تتزايد المؤشرات على وجود حراك دبلوماسي مكثف لاحتواء المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت يواصل فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إطلاق رسائل تصعيدية وتهديدات مباشرة ضد طهران، ما يثير تساؤلات حول طبيعة الاستراتيجية الأمريكية، وما إذا كانت واشنطن تعتمد سياسة الجمع بين الضغط العسكري ومحاولات فتح نافذة تفاوضية عبر الوسطاء.

خاص مركز بيروت للأخبار – MZA

وبينما تتحدث مصادر إيرانية وتقارير دولية عن مقترحات لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، تؤكد الإدارة الأمريكية في العلن استمرار العمليات العسكرية وعدم التراجع عن سياسة الرد، في مشهد يعكس تداخل المسارين العسكري والدبلوماسي بصورة غير مسبوقة.

هدنة لعشرة أيام عبر الوسطاء

هدنة لعشرة أيام عبر الوسطاء
هدنة لعشرة أيام عبر الوسطاء

كشف مسؤول إيراني كبير لوكالة رويترز أن وسطاء قدموا لطهران مقترحاً يقضي بـ وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، بهدف توفير فرصة لإحياء التفاهم المؤقت الذي تم التوصل إليه بين الجانبين الشهر الماضي.

وبحسب المسؤول، فإن المقترح لا يزال قيد الدراسة، في وقت تتواصل فيه الاتصالات غير المباشرة بين الطرفين عبر عدد من الوسطاء الإقليميين والدوليين.

وفي السياق نفسه، نقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إيسنا) عن مصادر مطلعة أن وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني توجه إلى باكستان في زيارة تأتي ضمن جهود الوساطة التي تبذلها إسلام آباد بين طهران وواشنطن.

طهران: الدبلوماسية ممكنة وفق المصالح الوطنية

طهران: الدبلوماسية ممكنة وفق المصالح الوطنية
طهران: الدبلوماسية ممكنة وفق المصالح الوطنية

وفي مؤتمر صحفي، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن إيران تدير الملف وفق مسارين متوازيين، هما الحرب والدبلوماسية، موضحًا أن استمرار المفاوضات مع الولايات المتحدة يبقى ممكناً إذا انسجم مع المصالح الوطنية الإيرانية.

وأشار بقائي إلى أن الوسطاء نقلوا بالفعل رسائل ومقترحات إلى طهران خلال الأيام الماضية، لكنه امتنع عن الكشف عن تفاصيلها، في موقف يعكس استمرار القنوات الدبلوماسية رغم التصعيد العسكري.

ويعد هذا الموقف تحولًا مقارنة بالتصريحات الإيرانية السابقة التي شددت على أولوية الرد العسكري وعدم الانخراط في أي مفاوضات خلال فترة القتال.

ترامب يصعد… رغم الحديث عن الوساطات

كلما اعتلى ترامب شجرة التهديد، حمل الوسطاء سلّم الدبلوماسية.
كلما اعتلى ترامب شجرة التهديد، حمل الوسطاء سلّم الدبلوماسية.

في المقابل، واصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته التصعيدية، متوعداً إيران بأن “تدفع ثمناً مضاعفاً” عن كل جندي أمريكي يُقتل.

وقال عبر منصة Truth Social:

“في كل مرة تقتل فيها إيران جندياً أمريكياً، ستدفع ثمن ذلك أضعافاً مضاعفة.”

وأضاف أنه أصدر تعليماته مباشرة إلى وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين وجميع قادة الجيش باتخاذ الإجراءات اللازمة.

وجاءت تصريحات ترامب بعد إعلان مقتل عدد من العسكريين الأميركيين خلال الأيام الماضية، في وقت تتحدث فيه تقارير إعلامية أميركية عن خسائر أكبر مما أُعلن رسميًا.

خسائر أمريكية وضغوط داخلية

ضغوط داخلية على واشنطن
ضغوط داخلية على واشنطن

وتزامنت تصريحات ترامب مع ما كشفته صحيفة نيويورك تايمز نقلًا عن مسؤولين أميركيين، بأن إيران نفذت ثلاث ضربات استهدفت القوات الأميركية في الأردن، أسفرت عن مقتل جنديين أميركيين، وفقدان ثالث، وإصابة عشرات العسكريين، إضافة إلى تضرر عدد من المروحيات.

وذكرت الصحيفة أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) لم تكشف للرأي العام عن تفاصيل تلك الضربات أو حجم الخسائر، الأمر الذي أثار تساؤلات داخل الأوساط السياسية والإعلامية الأميركية بشأن مستوى الشفافية في إدارة الحرب.

روبيو: باب الدبلوماسية لم يُغلق

روبيو: باب الدبلوماسية لم يُغلق
روبيو: باب الدبلوماسية لم يُغلق

ورغم التصعيد العسكري، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الولايات المتحدة لا تزال منفتحة على حل دبلوماسي، معتبرًا أن الضغط العسكري لا يتعارض مع استمرار الاتصالات السياسية.

كما سبق لنائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس أن أكد أن الإدارة الأميركية فضلت خيار إنهاء الحرب عبر اتفاق، رغم الانتقادات التي واجهتها من بعض الأوساط داخل الولايات المتحدة وإسرائيل.

تاسع أيام القتال

تاسع أيام القتال
تاسع أيام القتال

ميدانيا، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) أن الجيش الأمريكي نفذ تاسع ليلة متتالية من الضربات الجوية ضد أهداف داخل إيران، شملت مواقع للدفاع الجوي، ومراكز قيادة، ومنشآت للمراقبة الساحلية، ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة، إضافة إلى شبكات اتصالات عسكرية.

في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف مواقع وقواعد عسكرية أمريكية في عدد من مناطق الشرق الأوسط، مؤكدا أيضا تعرض ناقلتي نفط لانفجارات أثناء عبورهما مسارا جنوبيا في مضيق هرمز، في تطور يعكس استمرار تهديد الملاحة في أحد أهم الممرات النفطية عالميًا.

بين التفاوض والتصعيد… أي رسالة تريد واشنطن إيصالها؟

ترامب اعتاد الصعود إلى أعلى الشجرة ... فهل ينجح الوسطاء مجددا في إنزاله من أعلى الشجرة؟
ترامب اعتاد الصعود إلى أعلى الشجرة … فهل ينجح الوسطاء مجددا في إنزاله من أعلى الشجرة؟

التطورات الأخيرة ترسم مشهدا يبدو متناقضا، فمن جهة، تتحدث مصادر إيرانية ووساطات إقليمية عن مقترح لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام وفتح نافذة لإحياء التفاهمات، فيما تؤكد شخصيات أمريكية استمرار الانفتاح على الحلول السياسية، ومن جهة أخرى تتواصل الضربات العسكرية وتتصاعد لهجة التهديد الصادرة عن الرئيس الأمريكي.

ويطرح هذا التباين تساؤلات حول ما إذا كانت الإدارة الأمريكية تعتمد سياسة تقوم على تعظيم الضغط العسكري لتحسين شروط التفاوض، أم أن تعدد الرسائل الصادرة عن واشنطن يعكس اختلافا في مقاربة إدارة الأزمة بين المؤسسات السياسية والعسكرية، في وقت تبدو فيه المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية قد تحدد مسار المواجهة خلال الأيام المقبلة.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com