الحلقة الثانية (2/3)

بقلم: الدكتور محمد خليل رضا

بعد أن تناولنا في الحلقة الأولى موضوع فحوص الشعر للكشف عن تعاطي المخدرات والمنشطات، واستعرضنا عدداً من الوسائل المخبرية المستخدمة لهذا الغرض ولأغراض تشخيصية أخرى، نستكمل في هذه الحلقة عرض أبرز التقنيات المعتمدة في الكشف عن المواد المخدرة، إضافة إلى العوامل التي تؤثر في مدة بقائها داخل جسم الإنسان.

أولاً: أهم الأجهزة المستخدمة في كشف المخدرات

مطياف رامان (Raman Spectrometer)

يُستخدم جهاز TRU NARC المحمول للكشف الميداني المباشر عن المواد المخدرة، حيث يوفر نتائج خلال ثوانٍ معدودة، ما يجعله من أهم الوسائل المستخدمة في عمليات الضبط السريع.

مطياف الأشعة تحت الحمراء بتحويل فورييه (FTIR)

يُستخدم هذا الجهاز في تحليل المواد العضوية وغير العضوية، ومن أبرز استخداماته:

  • فحص الأدوية والتأكد من نقائها.
  • تحليل الأغذية والبوليمرات.
  • إجراء التحليل السريع للتركيبات الكيميائية المختلفة.
  • الكشف عن مكونات المساحيق والمواد ثنائية التركيب.

المقايسة المناعية الإنزيمية (Enzyme Immunoassay)

تُستخدم هذه التقنية للكشف السريع عن المواد المخدرة في البول واللعاب، وتعد من أكثر الفحوص الأولية انتشاراً.

تقنية EMIT (Enzyme Multiplied Immunoassay Technique)

تُستخدم في مختبرات الطب الشرعي للكشف عن الأدوية والمواد المخدرة في العينات البيولوجية.

استقطاب الفلورية (Fluorescence Polarization)

تعتمد هذه التقنية على قياس الاستقطاب الفلوري للكشف عن عدد من الأدوية والمواد المخدرة.

الكروماتوغرافيا السائلة عالية الأداء (HPLC)

تُعد من أكثر التقنيات دقة في تحليل المركبات الكيميائية والكشف عن المخدرات داخل العينات البيولوجية.

الرحلان الكهربائي الشعري (Capillary Electrophoresis)

ويُعرف أيضاً بالهجرة الكهربائية الشعرية، ويضم عدة تقنيات أهمها:

  • الرحلان الكهربائي الشعري بالمناطق.
  • الرحلان الكهربائي على الهلام.
  • الكروماتوغرافيا المذيلية الإلكترونية.
  • الكروماتوغرافيا الكهربائية الشعرية.

مطيافية الامتصاص والانبعاث الذري والبلازما (Atomic Absorption and Emission Spectroscopy)

تستخدم هذه التقنية في الطب الشرعي لتحليل العناصر الموجودة في الأوساط البيولوجية، حيث يدل لون الضوء على نوع العنصر، بينما تشير شدة الإشارة إلى كميته.

العوامل المؤثرة في بقاء المخدرات داخل الجسم

تعتمد مدة بقاء المواد المخدرة وتأثيرها في الجسم على مجموعة من العوامل، من أبرزها:

  • مدة التعاطي واستمراريته.
  • عدد مرات التعاطي.
  • كمية الجرعة المستهلكة.
  • ما إذا كان التعاطي دائماً أو متقطعاً.
  • حجم الجرعة (مرتفعة أو منخفضة).

كما تلعب البنية الجسدية دوراً مهماً في تخزين بعض أنواع المخدرات، إذ تميل المواد الذائبة في الدهون، مثل الحشيش، إلى البقاء لفترات أطول لدى الأشخاص الذين يمتلكون نسبة مرتفعة من الدهون في الجسم.

كذلك تؤثر سلامة الكبد والكليتين بشكل مباشر في سرعة التخلص من المخدرات، إذ إن هذين العضوين مسؤولان عن عمليات الاستقلاب وتنقية الجسم وطرح السموم عبر البول. وبالتالي، فإن الإصابة بأمراض مزمنة أو التهابات أو تليف أو أورام قد تؤثر في مدة بقاء المواد المخدرة داخل الجسم.

وتختلف أيضاً مدة بقاء المخدرات تبعاً لنوع المادة، وما إذا كانت نقية أو مغشوشة أو ممزوجة بمواد أخرى، إضافة إلى طريقة تعاطيها.

بقاء المخدرات في الدم والبول والشعر

تشير المعطيات إلى أن معظم المواد المخدرة لا تبقى في الدم أو البول لأشهر طويلة، بخلاف الشعر الذي يحتفظ بآثار التعاطي لفترة قد تتجاوز ثلاثة أشهر، ولذلك يُعد تحليل الشعر من الوسائل المهمة في الكشف عن التعاطي خلال الفترات الزمنية الطويلة.

ولفهم مدة بقاء أي مادة مخدرة، لا بد من معرفة ما يسمى بـ نصف العمر (Half-life أو Demie-vie).

ويقصد بنصف العمر الزمن الذي يحتاجه الجسم للتخلص من نصف كمية الدواء أو المادة الموجودة داخله.

فعلى سبيل المثال، يبلغ نصف عمر المادة الفعالة في الماريغوانا (THC) نحو 24 إلى 36 ساعة لدى المتعاطين غير المنتظمين، بينما قد يمتد لدى المتعاطين المزمنين والمنتظمين إلى خمسة أيام وحتى ثلاثة عشر يوماً، تبعاً لخصائص كل حالة.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com