لم أعرف العلامة الراحل الشيخ حسن العسيلي عن قرب إلا في وقت متأخر عندما كنت في بداية التزامي الديني في سبعينيات القرن العشرين وانتسبت إلى الاتحاد اللبناني للطلبة المسلمين وكان مركزه الأساسي في الغبيري وكنت أرى سماحته في شوارع منطقة الغبيري في ضاحية بيروت الجنوبية وهو يتفقد أبناء المنطقة ويرد على أسئلة الناس وكان طويل القامة وذو وجه مشرق وكنت اكتفي بالسلام عليه وخصوصا عندما كان يتردد على مكتبة آل عطوي في الغبيري قرب البريد حيث كان منزله .
ولاحقا بدأت أتعرف على بعض من شخصية العلامة الراحل الشيخ حسن العسيلي وهو العالم والورع والمتواضع وتعرفت على نجله سماحة المفتي العلامة الشيخ غالب عسيلي والذي ربطتني به علاقة محبة وصداقة وأخوة وكنت التقيه دوما في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى وفي مؤسسة الإمام الحكيم وفي مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي حيث كان يحرص على حضور الأنشطة الثقافية والفكرية المتنوعة وكان محبا للقراءة وهو له دور مهم في التبليغ الديني .
نشأة علمية في النجف الأشرف
نشأة علمية في النجف الأشرف
وأما عن العلامة الراحل الشيخ حسن العسيلي فقد كتب عنه موقع خاص لـ جمعية تراث جبل عامل ما يلي : كان عالماً فاضلاً زاهداً لا يأسف على ما فات، ولم تبهره الدنيا وزخارفها.
ولد في النجف الأشرف في السابع من كانون الأول لعام 1923م في بيت إيمان وعلم وورع، فوالده العلامة الحجة الشيخ محمد العسيلي من العلماء العبّاد، وكان من تلاميذ الميرزا النائيني و السيد أبي الحسن الأصفهاني.
قرأ الشيخ حسن العسيلي في النجف على كبار الأساطين كالسيد محسن الحكيم والسيد أبي القاسم الخوئي، وله حكايات تكشف عن زهده وإيمانه وطيبته، ولم يكن يتردد في الاعتذار والتسامح من أي طالب علم ولو كان أصغر منه سناً وقدراً.
العودة إلى لبنان والعمل التبليغي
عاد العلامة الراحل الشيخ حسن العسيلي إلى لبنان سنة 1967م، بعد إصرارٍ من أهالي (الشهابية) من جبل عامل والتي كان والدُه المقدس إمامَها، ولم يجد بُداً من الاستجابة والعودة إلى بلاده للتبليغ والإصلاح، فكان العالم القدوة، وكان يقسّم أوقاته بين الجنوب والضاحية الجنوبية من بيروت، إذ لم ينقطع عن التواصل مع العلماء ومع المسائل المستجدة، وكانت له مكانة بين أهل العلم، ولم يبخل في إدلاء رأيه وتقديم الحجة على كلامه أمام أي نقاش في المسائل العلمية.
أعقب ذرية صالحة ومنهم من أهل العلم الأخ الفاضل المفتي الشيخ غالب العسيلي صاحب الهمة العالية في العمل التبليغي والاجتماعي.
رحيل قامة علمية واستمرار المسيرة
ارتحل الشيخ حسن عن هذه الدنيا الفانية في 21 كانون الثاني من سنة 2009م ودفن في مقبرة خاصة في قرية (الشهابية)، صار يتردد عليها المؤمنون وعائلته الكريمة لإقامة مجالس العزاء وقراءة الفاتحة لروحه الطاهرة.
من خلال هذه السيرة العطرة يكتشف المتابع أن العلامة الراحل الشيخ حسن العسيلي كان من طينة من العلماء العاملين الذين تركوا بصمات مهمة في العمل التبليغي والديني على طريقتهم الخاصة وهو واحد من عدد كبير من العلماء الذين برزوا في مرحلة الستينيات والسبعينيات والذين ساهموا في نشر الثقافة والعلوم الدينية في مرحلة صعبو في ظل انتشار المد اليساري والقومي وفي ظل أوضاع اقتصادية واجتماعية صعبة .
رحم الله العلامة الشيخ حسن العسيلي وحفظ الله نجله العلامة المفتي الشيخ الشيخ غالب عسيلي ووفقه لكل خير