يرى الوزير السابق وئام وهاب أن المنطقة دخلت مرحلة إعادة تشكيل شاملة، وأن المواجهة الدائرة لم تعد تقتصر على الصراع الإيراني – الأمريكي، بل أصبحت مشروعاً لإعادة رسم موازين القوى في الشرق الأوسط سياسياً وأمنياً واقتصادياً.

وتستند قراءة وئام وهاب إلى فرضية أن المنطقة تتجه نحو تحولات استراتيجية واسعة ستنعكس على مختلف دول الشرق الأوسط، في ظل استمرار المواجهة بين القوى الإقليمية والدولية.

الحرب الإيرانية – الأمريكية وإعادة رسم المنطقة

الحرب الإيرانية – الأمريكية وإعادة رسم المنطقة
الحرب الإيرانية – الأمريكية وإعادة رسم المنطقة

ويعتقد أن الحرب لن تتوقف عبر تسوية سياسية تقليدية، بل ستستمر إلى أن يرضخ أحد الطرفين. وبحسب قراءة وئام وهاب، فإن احتمال تراجع الولايات المتحدة مستبعد، فيما يتوقع أن تتعرض إيران لضغوط عسكرية وسياسية متزايدة تدفعها في نهاية المطاف إلى القبول بالشروط الأمريكية، معتبراً أن العمليات العسكرية الحالية ليست سوى بداية لمرحلة أكثر اتساعاً.

العراق… الحلقة التالية

العراق... الحلقة التالية
العراق… الحلقة التالية

بحسب وهاب، فإن العراق سيكون الساحة التالية في هذا المسار. ويرى أن بغداد ستواجه ضغوطاً متزايدة للانخراط في سياسة تشديد الحصار على إيران، سواء اقتصادياً أو أمنياً، وأن أي فشل في تنفيذ هذا المسار قد يفتح الباب أمام توترات داخلية خطيرة، قد تأخذ طابعاً مذهبياً بين السنة والشيعة، في إطار ما تعتبره قراءة وئام وهاب مشروعاً لإعادة ترتيب التوازنات العراقية.

إسرائيل والولايات المتحدة

إسرائيل والولايات المتحدة
إسرائيل والولايات المتحدة

ويذهب وهاب إلى أن المؤسسة الإسرائيلية أصبحت صاحبة التأثير الأكبر في رسم سياسات المنطقة، معتبراً أن التحركات الأمريكية تنسجم إلى حد كبير مع الرؤية الإسرائيلية لإعادة تشكيل الشرق الأوسط، وأن الحرب الجارية تتجاوز حدود المواجهة العسكرية لتصبح مشروعاً سياسياً واستراتيجياً واسع النطاق.

الخليج والطاقة

الخليج والطاقة
الخليج والطاقة

وفي الجانب الاقتصادي، يتوقع وهاب اضطرابات كبيرة في حركة تصدير النفط الخليجي نتيجة اتساع دائرة الصراع، ويرى أن طرق نقل الطاقة ستشهد تحولات جذرية قد تمنح الموانئ الإسرائيلية دوراً أكبر في التجارة الإقليمية.

وفي المقابل، تعتبر قراءة وئام وهاب أن لبنان قد يمتلك فرصة للاستفادة من موقعه البحري ومرافئه إذا نجح في استثمار المتغيرات الجديدة، مشيراً إلى أن مرفأ بيروت يمكن أن يستعيد جزءاً من دوره الإقليمي في حال تغيرت خطوط التجارة والطاقة.

تركيا وقطر

تركيا وقطر
تركيا وقطر

ويعتقد وهاب أن الدور التركي سيواجه مرحلة مختلفة بعد انتهاء الحاجة إليه في المواجهة الحالية، متوقعاً تعرض أنقرة لضغوط اقتصادية وسياسية.

كما يرى أن قطر قد تواجه تداعيات نتيجة دعمها السابق لتيارات الإسلام السياسي، في إطار ما يعتبره مشروعاً إقليمياً لإنهاء نفوذ هذه التيارات، سواء ذات المرجعية السنية أو الشيعية.

سوريا أمام مرحلة معقدة

سوريا أمام مرحلة معقدة
سوريا أمام مرحلة معقدة

أما في سوريا، فيتوقع وهاب مرحلة شديدة الصعوبة، معتبراً أن البلاد مقبلة على مواجهات دامية مرتبطة بملف الجماعات المسلحة، ويرى أن القوى الدولية والإقليمية لن تسمح ببقاء هذه الجماعات ضمن الترتيبات الجديدة للمنطقة.

حزب الله في المرحلة المقبلة

حزب الله في المرحلة المقبلة
حزب الله في المرحلة المقبلة

وفي الشأن اللبناني، يرى وهاب أن حزب الله، رغم الضغوط الكبيرة التي يتعرض لها، قد يخرج “أقل الخاسرين” مقارنة ببقية أطراف المحور، مستنداً في ذلك إلى ما يعتبره استمرار وجود قاعدة شعبية وتنظيمية للحزب. كما طرح احتمال نشوء تفاهمات غير مباشرة مع إسرائيل في مرحلة لاحقة، في إطار ترتيبات إقليمية جديدة، دون أن يقدم أدلة تؤكد هذا الاحتمال.

الزعامة الدرزية

الزعامة الدرزية
الزعامة الدرزية

وتطرق وهاب في حديثه إلى الساحة الدرزية، معتبراً أن المنافسة لم تعد محصورة داخل لبنان، بل أصبحت تتعلق بدور الدروز على مستوى المشرق، في سياق سجال سياسي مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط حول حجم التمثيل والتأثير.

رسالة إلى ولي العهد السعودي

رسالة إلى ولي العهد السعودي
رسالة إلى ولي العهد السعودي

وفي سياق قراءة وئام وهاب للتطورات الإقليمية، وجّه رسالة إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، قال فيها إن كثيرين يقدّرون ما حققه في المملكة من نهضة وتحديث على المستويات الاقتصادية والاجتماعية، ويرون أن المملكة تؤدي دوراً محورياً في المنطقة، إلا أنه شدد في المقابل على أن لبنان يجب ألا يكون جزءاً من أي تسويات أو صفقات إقليمية، قائلاً: ليس هكذا يُباع لبنان.”

واستعاد وهاب مرحلة الوصاية السورية على لبنان، معتبراً أن إدارة الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، وفق تعبيره، لم تكن تقوم على منطق “بيع لبنان” أو التفريط به، قبل أن يكرر عبارته: “ليس هكذا يُباع لبنان.”

لبنان والتوازنات الإقليمية

لبنان والتوازنات الإقليمية
لبنان والتوازنات الإقليمية

وانتقل وهاب بعدها إلى السجال الداخلي، متناولاً الخلافات السياسية، ولا سيما داخل الساحة الدرزية، في إطار انتقاده لمواقف بعض القيادات السياسية، معتبراً أن المرحلة الحالية تشهد إعادة رسم واسعة للتوازنات والتحالفات في المنطقة، وأن لبنان ينبغي ألا يتحول إلى ورقة تفاوض ضمن هذه التحولات.

وتضيف قراءة وئام وهاب إلى هذا الطرح تأكيده أن أي ترتيبات إقليمية مقبلة يجب ألا تكون على حساب لبنان أو سيادته، وفق رؤيته السياسية، في إطار ما يراه مرحلة مفصلية تعيد رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط.

 

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com