بقلم: الدكتور محمد خليل رضا

مع أنني لست مغرمًا بالسياسة ودهاليزها، لكن عندي بعض الملاحظات في العمق، ومن زاوية البروتوكول، فيما يتعلق بتمثيل لبنان رسميًا لتقديم واجب العزاء في كل من: إيران وقطر.

بالنسبة لوفاة المغفور له سمو أمير دولة قطر: حمد بن خليفة آل ثاني. “رحمه الله”.

الدولة اللبنانية نكّست الأعلام في القصر الجمهوري في بعبدا، وفي السراي الحكومي في بيروت، وأرسلت وفدًا رسميًا كبيرًا برئاسة رئيس الحكومة اللبنانية، القاضي الدكتور نواف سلام، وعدد من الوزراء وغيرهم.

وجاء في الخبر عن رئاسة مجلس الوزراء اللبناني:

تنكّس الأعلام اللبنانية المرفوعة فوق السراي الكبير حدادًا على وفاة صديق لبنان الكبير المغفور له الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، إضافة إلى تنكيس العلم اللبناني في القصر الجمهوري في بعبدا، حدادًا على وفاة أمير دولة قطر السابق المغفور له سمو الأمير حمد بن خليفة آل ثاني. <رحمه الله.>

  • ودولة قطر، مشكورة سلفًا، كانت وما زالت ساعدت، وتساعد لبنان في كافة الأزمات والمناسبات.
  • ولا ينسى جميع اللبنانيين دور قطر، ودور سمو الأمير الراحل حمد بن خليفة <رحمه الله>، في انعقاد مؤتمر الدوحة، في 21 أيار <مايو> عام 2008، لوقف الحرب في لبنان، والذي جمع الكثير من المسؤولين اللبنانيين، ونوابًا ووزراء وشخصيات سياسية مرموقة، ومن كافة الطوائف والمناطق اللبنانية، وغيرهم.

وجميع اللبنانيين، ومن كافة الطوائف والمذاهب والمناطق اللبنانية، لم ولن ينسوا دور دولة قطر، وجهودها وكرمها وسخاءها وعطاءها في ملف إعادة إعمار الضاحية الجنوبية لبيروت، نتيجة الحرب الإسرائيلية المدمرة على لبنان في تموز <يوليو> عام 2006.

وأيضًا، وأيضًا، زيارة سمو الأمير الراحل إلى جنوب لبنان، وتفقده مخلفات الحرب الإسرائيلية المدمرة على لبنان، والترحيب الرسمي والشعبي بسموه من قبل أهالي الجنوب ونوابه ووزرائه ورسميين آخرين.

وكان برفقة سموه <رحمه الله> عقيلته الأميرة <موزة>، ووفد وزاري ورسمي كبير.

وجميع المسؤولين والوزراء والنواب والفعاليات ورجال الدين اللبنانيين كانوا يرددون دائمًا: <شكرًا قطر>.

  • هذا من جهة؛
  • لكن، وبحيادية مطلقة، نتكلم عن تمثيل لبنان الرسمي بتقديم واجب العزاء في كل من إيران وقطر.
  • وعند استشهاد مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، المغفور له سماحة آية الله السيد علي خامنئي <رحمه الله>، وهو من كبار المراجع الدينية في العالم للطائفة الشيعية الكريمة.
  • أرسلت الدولة اللبنانية حينها معالي وزير الدفاع اللواء ميشال منسى، رسميًا، لتمثيل لبنان بالقيام بواجب العزاء.
  • واستطرادًا، معالي وزير الدفاع اللبناني هو من ديانة وطائفة غير ديانة وطائفة مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وهذه ملاحظة بمحلها وبحيادية مطلقة، مع احترامي لكافة الأديان والطوائف والمذاهب اللبنانية.
  • وملاحظة أخرى، وبمحلها أيضًا وأيضًا، يوجد في الحكومة اللبنانية، حاليًا، أكثر من عشرة وزراء مسلمين، وضمنهم خمسة وزراء شيعة.
  • وهنا أسأل، وبحيادية مطلقة، ومن الآخر؟!.. لماذا لم يمثل لبنان حينها أحد الوزراء الشيعة، للقيام بتقديم واجب العزاء في إيران؟؟
  • وذلك أضعف الإيمان؟
  • وأكثر من ذلك، وأكرر وبحيادية مطلقة، لم تُنكّس الأعلام اللبنانية حينها، لا في القصر الجمهوري في بعبدا، ولا فوق السراي الحكومي في بيروت؟
  • علمًا أن صلاحيات المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية كبيرة جدًا جدًا، وتفوق بكثير صلاحيات ومنصب ومهام رئيس أو أمير أو ملك أو سلطان، أو أي رئيس جمهورية في العالم.
  • ومنصبه، إضافة إلى أن إيران هي دولة إقليمية كبيرة جدًا، ولا أتكلم عن مساحة وعدد السكان في كل من إيران وقطر؟
  • لكن لا بد لي أن أتحدث، كعناوين سريعة جدًا وخاطفة، وباختصار شديد، عن أهم صلاحيات المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية:
  • المرشد الأعلى هو أعلى سلطة سياسية ودينية في إيران، بموجب مبدأ <ولاية الفقيه>، ويمنحه الدستور <لا سيما المادة 110> صلاحيات مطلقة، وتشمل الإشراف على كافة مؤسسات الدولة: التنفيذية، والتشريعية، والقضائية.
  • أبرز الصلاحيات:
  • القيادة العسكرية: القائد الأعلى للقوات المسلحة.
  • السياسات العليا: رسم وتحديد السياسات العامة للبلاد والإشراف عليها.
  • التعيينات الرئيسية: تعيين رئيس السلطة القضائية، والفقهاء الستة في مجلس صيانة الدستور، وتعيين مدير عام مؤسسة الإذاعة والتلفزيون.
  • السلطة التنفيذية: المصادقة على انتخاب رئيس الجمهورية قبل بدء مهامه رسميًا.
  • ويمتلك حق عزله إذا دعت المصلحة العامة إلى ذلك.
  • التدخل والتشريع:
  • التدخل لحل الخلافات بين مؤسسات الدولة عبر <مجمع تشخيص مصلحة النظام>.
  • وإصدار المراسيم للاستفتاءات العامة.
  • فقط أحببت أن أشير إلى ذلك، وبحيادية مطلقة. وهل الدولة اللبنانية كانت غير موفقة؟ وأرسلت، وعلى عجل؟! في تمثيلها رسميًا باختيار وزير الدفاع اللبناني، سيادة اللواء ميشال منسى، بتمثيل لبنان للقيام بتقديم واجب العزاء في إيران، مقارنة بالوفد الرسمي الكبير والوازن والمهم جدًا في مناسبة مماثلة في قطر؟
  • علمًا أن معالي وزير الدفاع المحترم، وأتكلم بروتوكوليًا في هكذا مناسبات، هو، وعذرًا سلفًا، من ديانة وطائفة ومذهب غير طائفة مرشد الجمهورية الإسلامية الراحل السيد علي خامنئي <رحمه الله>.
  • ومع احترامنا المطلق، وبالفطرة، لجميع الأديان والمذاهب والطوائف اللبنانية.
  • وأكرر، حبذا لو أرسل لبنان حينها أحد الوزراء المسلمين من داخل الحكومة للقيام بواجب التعزية في إيران.
  • الدكتور محمد خليل رضا

أخصائي في الطب الشرعي وتشريح الجثث، وعلم الضحية، والأذى الجسدي، والقانون الطبي، والجراحة العامة، وجراحة الشرايين والأوردة، وجراحة المنظار <Laparascopie>، وطب الفضاء والطيران <Médecine Aéro-Spatiale>، وعلم التصوير الطبي الشرعي <Imagerie Médico-Légale>، وعلم المقذوفات والإصابات في الطب الشرعي <Balistique Lésionnelle>.

وأخصائي في أمراض التدخين <Tabacologie>، وأخصائي في أمراض المخدرات والمنشطات <Toxicomanie – Dopage>، وأستاذ جامعي، وأستاذ مساعد سابق في مستشفيات باريس، ومصنف علميًا +++A في الجامعة اللبنانية.

وكاتب لأكثر من خمسة آلاف مقالة: طبية، وطبية شرعية، وعلمية، وتوجيهية، وإرشادية، وغيرها.

وأخصائي في الجراحة المجهرية (الميكروسكوبية) <Micro-Chirurgie>.

ومشارك في العديد من المؤتمرات الدولية.

واختصاصات أخرى متنوعة.

بيروت – لبنان

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com