كشف تقرير حديث أوردته الإذاعة الوطنية الأمريكية العامة (NPR) عن الدور المتصاعد لمقاتلي الإيغور في الحرب السورية، مشيراً إلى أنهم شكّلوا أحد أبرز المكونات الأجنبية تنظيماً وخبرة قتالية ضمن صفوف المعارضة، قبل أن يسهموا في التحولات الميدانية التي أفضت إلى انهيار نظام بشار الأسد.
وبحسب التقرير، فقد تجمّع آلاف المقاتلين الإيغور تحت راية “الحزب الإسلامي التركستاني“، وهو تنظيم تصنّفه الصين كتهديد أمني مباشر، في ظل اتهامات بكين له بتبني أجندة مسلحة في إقليم شينجيانغ.
ويوضح التقرير أن الواقع السوري الجديد يضع بكين أمام معضلة استراتيجية معقدة، إذ إن بعض مكونات السلطة الناشئة في دمشق ارتبطت خلال سنوات الحرب بفصائل استضافت مقاتلين أجانب، بينهم الإيغور، وهو ما يثير مخاوف صينية تتعلق بالأمن الداخلي واحتمال توسع النشاط المسلح العابر للحدود.
وفي السياق نفسه، يشير التقرير إلى أن استمرار تصنيف سورية كدولة “راعية للإرهاب” يفرض قيوداً قانونية ومالية تعيق انخراط الشركات الأمريكية في مشاريع إعادة الإعمار، الأمر الذي يفتح المجال أمام أطراف دولية أخرى لملء الفراغ الاستثماري.

وتنقل الكاتبة إليزابيث هاغيدورن عن مسؤولين وخبراء أن هذه القيود تجعل البيئة الاستثمارية السورية أكثر ارتباطاً بقوى اقتصادية بديلة، في مقدمتها الصين، التي بدأت بالفعل تعزيز حضورها التدريجي في ملفات إعادة الإعمار، وإن كان ذلك ضمن نهج حذر ومدروس.
وتشير معطيات نقلتها “رويترز” إلى أن القيادة السورية الجديدة ناقشت خططاً لدمج آلاف المقاتلين الأجانب، معظمهم من الإيغور، ضمن تشكيلات عسكرية رسمية بإشراف وإطار دولي، في خطوة تعكس تعقيدات المرحلة الانتقالية وإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية.
كما أفادت تقارير بحثية، من بينها مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، بترقيات طالت بعض القيادات المرتبطة بالحزب الإسلامي التركستاني داخل الهياكل العسكرية الجديدة، ما يعكس حجم التداخل بين الملفات العسكرية والسياسية في المرحلة الراهنة.
ويحذر مراقبون من أن هذا المشهد المركب قد يضع سورية أمام تحديات مزدوجة: أمنية تتعلق بإدارة المقاتلين الأجانب، واقتصادية تتصل بجذب الاستثمارات في ظل بيئة سياسية وأمنية غير مستقرة، بينما تتسابق قوى إقليمية ودولية لملء الفراغ الذي خلّفته الحرب الطويلة.
وفي المقابل، تؤكد أوساط اقتصادية أن إعادة إعمار سورية، المقدّرة تكلفتها بمئات المليارات من الدولارات، تمثل أحد أكبر ملفات الاستثمار المحتملة في المنطقة، ما يجعل البلاد ساحة تنافس دولي مفتوح بين الغرب والصين وشركاء آخرين.
