شكّل الشهيد الإمام السيد خامنئي أحد أبرز القادة الذين تركوا بصمة عميقة في تاريخ الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إذ ارتبطت مرحلة قيادته بتحولات سياسية وعسكرية واستراتيجية كبرى، في ظل تحديات داخلية وإقليمية ودولية متسارعة. ويستعرض هذا المقال أبرز المحطات التي تناولها الكاتب، مع التركيز على الرؤية الاستراتيجية، والمشروع الوحدوي، والبعد الاستشرافي الذي ميّز مسيرته.

الدكتور قاسم قصير – كاتب وباحث إسلامي من لبنان

انتقال القيادة بعد رحيل الإمام الخميني

انتقال القيادة بعد رحيل الإمام الخميني
انتقال القيادة بعد رحيل الإمام الخميني

عند تولي الإمام السيد علي خامنئي قيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية بعد رحيل الإمام الخميني رضوان الله عليه في العام 1989، كان السؤال المركزي لدى الكثيرين في إيران وخارجها: كيف سيستطيع السيد خامنئي متابعة مسيرة الإمام الخميني في قيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في ظل التحديات الكثيرة التي تواجهها داخلياً وخارجياً، وخصوصاً أنها كانت قد خرجت حديثاً من حرب كبرى خاضتها ضد النظام الصدامي واستمرت حوالي ثماني سنوات.

ولكن خلال 37 سنة من قيادة السيد خامنئي للجمهورية الإسلامية الإيرانية وحتى استشهاده في 28 شباط/فبراير من العام 2026، نجح القائد السيد خامنئي في متابعة مسيرة الإمام الخميني وبناء دولة قوية وقادرة على مواجهة مختلف التحديات.

الرؤية الاستراتيجية في بناء الدولة

الرؤية الاستراتيجية في بناء الدولة
الرؤية الاستراتيجية في بناء الدولة

وقد تميز سماحة السيد القائد الخامنئي بميزات عديدة في شخصيته، ولكنني سأركز على ثلاثة صفات، وهي امتلاك الرؤية الاستراتيجية، والمشروع الوحدوي، والقدرة الاستشرافية.

فعلى صعيد الرؤية الاستراتيجية، كان القائد السيد خامنئي يمتلك رؤية استراتيجية متكاملة في بناء إيران ودورها، وكيفية مواجهة مختلف التحديات، وخصوصاً على صعيد امتلاك القدرة العلمية والعسكرية والاقتصادية، وتعزيز الاستقلال، وإقامة العلاقات الدولية والإقليمية.

المشروع الوحدوي واستكمال مسيرة الثورة

المشروع الوحدوي واستكمال مسيرة الثورة
المشروع الوحدوي واستكمال مسيرة الثورة

والنقطة الثانية مشروعه الوحدوي، والذي هو استكمال لكل أفكاره التي حملها قبل انتصار الثورة الإسلامية الإيرانية وبعدها، وتحدث عنها في العديد من كتبه، وخصوصاً مذكراته، فقد كان يؤمن بالوحدة الوطنية والإسلامية الحقيقية، ويدعو إليها ويعمل من أجلها.

البعد الاستشرافي وموقفه من المفاوضات

البعد الاستشرافي وموقفه من المفاوضات
البعد الاستشرافي وموقفه من المفاوضات

ثالثاً، البعد الاستشرافي في مسيرته ومواقفه، فقد كان يدرك المخاطر والتحديات، ويقدم أفكاراً وآراء مستقبلية، ومن أهمها نظرته للمفاوضات مع أميركا حول الملف النووي، فرغم أنه لم يمانع من التفاوض، فإنه كان دوماً يحذر من الخداع الأميركي والانقلاب على الاتفاقيات، وكان يؤكد ثقته بالشعب الإيراني وقدرته وصموده.

المواجهة مع المشروع الإسرائيلي والأميركي

وقد دفع الإمام الخامنئي ضريبة هذا المشروع الإسلامي وتحديه للمشروع الإسرائيلي والأميركي في المنطقة.

لكن شهادته لم توقف المشروع الإسلامي الإيراني، بل أعطته قوة دفع كبيرة برزت في الحرب التي خاضتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مواجهة العدوان الإسرائيلي والأميركي طيلة الأشهر الماضية، وقد استطاعت بصمودها وقوتها أن تهزم هذا المشروع وتحقق انتصاراً كبيراً بقيادة خليفته آية الله السيد مجتبى خامنئي، وقوة الشعب الإيراني وقواته المسلحة.

رحم الله الإمام السيد خامنئي، ووفق الله خليفته لمتابعة مسيرته.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com