خاص مركز بيروت للأخبار

في خطوة أثارت اهتمام الأوساط السياسية والدبلوماسية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعيين توم باراك مبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى سورية والعراق، بعد يوم واحد فقط من إعلان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو انتهاء مهمته السابقة كمبعوث إلى سورية.

القرار السريع لم يُنظر إليه كإجراء إداري عادي، بل كمؤشر واضح إلى حجم الثقة التي يحظى بها باراك داخل الدائرة المقربة من ترامب، وإلى الدور المتنامي الذي يُراد له أن يلعبه في رسم السياسة الأمريكية في المشرق العربي.

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعيين توم باراك، سفير الولايات المتحدة لدى تركيا، مبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى سورية والعراق، مؤكداً في منشور عبر منصة “تروث سوشيال” أن باراك سيواصل عمله من مقر السفارة الأمريكية في أنقرة مع احتفاظه بكامل الدعم من وزارة الخارجية الأمريكية.

وجاء الإعلان بعد أقل من أربعٍ وعشرين ساعة على إعلان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو انتهاء مهمة باراك السابقة كمبعوث خاص إلى سورية، ما أثار تساؤلات حول أسباب هذا التحول السريع.

غير أن القرار الجديد كشف أن إدارة ترامب لم تُنه دور باراك، بل وسّعت صلاحياته لتشمل العراق إلى جانب سورية، واضعةً بين يديه اثنين من أكثر الملفات حساسية في الشرق الأوسط.

وقال ترامب إن باراك أثبت كفاءة عالية في إدارة الملفات الإقليمية، معرباً عن تقديره لاستعداده الدائم لخدمة الولايات المتحدة ومصالحها في المنطقة.

من هو توم باراك؟

يُعد توم باراك واحداً من أبرز رجال الأعمال الأمريكيين في قطاع الاستثمار والعقارات، وهو أمريكي من أصول لبنانية، أسس شركة استثمارية عملاقة ونسج على مدى عقود شبكة واسعة من العلاقات السياسية والاقتصادية في الولايات المتحدة والشرق الأوسط، ولا سيما في تركيا ودول الخليج.

وبرز اسمه بقوة داخل المعسكر الجمهوري بعد تحوله إلى أحد أبرز داعمي دونالد ترامب السياسيين والماليين، حيث لعب دوراً محورياً في جمع التبرعات لحملاته الانتخابية، كما ترأس لجنة تنصيب ترمب الرئاسية عقب فوزه في الانتخابات.

وتُعد العلاقة بين الرجلين أعمق من مجرد علاقة سياسية، إذ تربطهما صداقة طويلة تمتد لعقود، ما جعل باراك جزءاً من الدائرة الضيقة التي تحظى بثقة مباشرة من الرئيس الأمريكي.

لماذا اختاره ترمب لهذا الدور؟

بحسب مراقبين، فإن اختيار باراك يعود إلى عدة عوامل متداخلة:

أولاً، يتمتع الرجل بـ علاقات شخصية وسياسية واسعة في تركيا والعالم العربي، وهو ما يمنحه قدرة على التواصل مع أطراف متعددة يصعب على الدبلوماسيين التقليديين الوصول إليها.

ثانياً، تسعى إدارة ترامب إلى توحيد إدارة الملفات المرتبطة بسورية والعراق وتركيا ضمن رؤية سياسية واحدة، بدلاً من توزيعها بين عدة مسؤولين ومبعوثين.

ثالثاً، لعب باراك خلال الأشهر الماضية دوراً مؤثراً في الاتصالات الأمريكية المتعلقة بالملف السوري، وشارك في جهود إعادة صياغة المقاربة الأمريكية تجاه السلطة الجديدة في دمشق، إضافة إلى مساهمته في النقاشات المرتبطة بمستقبل العقوبات والعلاقات الإقليمية.

ماذا يعني هذا التعيين عملياً؟

يرى محللون أن القرار يكشف عن توجه داخل البيت الأبيض لوضع ملفات سورية والعراق وتركيا تحت إشراف شخصية واحدة ترتبط مباشرة بالرئيس الأمريكي، بما يسمح بتجاوز التعقيدات البيروقراطية داخل مؤسسات الدولة الأمريكية.

كما يعكس القرار رغبة واشنطن في إدارة التحولات الإقليمية المقبلة عبر قنوات سياسية مرنة وسريعة، خصوصاً في ظل التغيرات المتسارعة التي تشهدها سورية والعراق والمنطقة عموماً.

وبالنسبة للبنان، فإن توسع نفوذ باراك يجعله أحد أكثر المسؤولين الأمريكيين اطلاعاً على ملفات المشرق العربي، بما فيها لبنان وسورية والعراق وتركيا، وهو ما قد يمنحه دوراً مؤثراً في أي ترتيبات أو مبادرات أمريكية مقبلة تخص المنطقة.

الجدل حول اسم باراك وملفات إبستين

عاد اسم توم باراك إلى التداول الإعلامي في الولايات المتحدة خلال الفترة الماضية بعد ظهور تقارير ووثائق تحدثت عن وجود تواصل وعلاقات اجتماعية سابقة بينه وبين رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين.

إلا أن هذه التقارير لم تتضمن اتهامات جنائية مباشرة بحق باراك، كما لا توجد أحكام قضائية أو ملاحقات قانونية معروفة تربطه بقضية إبستين نفسها.

ويؤكد متابعون للشأن الأمريكي أن ورود أسماء شخصيات عامة في الوثائق أو سجلات التواصل المرتبطة بإبستين لا يعني تلقائياً تورطها في أي نشاط غير قانوني، وهو ما ينطبق أيضاً على حالة باراك وفق المعطيات المتاحة حتى الآن.

يأتي تعيين توم باراك في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات سياسية وأمنية عميقة، وسط إعادة رسم للتوازنات في سورية والعراق وتزايد الحديث عن ترتيبات أمريكية جديدة في الشرق الأوسط.

ويبدو أن إدارة ترمب تراهن على شخصية تجمع بين النفوذ السياسي والعلاقات الإقليمية والخبرة الاقتصادية لإدارة هذه المرحلة الحساسة، وهو ما يفسر منح باراك صلاحيات أوسع بعد يوم واحد فقط من إعلان انتهاء مهمته السابقة.

 

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com