العاملية تحيي عاشوراء 1448.. رسائل إصلاح ووحدة ومواجهة الاحتلال تتصدر المشهد في بيروت

في مشهد حمل أبعاداً دينية ووطنية وسياسية متداخلة، أحيت الجمعية الخيرية الإسلامية العاملية بالتعاون مع المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ذكرى العاشر من محرم لعام 1448 هـ، في احتفال مركزي بارز أعاد تسليط الضوء على نهج الإمام الحسين عليه السلام، وسط حضور رسمي وديني واسع، وفي قلبه تكررت الرسالة الجامعة: العاملية تحيي عاشوراء 1448 كعنوان لمرحلة تتجاوز الطقوس إلى الموقف.

العاملية تحيي عاشوراء 1448 في حضور رسمي يعكس ثقل المناسبة

العاملية تحيي عاشوراء 1448 في حضور رسمي يعكس ثقل المناسبة
العاملية تحيي عاشوراء 1448 في حضور رسمي يعكس ثقل المناسبة

أكد منظمو الاحتفال أن إحياء العاملية تحيي عاشوراء 1448 جاء في ظرف لبناني حساس تتداخل فيه التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية، حيث حضر ممثلون عن الرئاسات الثلاث إلى جانب شخصيات دينية وقيادات أمنية وسياسية بارزة، ما عكس حجم الاهتمام الرسمي بهذه المناسبة التي باتت تحمل أبعادًا تتجاوز الإطار الديني التقليدي.

وأشار الحضور إلى أن عاشوراء هذا العام تعود لتطرح أسئلة كبرى حول مستقبل لبنان، ووحدة مكوناته، وأولويات المرحلة المقبلة، في ظل استمرار التوترات في الجنوب والملفات الداخلية العالقة.

يوسف بيضون: عاشوراء ليست ذكرى بل مشروع إصلاح وبناء وحدة وطنية

يوسف بيضون: عاشوراء ليست ذكرى بل مشروع إصلاح وبناء وحدة وطنية
يوسف بيضون: عاشوراء ليست ذكرى بل مشروع إصلاح وبناء وحدة وطنية

قال رئيس الجمعية الخيرية الإسلامية العاملية الأستاذ يوسف محمد بيضون إن عاشوراء ليست محطة تاريخية تُستحضر في الذاكرة فقط، بل هي مشروع متجدد للإصلاح وبناء الإنسان وترسيخ قيم العدالة والكرامة.

وأكد بيضون أن العاملية، ومن خلال احتضانها لمراسم العاملية تحيي عاشوراء 1448، تواصل دورها كمنبر للتربية والانفتاح والتلاقي بين مختلف مكونات المجتمع، مشيرًا إلى أن الرسالة الأساسية التي يحملها الإمام الحسين هي رفض الظلم والدعوة إلى الإصلاح في الأمة.

وشدد على أن المرحلة التي يمر بها لبنان تستدعي استعادة هذه القيم، عبر تعزيز الوحدة الوطنية وتحصين المجتمع من الانقسام، والعمل على دعم الاستقرار الاجتماعي وإعادة الثقة بين المواطنين.

الشيخ علي الخطيب: الإمام الحسين خرج للإصلاح ومواجهة الانحراف لا طلبًا للسلطة

الشيخ علي الخطيب: الإمام الحسين خرج للإصلاح ومواجهة الانحراف لا طلبًا للسلطة
الشيخ علي الخطيب: الإمام الحسين خرج للإصلاح ومواجهة الانحراف لا طلبًا للسلطة

من جهته، أكد نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب أن ثورة الإمام الحسين عليه السلام كانت ثورة إصلاحية بامتياز، ولم تكن مشروعًا للسلطة أو النفوذ، بل جاءت لمواجهة الانحراف والظلم الذي حاول طمس القيم الدينية والإنسانية.

وأشار الخطيب إلى أن الإمام الحسين واجه سلطانًا جائرًا حاول قلب الحقائق وتقديم سردية مغايرة، إلا أن خروجه كان واضحًا في أهدافه، إذ أعلن أنه خرج “لطلب الإصلاح في أمة جده”، وهو ما يجعل من كربلاء مدرسة مفتوحة على الأجيال في فهم معنى المواجهة الأخلاقية مع الظلم.

وأوضح أن تكرار العاملية تحيي عاشوراء 1448 في الخطاب العام يعكس استمرار حضور هذه القيم في الوعي السياسي والاجتماعي في لبنان، حيث تبقى عاشوراء مساحة لإعادة تعريف العلاقة بين الدين والعدالة والموقف من الاستبداد.

الخطيب: الاحتلال والاستقرار الداخلي في قلب الأولويات اللبنانية

الخطيب: الاحتلال والاستقرار الداخلي في قلب الأولويات اللبنانية
الخطيب: الاحتلال والاستقرار الداخلي في قلب الأولويات اللبنانية

أشار الخطيب إلى أن لبنان يعيش مرحلة دقيقة تتطلب إعادة ترتيب الأولويات، مؤكدًا أن الأولوية اليوم يجب أن تكون لدحر الاحتلال الإسرائيلي، وإعادة إعمار ما دمرته الاعتداءات، وتأمين عودة النازحين والأسرى إلى ديارهم.

وأضاف أن أي نقاش داخلي حول الاستراتيجية الدفاعية أو حصرية السلاح يجب أن يتم ضمن إطار وطني شامل يضمن حماية جميع اللبنانيين، وليس بطريقة تُنتج توتراً إضافياً داخل المجتمع.

وشدد على أن مطلب الدولة القادرة والعادلة التي تتحمل مسؤولياتها الدفاعية هو مطلب أساسي وثابت، وليس بديلًا عنه.

دعوة إلى مظلة عربية إسلامية لمواجهة التحديات

دعوة إلى مظلة عربية إسلامية لمواجهة التحديات
دعوة إلى مظلة عربية إسلامية لمواجهة التحديات

وقال الخطيب إن المرحلة الإقليمية الحساسة تفرض التفكير في إطار تعاون عربي وإسلامي أوسع، يقوم على شراكة بين دول محورية في المنطقة، بهدف مواجهة مشاريع التفتيت والحفاظ على الاستقرار.

وأوضح أن مثل هذا الإطار يمكن أن يشكل مظلة حماية سياسية وأمنية للدول والشعوب، ويحول دون الانزلاق نحو مزيد من الانقسامات والصراعات.

الشيخ عباس فتوني: عاشوراء مدرسة خالدة في القيم الإنسانية

الشيخ عباس فتوني: عاشوراء مدرسة خالدة في القيم الإنسانية
الشيخ عباس فتوني: عاشوراء مدرسة خالدة في القيم الإنسانية

وفي كلمة دينية ضمن الاحتفال، أكد الشيخ عباس فتوني أن الإمام الحسين عليه السلام أسس في كربلاء مدرسة خالدة في الحرية والكرامة، مشيراً إلى أن استمرار إحياء عاشوراء بعد أكثر من 14 قرناً دليل على قوة الرسالة التي تحملها.

وأوضح أن عاشوراء ليست مجرد حدث تاريخي، بل منظومة قيم قائمة على التضحية والإصلاح والصبر والثبات على الحق، وهي القيم التي لا تزال تشكل مرجعية روحية وأخلاقية للأجيال.

الدروس المستفادة من كربلاء

الدروس المستفادة من كربلاء
الدروس المستفادة من كربلاء

وبيّن فتوني أن كربلاء ما تزال تقدم دروساً حية في مواجهة الظلم، وفي مقدمتها الثبات على المبدأ، ورفض الخضوع للباطل، والاستعداد للتضحية في سبيل العدالة، إضافة إلى تعزيز روح الإصلاح في المجتمع، وترسيخ مسؤولية الإنسان تجاه قضايا أمته.

اختُتم الاحتفال الذي حمل شعار العاملية تحيي عاشوراء 1448 بتأكيد مشترك على أن نهج الإمام الحسين عليه السلام ما يزال حاضرًا في قلب النقاش اللبناني، بين دعوات الإصلاح والوحدة، ومواجهة الاحتلال، وبناء الدولة القادرة، في لحظة إقليمية دقيقة تتطلب خطابًا جامعًا يتجاوز الانقسام نحو الاستقرار.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com