإعلامي مالك الشريف، وفي وسائل إعلامية أخرى وغيرها. وهذا مثال حي عن التخبيص؟ واستطراداً: لم أتطرق إلى فحوصات الحمض النووي لجميع الضحايا (وأتكلم بشكل عام) ومن باب (المسؤولية الطبية) (LA RESPONSABILITÉ MÉDICALE)، وهده الكلمة في فرنسا بتخوف جداً جداً جداً (حتى بنقطع النفس؟). أما في دول أخرى: (بيبعث الله)؟؟. وأتمنى أن لا يكون ضمنها 🇱🇧؟ من يعلم؟ الله أعلم؟؟.

2. كارثة غرق عبّارة إندونيسيا (2013)

وأيضاً وأيضاً عندما غرقت عبّارة في إندونيسيا نهار الجمعة 27 أيلول (سبتمبر) عام 2013، وكانت متجهة بطريقة غير شرعية إلى أستراليا، ومن ضمن الضحايا (رحمهم الله) لبنانيون أغلبهم من قرى عكار والشمال. والدولة اللبنانية أرسلت حينها أحد ؟؟؟ الأطباء الشرعيين ؟؟؟؟ (كما يقال)، وصرح من إندونيسيا: “أن عدد الوفيات من الرجال (X) حالة، ومن النساء (Y) حالة، ومن الأطفال (Z) حالة”. (تفه على هيك طب شرعي؟).

ويمكننا الحصول على هذه الأرقام من الإعلام؟؟ أو من سفارة لبنان في إندونيسيا؟ أو من أي مصدر الجرائد؟ وقس على ذلك؟ وأضيف على ما سبق، قيل حينها أن بعض الجثث كان مشكوكاً في أسمائها…؟ وهم من منطقة شمال لبنان؟ (قضاء عكار). طب شرعي تعتير؟ وتخبيص؟؟ والدولة اللبنانية كان من الأجدى التعرف والتحري و… على مؤهلات (زيد؟؟) وشهادات (عمر؟؟). وهذا لم؟ وربما لن يحصل؟؟

3. كارثة الطائرة الأثيوبية (2010)

وبتاريخ 25 كانون الثاني (جانفي) سقطت وتحطمت طائرة أثيوبية، وعلى متنها 90 مسافراً (54 لبنانياً كانوا في عداد الركاب والضحايا) بعد دقائق من إقلاعها من مطار بيروت الدولي. والنتيجة كانت مقتل جميع الركاب (وهم من جنسيات مختلفة وبينهم زوجة سفير فرنسا في لبنان حينها واسمها: MARLA SANCHEZ PIETTON).

وزير الصحة اللبناني حينها ومعه أحد الأطباء…؟؟؟؟ الشرعيين ؟؟؟؟…؟ كانوا بين وقت ووقت قصير يطلون (LIVE) من مستشفى بيروت الحكومي (مستشفى الرئيس رفيق الحريري رحمه الله)، ويقولون ومعهم أوراق؟؟ أنه التعرف على الضحية (X)؟؟ وعلى الضحية (Y)؟؟؟؟؟. وهذا وبنظري يحتاج إلى وقت مرتاح؟ معطوفاً على تفحم وتشوه وتآكل ما تبقى من الجثث؟؟. وأكثر من ذلك أنه يقال أنه سلمت وفي نفس اليوم جثة أحد الضحايا لأهله وهي على شكل هيكل عظمي. (أنا لا أتبنى ولا أنفي الخبر؟؟)؟ لكن أنا طبيب شرعي أقول إن جثة غريق تحتاج إلى أكثر من سنتين لتصبح هيكلاً عظمياً؟؟؟ وهده من ضمن بعض الملاحظات في العمق.؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ وبحسب ظروف كل جثة بجثة؟ وإذا حدث الغرق في فصل الصيف؟ أو في فصل الشتاء؟ وقس على ذلك؟

ثانياً: محطات تبادل الأسرى والجثامين والتراخي في التوثيق الجيني

وماذا عن محطات تبادل الجثث والأسرى بين حزب الله وما يسمى بإسرائيل؟ بالوقائع والتاريخ وكالتالي:

1. تبادلات التسعينيات وصفقة 2004

في عام 1991 جرت عمليتان للتبادل؛ الأولى في لبنان في 21 كانون الثاني (يناير)، والثانية في 13 أيلول (سبتمبر) من نفس العام (1991) شملت الإفراج عن معتقلين ومقايضة جثث.

وبتاريخ 29 كانون الثاني (يناير) عام 2004 جرت صفقة تبادل برعاية ألمانية أفرج فيها عن 462 معتقلاً ومحتجزاً من جنسيات فلسطينية ولبنانية وعربية وأجنبية مقابل إطلاق سراح العقيد الإسرائيلي (إلحانان تانينباوم) واستعادة جثامين مقاتلين ومواطنين. وأتذكر حينها الإعلامية (رشا الزين) من تلفزيون (N.B.N) أجرى معي شخصياً مقابلة حول هذا الموضوع وعن عينات الحمض النووي؟ وأتذكر حينها أن الهياكل العظمية والجثامين؟؟ وما تبقى منها كانت موضوعة في مدارس (شاهد؟) (إن لم أكن مخطئاً) على طريق مطار بيروت الدولي (لجهة اليسار).

وأتذكر حينها أيضاً وأيضاً أن أحد القادة الكبار في حزب الله قال بالنسبة لمعرفة كل شهيد هناك خرائط؟؟؟؟؟؟؟؟؟ في هذا الإطار؟؟؟؟؟؟؟ تحدد ذلك، ولم نسمع كلمة فحوصات الحمض النووي (D.N.A). وأكثر من ذلك لم؟ ولن تتضمن عملية التبادل برعاية ألمانية كلمة عن تحديد هويات الجثث من جهة أخذ عينات من الحمض النووي ولا من يحزنون؟

وأتذكر في حينها أرسلت شخصياً أنا العبد الفقير لله الدكتور محمد خليل رضا رسائل إلى كبار القوم في لبنان (ولتاريخه بعضهم أحياء يرزقون؟ وإلى سفارات دول الضحايا طالباً منهم قبل دفن مواطنيكم تأكدوا من الحمض النووي لكل منهم؟؟). (لكن بعدين قلت لشوا وجع راسي؟ وأتعذب كثير في الموضوع والقطبة المخفية ما دام القاضي راضي؟ وعذراً سلفاً المسؤولين والوسيط الألماني كان بيهمه من عملية التفاوض التأكد مئة بالمئة ومن الحمض النووي من جثث الجانب الإسرائيلي وفقط، وترليون فقط على ما يبدو؟؟). وكان له ما أراد؟

2. صفقة عام 2008 وضياع البطاقة الجينية

بتاريخ 16 تموز (يوليو) عام 2008 جرت عملية نقل تابوتي الجنديين الإسرائيليين مقابل الإفراج عن أسرى لبنانيين بينهم عميد الأسرى الأسير سمير القنطار وعشرات الجثامين للبنانيين وغيرهم. وكانت جثامين الجنود الإسرائيليين موضوعين في برادات وفي جغرافية مكان (X) ولحمهم أطرى من الراحة والقطن؟ والوسيط الألماني وغيرهم يعرفون ذلك جيداً وترليون جيداً؟؟؟؟؟. وأكرر ربما لم ولن تجر للجثامين اللبنانيين وغيرهم لا فحوصات الحمض النووي ولا من يحزنون، وتم دفنهم ربما على الطريقة اللبنانية وكما يقال وتشييعهم كل في جغرافية معينة؟ وما بدي أحركش وأحركش وأحركش أكثر وأكثر وكر الدبابير؟؟؟.

ولو كان في لبنان (البطاقة الجينية الوطنية للحمض النووي) (FICHIER NATIONAL EMPREINTE GÉNÉTIQUE) (F.N.E.G) لوفرنا الكثير من الوقت ووجع الرأس و(خف منسوب التخبيص في مجال التخبيص في عينات ونتائج الحمض النووي ونقطة على أول السطر؟) وماذا عن حوادث الطيران وتفحم الجثث؟ وأوردت نماذج ومحطات عديدة في هذا الإطار. (وأن اللبيب من الإشارة يفهم). والدولة اللبنانية كانت ترسل أطباء…؟؟؟؟ شرعيين؟ كما تقول إلى مكان الحدث للتعرف على الجثث وأخذ عينات منها لفحص الحمض النووي؟. هذه المشهدية سردتها قصداً وعمداً و… المقلقة والمحزنة والمظلمة بحدود معينة؟؟ وربما سلق بسلق؟ والمشوهة بنسبة (X) بالمئة، وعلى الطريقة اللبنانية؟؟؟؟

ثالثاً: المقارنة مع نهج العدو الإسرائيلي واستخفافه بالجثامين العربية

لكن إذا قارنا ما يحدث في دول العالم وما يسمى بإسرائيل لجهة التعرف على جثث وما تبقى منها وعلى رفات وعظام وأشلاء وأحذية مواطنيها فالفرق شاسع جداً لأنها تستميت؟ أكرر تستميت ترليون تستميت ولو بعد سنين وعشرات وعشرات السنين للتعرف على آثار ورفات وما تبقى من جثث وعظام، وأكرر ذلك لمواطنيها؟ لأن المواطن في إسرائيل ودول العالم غالٍ على دولته؟ وبيسقطوا حكومة وبيحاسبوا كبار القوم وكل في مركزه ومنصبه و… و… في صناديق الاقتراع ونقطة على أول السطر؟. وسأسرد وبالوقائع بعض المحطات في هذا الإطار.

1. عملية الكوماندوس في النبي شيث

وكما حصل في الكوماندوس الإسرائيلي الذكي جداً جداً المموه والمباغت في بلدة (النبي شيث البقاعية) وربما بالتنسيق مع أحد المخطوفين؟؟ من يعلم؟ الله أعلم؟؟. في ليلة 6-7 آذار (مارس) 2026 ونبش مقبرة تعود لآل (شكر) في البلدة. والهدف هو البحث عن أثر أو رفات الطيار الإسرائيلي (رون أراد) والذي سقطت طائرته في لبنان بتاريخ 16 تشرين الأول (أكتوبر) عام 1986.

2. نبش القبور وانتهاك حرمة الجثث في غزة

وما حدث قبل سنوات بغزة في إطار عملية (طوفان الأقصى) في 7 تشرين الأول (أكتوبر) عام 2023 وتدريجياً شاهدنا وعبر الفضائيات الدولية جرف ونبش القبور واقتحام وجرف المستشفيات والبيوت والخيم ومراكز الإيواء والمدارس وبعضها يحمل أعلام منظمات صحية وحقوقية وإنسانية وإغاثية و… و… ومجازر متنقلة جغرافياً، ونقل الجثامين والرفات والعظام وما تبقى منها إلى داخل (؟؟ إسرائيل ؟؟) لمعاينة الجثث وأخذ عينات منها وأهمها لفحص الحمض النووي.

وهذا استغرق أشهراً، وربما سرقوا أحشاء وجلداً و… تعود لفلسطينيين في إطار (التجارة بأعضاء البشر؟). وفي النهاية ملء الجثث بالرمل وتخييطها وتسليمها للصليب الأحمر الدولي ورميها في مقابر جماعية مهيأة سلفاً مع تواجد مندوبين من وزارة الصحة في قطاع غزة (بفلسطين المحتلة) ومندوبين، وأكرر من الصليب الأحمر الدولي، ومن دون التدقيق في هويات الجثث من زاوية الطب الشرعي؟ (وعذراً سلفاً، هذه بعض النماذج من دول عربية لكيفية التعرف على مواطنيها ؟؟؟؟؟ وبطريقة غير سليمة وغير قانونية وغير إنسانية وغير مألوفة لا علمياً ولا ضميرياً ولا طبياً ولا…).

رابعاً: النقد العلمي لآلية التعرف العاطفية وتحذير للمسؤولين

وقارنوها بربكم كما يحصل في لبنان (وأتمنى أن لا يحصل ذلك)؟؟. وبطريقة وأسلوب وميكانيزم وتخبيصات؟؟ (ربما؟) وكما كنا نشاهد على تلفزيون المنار وغيره عندما يستضيف في إحدى برنامجه أهالي الشهداء، وتقول الحاجة أم حسين: “كنا نبحث عن جثة وعظام وما تبقى منها وتحفر الأرض بأيديها وتقول طلعت هذه عظمة حسين”، وأم جعفر تقول: “هذه عظمة جعفر”، وأم حيدر تقول وتردد نفس الشيء؟. كنا عندما نسمعهن نتأثر معهن إنسانياً ومن القلب، لكن كنا نتألم كثيراً لأنه يا حجاجنا المحترمين (مش هيك يتم التعرف على جثث ورفات وعظام ورؤوس متطايرة وأطراف مبتورة من الجثث وما تبقى منها). وتظهر نتائج الحمض النووي (D.N.A) (وبلا صغرة؟) من جانب واحد؟ يعني من الجانب اللبناني؟ وقس على ذلك؟.

وهكذا مناخ هجين ومشوه ومقلق وضبابي ومظلم وغير علمي وغير (قانوني؟؟؟؟) وربما (ارتجالي؟؟؟؟) في بعض الأحيان يخفي جرائم إسرائيل وأعوانها؟.

خاتمة وتحذير طبي – قانوني أخير

لكن ليسمع القاصي والداني وجميع المسؤولين في هذه الدولة أو تلك؛ أكانوا بذقن أو بلا ذقن وحالقين على الزيرو (RASÉS AU RAS)؛ أنه درسنا كما غيرنا في الطب الشرعي وأخواته هناك ما يطلق عليه في القانون الطبي والطب الشرعي وملحقاته: (التحقيق الطبي الشرعي) (EXPERTISE MÉDICO-LÉGALE). ويقابله أيضاً وأيضاً: (التحقيق المضاد الطبي الشرعي) (CONTRE-EXPERTISE MÉDICO-LÉGALE).

وحتى درسنا ومارسنا ما يطلق عليه في لغة الطب الشرعي: (EXHUMATION) نبش القبور واستخراج الجثث ومعاينتها وتشريحها وأخذ العينات منها من جديد.

حينها مين بده يحط عينه بعيون الثاني؟؟

فحدا يسمعنا؟

وقبل أن يقع الفأس بالرأس؟

رجاءً؟

ومن شان الله؟

اعملوا مليح الـ (DEVOIR) تبعكم؟.

واللهم اشهد أني قد بلغت؟

فحدا يسمعنا؟

وكفى؟؟

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com